حكومة لبنان تحاول إنجاز موازنة 2019 الجمعة... والمتضرّرون يحشدون

23 مايو 2019
الصورة
الاحتجاجات على الموازنة يوم الأربعاء (حسين بيضون/العربي الجديد)

تحاول الحكومة اللبنانية إنهاء "مسلسل" جلسات مناقشة مشروع الموازنة العامة لسنة 2019، وسط احتمال قائم بتأجيل بتّها مجدداً، في خضمّ خلافات لا تزال قائمة بين الأطراف السياسية، ودعوات للاعتصام احتجاجاً على البنود التقشفية الواردة في المشروع.

فقد صرّح وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر صحافي عقب اجتماع تكتل "لبنان القوي"، حول الموازنة قائلاً: "نريد أن نكون مطمئنين إلى أننا أصبحنا في بر الأمان، والبعض يعتبر ما تحقق كافياً، أما نحن فلا نعتبر ذلك".

وأوضح: "أننا نريد حل أكبر عدد من المشاكل، والبعض يكتفي بحجم إصلاح محدد، والخلاف ليس مع شخص محدد، بل هو خلاف مع أكثر من فريق حول مواضيع محددة"، مؤكداً أنه "ستكون هناك موازنة وسيكون هناك تخفيض للعجز والجميع يريد تسريع إقرار الموازنة".

ولفت إلى أن "الجميع يخسر مع التأخير في إقرار الموازنة، وتخفيض العجز ليس ربحاً لفريق على آخر، القرار السياسي يحمل كلفة تخفيض العجز وعلى الجميع تحملها".
وأشار إلى أن "الكثير من المشاكل حصل بسبب وزراء يحرضون إعلاميين وموظفين في الدولة على أمور غير صحيحة، وما يُحكى عن خلاف مع رئيس الحكومة غير صحيح"، لافتاً إلى "أننا نريد من الموازنة إعادة ثقة الناس بالدولة وارتياحاً للاستثمار وتجاه الخارج، وعودة الثقة إلى الأسواق وحركة اقتصادية نشطة"، مضيفاً: "هناك 5 آلاف سوري فقط لديهم إجازات عمل في لبنان فهل هذا أمر مقبول؟". 

نائب رئيس الحكومة: لا ترقى إلى إصلاحات هيكلية

في السياق عينه، قال نائب رئيس الوزراء، غسان حاصباني، اليوم الخميس، إن مسودة الموازنة التي تضع الحكومة اللمسات الأخيرة عليها تحقق استقرار الوضع المالي للدولة المثقلة بالديون لكنها لا ترقى إلى مستوى الإصلاحات الهيكلية الكبيرة التي يحتاجها لبنان.

وأبلغ حاصباني رويترز بالهاتف أن لديه "بواعث قلق عميقة" حيال التأخيرات في الاتفاق النهائي على الموازنة داخل مجلس الوزراء، بعد أن تجاوزت الحكومة موعداً نهائياً وضعته لنفسها لإتمام المناقشات أمس الأربعاء.

وقال حاصباني عضو حزب القوات اللبنانية "تجنبنا كارثة عبر موازنة الاستقرار هذه لكن هناك الكثير الذي يتعين القيام به على صعيد الإصلاح الهيكلي لبناء النمو من أجل تفادي أي مشاكل في المستقبل".

وقال إن أفكاراً إضافية قيد النقاش تُعد صالحة لكنها لا تزيد على "نقاط صغيرة وتدريجية"، مضيفاً: "لا أقول إنها لا تستحق النقاش لكن العائد على الوقت المستثمر في الأسبوع الأخير أو نحوه لم يكن كبيراً".

جنبلاط: آن الأوان لبحث موازنة 2020

رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، غرّد على حسابه على "تويتر" قائلاً: "بالرغم من توصيات الحزب الاشتراكي حول الموازنة التي رُفضت من قبل غالب القوى السياسية مع الأسف والتي تتعلق بالأملاك البحرية والضريبة الموحدة التصاعدية، يبقى أن إنجاز الموازنة أهم من تعطيلها والدخول في نقاش عقيم ومعطل. آن الأوان أن نخرج بنتيجة ويجري بحث موازنة سنة 2020".


