45.8 مليار دولار قيمة أصول سبعة مستثمرين موقوفين بالسعودية

45.8 مليار دولار قيمة أصول سبعة مستثمرين موقوفين بالسعودية

06 نوفمبر 2017
الصورة
التوقيفات تثير قلق المستثمرين المحليين والدوليين(فايز نور الدين/فرانس برس)
+ الخط -
أظهرت بيانات أولية أن ثروات سبعة فقط من رجال الأعمال الموقوفين في السعودية، ضمن سلسلة الاعتقالات المتواصلة على مدار الأيام الثلاثة الماضية، تصل إلى 45.8 مليار دولار.
وشملت الاعتقالات أمراء ووزراء سابقين وحاليين، لكن لم تتوفر بعد بيانات دقيقة حول حجم أصولهم، في حين استطاعت "العربي الجديد" الحصول على قيم تقديرية لأصول رجال الأعمال المحتجزين المعلن عن أسمائهم حتى الآن، من خلال البيانات الصادرة عن سوق المال السعودية عن شركاتهم، وكذلك بيانات مصرفية، وأخرى من مؤسسة متخصصة في رصد الثروات حول العالم.

واتسعت قائمة التوقيفات، أمس الإثنين، لتتخطى، وفق وسائل إعلام محلية، 50 شخصية، وينضم إليها، وفق رويترز، أمس الإثنين، ناصر بن عقيل الطيار، مؤسس واحدة من أكبر شركات السياحة في المملكة، بجانب سابقيه من رجال الأعمال البارزين، وعلى رأسهم الأمير الوليد بن طلال.
وجاءت حملة التوقيفات غير المسبوقة، على خلفية اتهامات بالفساد من قبل لجنة يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان، جرى الإعلان عن تشكيلها من جانب العاهل السعودي بالتزامن مع بدء سلسلة الاعتقالات.

وباتت أموال الموقوفين رهن التجميد من قبل السلطات السعودية، وفقا للأمر الملكي، في وقت يسيطر فيه الترقب على الكثير من الأمراء ورجال الأعمال من أن تمتد سلسلة التوقيفات إليهم، فيما حذّر خبراء اقتصاد من أن الأجواء الحالية تصيب الاقتصاد بالشلل، في بلد يسيطر فيه أفراد الأسرة الحاكمة والمقربون منهم على الشركات الكبرى في مختلف المجالات.
وبحسب تقديرات أخيرة لمجلة فوربس الأميركية، التي تُعنى بالدرجة الأولى بإحصاء الثروات ومراقبة نمو المؤسسات والشركات المالية حول العالم، فإن ثروة الأمير الوليد بن طلال، رئيس شركة المملكة القابضة والمستثمر في مؤسسات مصرفية وشركات دولية، وصلت إلى نحو 18.7 مليار دولار.

كما أظهرت بيانات مصرفية ومن سوق المال، أن أموال رجل الأعمال محمد العمودي، الذي لديه استثمارات في إثيوبيا، تقدر بنحو 12 مليار دولار، وبكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن للإنشاءات 7 مليارات دولار، وصالح كامل رئيس مجموعة دلة البركة 3.7 مليارات دولار، ووليد الإبراهيم مالك مجموعة "إم بي سي" الإعلامية 2.3 مليار دولار، وعمرو الدباغ رئيس مجموعة الدباغ القابضة 1.5 مليار دولار، وناصر بن عقيل الطيار، مؤسس مجموعة الطيار للسفر 700 مليون دولار.
أما باقي الموقوفين من الأمراء والوزراء فلم تتوفر بيانات دقيقة حول ثرواتهم، وإن كانت وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن كل أمير من الموقوفين تتجاوز ثروته المليار دولار، ومئات ملايين الدولارات لبعض الوزراء. وشملت قائمة الوزراء المعتقلين عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط، وإبراهيم العساف وزير المالية السابق.

وقال مسؤول سعودي لرويترز، أمس، إن من بين الاتهامات الموجهة للموقوفين غسل الأموال، وتقديم رشا، والاختلاس، وابتزاز بعض المسؤولين، واستغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات أو الاتصال بأسر المقبوض عليهم.
وتسببت الحملة التي يقودها ولي العهد في صدمة لدى المستثمرين الأجانب، فيما أبدى مستثمرون محليون قلقهم من إمكانية حدوث عمليات بيع واسعة للأصول والهروب بالأموال خارج المملكة، حيث يطمح بن سلمان إلى الاعتماد على القطاع الخاص في تحقيق رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد، والتي أعلن عنها منتصف العام الماضي.

ونقلت وكالة أسوشييتد برس، أمس، عن غراهام غريفيث، وهو محلل بارز في مركز استشارات "كونترول ريسكس" قوله، إن ما يجري "سيتسبب في بعض المخاوف الفورية لدى عدد من المستثمرين الذين يتطلعون إلى السعودية".
وكان محمد بن سلمان، قد أطلق رؤية 2030، بغية تنويع الاقتصاد. وبالرغم من خططه، إلا أن الاقتصاد السعودي لم يتجاوب مع الخطة، وقد كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في سبتمبر/أيلول الماضي، أن رؤية 2030، التي جرى الإعلان عنها في إبريل/نيسان 2016، صعبة التحقيق، وأن أهدافها عدوانية، لذا بدأت المملكة بإعادة صياغتها.

ودفعت التطورات الحالية، سوق الأسهم في السعودية إلى التذبذب الكبير، حيث بدأت المعاملات المبكرة يومي الأحد والإثنين على هبوط ملحوظ، قبل أن تغلق على صعود محدود، بتدخّل حكومي.
وقال مازن الرويح، رئيس مجلس إدارة شركة السيف للوساطة المالية في السعودية، في اتصال هاتفي، إن السوق تشهد صدمات يومية إثر عمليات التوقيف التي تقوم بها السلطات، إلا أن هناك دعما حكوميا واضحا من خلال المحافظ والصناديق لدعم تداولات السوق، منعا من انهياره وحدوث أزمة لدى المتداولين.

وأضاف الرويح: "هناك حالة من القلق لدى المتداولين من وضع السوق، خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أكثر من 40% من الشركات المدرجة ملاكها الرئيسيون موقوفون، وهو ما يسبب أزمة لدى المتداولين من مستقبل هذه الشركات".
وقال مسؤول مصرفي، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح خاص، إن "هناك قلقا من عمليات سحب واسعة للأموال من البنوك، لا تقتصر على المستثمرين، وإنما حتى الأفراد العاديين بسبب حالة الخوف الواسعة.. ما يجري لم يسبق أن شهدته المملكة، ونخشى من حالات جماعية لهروب الأموال للخارج، والأمر لن يقتصر على التحويلات المالية، فربما تظهر شبكات متخصصة لتسييل الأصول وتهريب الأموال".


المساهمون