تعليق الإضراب العام للاتحاد العمالي والنقابات المستقلة في لبنان

07 مايو 2019
الصورة
خلال تحرك سابق أمام مصرف لبنان (حسين بيضون)
أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، في مؤتمر صحافي مساء اليوم، تعليق الإضراب العام الذي نفذه الاتحاد ونقابات المصالح المستقلة، والذي شل البلد ومرافقه الأساسية خلال الأيام الماضية، داعياً إلى استئناف العمل اعتبارا من صباح غد الأربعاء، وهذا ما كان توقّعه الأسمر في تصريح لـ"العربي الجديد" صباحاً. 

ويأتي هذا التوجه إثر لقاء جمع الاتحاد والمسؤولين عن نقابات المصالح المستقلة، مع رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث وعد الأخير بتجميد مفاعيل المادة 61 في موازنة العام 2019، والتي تنص على وقف الرواتب الإضافية للعاملين في المؤسسات والمصالح التابعة للدولة اللبنانية، على أن تتم مراجعة وضعية كل مؤسسة على حدة.

ولفت الإضرابات مرافق لبنان الحيوية خلال الأيام الماضية، لتحدث شللاً فعلياً زادت آثاره حدة إن كان على الخدمات العامة أو على الحكومة التي رفعت سقف آمالها بتطبيق موازنة تقشفية قاسية، تمس بالحقوق المكتسبة للموظفين ورواتبهم الشهرية.

وتسببت الإضرابات بمشكلات على طاولة مجلس الوزراء الذي يعقد اجتماعات متلاحقة منذ الإثنين لبحث مسودة موازنة 2019. حيث تنص هذه الموازنة على خفض الإنفاق العام وضمنه بند الأجور والرواتب، كجزء من تعهدات الحكومة لخفض عجز الموازنة في مقابل الحصول على قروض تصل إلى 12 مليار دولار من الدول المانحة في مؤتمر سيدر الذي عقد العام الماضي في باريس.

وكان موظفو مصرف لبنان المركزي أعلنوا الثلاثاء تعليق إضرابهم مؤقتاً حتى صباح الجمعة، بعد وعود رفيعة من رئاستي الجمهورية والحكومة باستثنائهم من عملية خفض الرواتب.

وأفضت تحركات الموظفين إلى عقد اجتماعات طارئة ما بين رؤساء الجمهورية ميشال عون، والحكومة سعد الحريري والبرلمان نبيه بري، بدأت منذ مساء الإثنين، للتشاور حول بنود موازنة 2019 التي تثير غضب الشارع، بموازاة استحقاقات خفض العجز.

وضم الإضراب العام كذلك، موظفي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المسؤول عن تأمين استشفاء أكثر من 600 ألف لبناني، ويستفيد من خدماته أكثر من 1.5 مليون مواطن، مع تعطل موافقات الضمان خلال اليومين الماضيين، ما أثر على الآلاف من المرضى.

كذا الحال بالنسبة إلى موظفي مؤسسة "أوجيرو" وهي اليد التنفيذية لوزارة الاتصالات، والتي تشكل البنية التحتية الأساسية لجميع شبكات الاتصالات بما في ذلك مشغلو شبكات الهاتف المحمول موبايل، ومقدمو خدمات البيانات وخدمات الإنترنت في لبنان. ويستفيد من خدمات أوجيرو حوالي 1.4 مليون مشترك في الهاتف الثابت والإنترنت.

وامتدت الإضرابات إلى كافة المؤسسات التي تطاولها مسودة موازنة 2019، من المياه إلى الكهرباء ومرفأ بيروت وصولاً إلى المستشفيات العامة.

وقال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في حديث مع "العربي الجديد" إن عدد الذين أضربوا عن العمل وصل إلى 17 ألف موظف. ولفت إلى أن ما تتضمنه الموازنة التقشفية ينسف العقد الاجتماعي من خلال التعرض للمكتسبات العمالية وهو أمر غير مقبول. واعتبر أن يد التقشف ستطاول أيضاً موظفي القطاع العام وقطاعات التعليم وغيرها.

وسأل: "من هم الاقتصاديون الذين وضعوا بنود الموازنة؟ وكيف يمكن الخروج بهكذا بنود من دون استشارة أي أحد من الفاعلين الاقتصاديين؟ لافتاً إلى أن موازنة التقشف جاءت وفق إملاءات خارجية، من مؤتمر سيدر وصولاً إلى المنظمات المالية الدولية.

وطالب الأسمر بفتح آلاف ملفات الفساد الموضوعة في أدراج المؤسسات الرقابية، ومحاسبة المرتكبين، بدلاً من المس بالحقوق المكتسبة للموظفين والعمال.

بدوره، أكد علي فقيه، الموظف في دائرة التفتيش في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في حديث مع "العربي الجديد"، أن مطالب الموظفين تقوم على شطب المادة 61 من الموازنة، وكذا تعهد الحكومة بعدم إلغاء ديون الدولة المستحقة للصندوق وعدم إلغاء دفع فوائد الديون.

وقال: "نحن مستقلون مالياً وإدارياً، وبالتالي عندما أعطوا رفع الرواتب في القطاع العام تم استثناؤنا، واليوم يريدون انتزاع مكتسباتنا. ولفت إلى أن موظفي الضمان يحصلون على أجورهم مجزأة على 15 شهراً بدلاً من 12 شهراً، وتسعى الموازنة إلى إلغاء ثلاثة أشهر منها.

ودفع الإضراب بورصة بيروت لوقف التداول يومي الإثنين والثلاثاء لعدم إمكانية تنفيذ عمليات المقاصة والتسوية في موعدها نتيجة إضراب موظفي مصرف لبنان المركزي.

كذا، تراجعت سندات لبنان المقومة بالدولار عبر شتى الاستحقاقات الثلاثاء وسط توترات بشأن خطط تخفيضات إنفاق كبيرة في مسودة ميزانية تقشفية للبلد المثقل بالديون.

وهوى إصدار 2030 أكثر من سنت في الدولار إلى أدنى مستوياته في شهر. وأيضاً، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان، "أنه، وبفعل الإضراب الذي تشارك به نقابة عمال ومستخدمي كهرباء لبنان، فإن الطاقة الإنتاجية انخفضت من 1800 إلى 1390 ميغاوات، الأمر الذي أدى إلى انخفاض ملحوظ في التغذية بالتيار الكهربائي في مختلف المناطق اللبنانية وبينها بيروت الإدارية.