في هذا الإطار، وجّه وزير المالية علي حسن خليل تعميماً إلى الوزارات والإدارات حول البدء بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2020، والذي من المرتقب أن يبدأ نقاشه الأسبوع المقبل.

ويتضمن التعميم، الذي يجيء كما كل عام ليحدد الأطر الواجب تطبيقها من قبل الجهات المعنية في إعداد مشاريع موازناتها لتسهيل عملية المناقشة اللاحقة في وزارة المالية تمهيداً لإعداد مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2020، أن تتماشى تلك المشاريع مع توجهات الحكومة وأولوياتها بحيث يتحقق تأمين التوازن بين الإيرادات والنفقات قدر المستطاع، وتحسين المؤشرات الاقتصادية للدولة.

وانطلاقاً من ضرورة العمل على تضمين مشروع الموازنة إصلاحات تساهم في التطوير والتحسين وتضع حداً لوتيرة الزيادة العالية التي تواجه الإنفاق العام عبر حصره بالأكثر فاعلية والحد من الهدر، طلب التعميم من تلك الوزارات والإدارات عدم رفع الاعتمادات التي قامت بها الحكومة بتخفيضها في مشروع موازنة العام 2019 كما وإيداع مشاريع موازناتهم وزارة المالية في مواعيدها. 

إضرابات واعتصامات ضد التقشّف

ولا تزال الاعتراضات على البنود التقشفية الواردة في مشروع موازنة 2019 مستمرة، حيث دعت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية في بيان، "جميع أهل وأنصار الجامعة من أساتذة ملاك ومتفرغين ومتعاقدين وموظفين ومدربين وطلاب وغيرهم، إلى الاعتصام في ساحة رياض الصلح نهار الجمعة 24/5/2019، الساعة الثانية بعد الظهر، تضامناً مع الجامعة اللبنانية ودفاعاً عن الوطن من خلال تحصينها كأحد معالم الثقافة والاقتصاد المعرفي والوحدة الوطنية".
ورفضت الهيئة تخفيض موازنة الجامعة للسنة التالية على التوالي بمقدار 80 مليار ليرة، ما يجعل الجامعة بحالة بائسة على جميع الصعد الأكاديمية وغير قادرة على تجهيز مختبراتها وتعزيز أبحاثها وصيانة مبانيها وتفرغ أساتذتها. كما رفضت تخفيض موازنة صندوق تعاضد الأساتذة الذي يعطيهم خصوصية هي حق لهم. 

كذلك رفضت الهيئة زيادة سن التقاعد للحصول على المعاش التقاعدي من 20 إلى 25 سنة، ما يحرم شريحة كبيرة من الأساتذة هذا المعاش التقاعدي، وحمّلت "السلطة المسؤولية الكاملة عن استمرار الاضراب وعن مصير العام الجامعي". 

العسكريون المتقاعدون: استمرار التصعيد في وجه السلطة


من جهته، أشار "حراك العسكريين المتقاعدين" في بيان، إلى أنه "بعد تنكر الحكومة مجتمعة وأفرادا لحقوق العسكريين والقوى الأمنية في الخدمة الفعلية وفي التقاعد، وعلى ضوء المواجهات التي حصلت بتاريخ 2019/5/20 عقدت خلية الأزمة اجتماعا موسعا أمس، أشاد المجتمعون خلاله "بالإنجاز الذي تحقق في اعتصام عائلات الشهداء والجرحى في ساحة رياض الصلح بتاريخ 2019/5/20 بفضل شجاعة وانضباط المشاركين"، متمنياً "الشفاء العاجل للمصابين في هذا الاعتصام".

وأكد "للحكومة رفضه القاطع لأي مساس بحقوق العسكريين والمتقاعدين بأي شكل من الأشكال"، رافضاً "الاستدانة قبل وقف مزاريب الهدر والفساد واستعادة الأموال المنهوبة"، سائلاً "من خولهم إغراق الشعب اللبناني بالمزيد من الديون؟".

وأعلن الحراك "استمرار التصعيد في وجه السلطة المتعنتة طالما استمرت بضرب الدستور والقوانين وتجاهل مطالبه الثابتة شرعا وقانونا"، مشدداً على "احترام كرامة وحقوق الشهداء والجرحى والمعوقين وعائلاتهم".
وزار وفد من العسكريين المتقاعدين، دارة العميد المتقاعد محمود طبيخ في بعلبك، للتعبير عن تضامنهم معه ومع عائلته لما تعرض له مع بعض العسكريين خلال اعتصامهم يوم الثلاثاء الماضي أمام السراي الحكومي.

حل إضراب الكهرباء والمياه

وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني، التقت وفدا من نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان ومن مؤسسات المياه كافة والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وأعلنوا عقب الاجتماع "حل الإضراب في المؤسسات التابعة للوزارة".

رئيس النقابة شربل صالح، قال إن الوزير أكدت أن منحة الإنتاج لن تُمس لأنها من التعويضات التي تخضع للمادة 70 من مشروع الموازنة، وذلك بعد توضيحها للمادتين 70 و75 من مشروع الموازنة والتطمينات التي حصلت عليها خلال جلسة مجلس الوزراء.

اعتصامات لمؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة في كل المحافظات

إلى ذلك عمّت مختلف محافظات لبنان اليوم الخميس، وقفات احتجاجية أمام مختلف الجمعيات والمؤسسات التي تهتم بالمعوّقين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، أكد خلال استقباله وفد الاتحاد الوطني لشؤون الإعاقة بعد اعتصام داخل مؤسساته للمطالبة بالإسراع بسداد مستحقاته، ورفع سعر الكلفة الذي يدفعه له عن كل مستفيد ويعود للعام 2011، أنه ما دام وزيرا للشؤون وما دامت "القوات اللبنانية" تتسلم مقاليد هذه الوزارة فلن يقبل المس بالفقراء والمعوقين وذوي الحاجات الخاصة، مجددا رفضه خفض الموازنة التي تعنى بهذه الجمعيات.



وشدد على أن "معركة الموازنة التي تخاض اليوم هي أبسط ما يكون للمحافظة على موازنة الشؤون الاجتماعية"، موضحا أنه كان قد طلب 30 مليار ليرة إضافية لكنه لم يحصل فعليا إلا على أقل من 6 مليارات ليرة ستذهب 3 مليارات منها إلى "برنامج دعم الاسر الاكثر فقرا" بعد ارتفاع نسبة الفقر المدقع في لبنان وما تبقى لدعم برامج المعوقين وتأمين حاجاتهم، كالأسرة والكراسي المتحركة وأمور أساسية أخرى".
أضاف: "يُحكى عن 11 مليارا، لكن نذكر منتقديها بأن 6 مليارات منها ستذهب لدفع رواتب لم تلحظ في موازنة 2018، إذ كانت تدفع من احتياط الموازنة".

وأكد متابعة المسيرة لتحصيل حقوقهم "فهذه أبسط متطلبات الجمعيات وأبسط واجبات الدولة رغم دعمها الضئيل"، مشيرا إلى أنه سيبذل كل الجهود ويتابع الملف مع وزارة المال لتأمين دفع الفصل الثالث من العام 2018 سريعا والمستحقات الكاملة. ووعد بالاستمرار بحمل مطالبهم إلى الرؤساء الثلاثة وإلى مجلس الوزراء.

وعن وجود جمعيات وهمية، قال: "أؤكد أن لا جمعيات وهمية متعاقدة مع وزارة الشؤون. سلفي الوزير بيار بو عاصي وأنا تابعنا هذا الملف منذ اليوم الأول وأوقفنا عقود جمعيات غير مجدية لم تلتزم وظيفتها بما فيه الكفاية، ومستمرون بذلك، لذا أرفض ان يذهب الصالح بجريرة الطالح".