إضراب موظفي الدولة اللبنانية يشلّ الإدارات... والموازنة تُرحّل إلى الأسبوع المقبل

17 مايو 2019
الصورة
الإضراب في دوائر وزارة المالية الجمعة (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -
عاد موظفو القطاع العام اللبناني إلى الإضراب اليوم الجمعة، في مختلف إدارات الدولة التي شهدت التزاماً قويًا بالتعطيل، فيما يستأنف مجلس الوزراء اعتباراً من الواحدة والنصف بعد ظهر اليوم، مناقشة مشروع الموازنة العامة لسنة 2019.

وفيما تذهب الترجيحات إلى أن الحكومة لن تُقرّ نهائياً مشروع الموازنة اليوم، على أن تُرحّل لإقرارها الأسبوع المقبل لحاجتها إلى مزيد من النقاش، من المتوقع أن يقدّم وزير المالية، علي حسن خليل، في جلسة اليوم، الأرقام النهائية ومقترحات خفض العجز، إضافة إلى مناقشة بعض البنود والاقتراحات، التي قدّمها الوزراء في جلسة الأربعاء الماضي، لا سيما مقترحات وزير الخارجية جبران باسيل.

وسائل إعلام محلية تداولت معلومات مفادها أن الجلسة النهائية لإصدار الموازنة رسمياً سوف تعقد في القصر الجمهوري يوم الإثنين المقبل، إذا تم فعلاً إقرار المشروع في جلسة اليوم الجمعة في السراي الحكومية.

لكن مصادر وزارية توقعت امتداد الجلسات للأسبوع المقبل، كاشفة أن مجلس الوزراء ما زال بحاجة إلى جلستين أو ثلاث لإنجاز الموازنة، خصوصاً أن جلسة اليوم مخصصة لدرس خطة الوزير باسيل التي كان طرحها في جلسة الأربعاء.


رئيس الحكومة سعد الحريري اعتبر أنه من دون إصلاحات جدية، لا تصحيح ولا استثمارات ولا فرص عمل، وذلك في كلمة له خلال إفطار رمضاني غروب الخميس، قال فيها: "إننا نعرف المصاعب الاقتصادية التي تواجهنا، وعلينا العمل من أجل الخروج من هذا الوضع"، معتبراً أن التقشف سيُعتَمد لفترة معينة وليست طويلة.

رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، ناشد في مؤتمر صحافي عصر اليوم الجمعة، رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري "التدخل السريع لانهاء الوضع المستجد"، وأمل "بصحوة ضمير من الحكومة ووزرائها.

وحذر من أنه "بعدما بلغ النقاش هذا المدى الخطير، وبعدما أصبحت جميع سبل الحياة مهددة في جميع القطاعات ما عدا رؤوس الأموال وحيتان المال والبنوك، فإن الاتحاد يعلن أنه لن يتوانى عن اتخاذ كل الخطوات الضرورية الضاغطة من الإضراب الوطني العام المتدرج وصولا إلى الإضراب الشامل والاعتصامات والتحركات الشعبية إذا لزم الأمر، بالتنسيق مع كل الهيئات النقابية المتضررة من السياسات الضريبية المطروحة، على أن توجه الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عام تحدد فيه أطر التحركات العامة والشاملة على المستوى الوطني".

ضريبة دخل على معاشات التقاعد

"المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة" قال في بيان اليوم: "تناقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده أنه تقرر في مجلس الوزراء... فرض ضريبة دخل على معاشات التقاعد، إضافة إلى تدابير أُخرى، منها رفع نسبة المحسومات التقاعدية من 6% إلى 8.5% من رواتب الموظفين الموجودين في الخدمة".
ولفت المجلس إلى أن "معاشات التقاعد، المتكونة من المحسومات التقاعدية الشهرية خلال الخدمة الفعلية للموظف قبل تقاعده، هي محسومات مقتطعة أصلاً من رواتب خضعت أساساً وفي حينه لضريبة الدخل (الباب الثاني)".

واعتبر أنه "بالتالي، لا يجوز إخضاع المعاشات التقاعدية مرة أخرى لضريبة الدخل ذاتها، منعاً للازدواجية في فرض الضريبة على المطرح الضريبي ذاته، مع الإشارة إلى أن مجلس شورى الدولة قد أصدر سابقاً قراراً بهذا المعنى أبطل فيه تدبيراً سابقاً لفرض ضريبة الدخل على معاشات التقاعد لهذا السبب".

ورأى المجلس أنه "بدلا من أن ترفع نسبة المحسومات التقاعدية، يُمكن المبادرة إلى إنشاء صندوق التقاعد الذي نصت عليه المادة 57 من المرسوم الاشتراعي الرقم 47/1983 (نظام التقاعد والصرف من الخدمة) ولم يُنفذ بعد رغم المطالبات العديدة به، على أن تُجمع فيه المحسومات التقاعدية وتُدار وتستثمر لصالح المتقاعدين وتُدفع منه المعاشات التقاعدية، بحيث تضبط عمليات تنفيذ نظام التقاعد ودفع المستحقات لأصحاب العلاقة الحقيقيين".

التزام واسع النطاق بالإضراب

إلى ذلك، لقيت الدعوة إلى الإضراب التزاما واسع النطاق في العاصمة بيروت ومختلف المناطق. ففي سراي أميون التزم الموظفون بالإضراب، فحضروا إلى مكاتبهم وامتنعوا عن ممارسة الأعمال الإدارية باستثناء المعاملات الضرورية والمُلحّة.

وفي قضاء عاليه والمتن الأعلى، توقف الموظفون الذين حضروا إلى المكاتب في الإدارات العامة عن إجراء أي معاملات للمواطنين في سراي عاليه والقائمقامية، المالية، المحكمة، الدائرة العقارية ودائرة النفوس.



وفي محافظة بعلبك- الهرمل، حضر الموظفون أيضاً إلى مكاتبهم لكنهم امتنعوا عن استقبال طلبات المراجعين، وتوقف العمل في جميع الدوائر الرسمية في الهرمل.

وفي قضاء مرجعيون، التزم الموظفون بالإضراب، لا سيما في دائرة النفوس، المحكمة المدنية، الدائرة العقارية، المالية والمساحة.

وفي سراي جونيه، حضر الموظفون إلى مكاتبهم من دون القيام بعملهم، وعُلقت يافطة على المدخل كُتب عليها: "نعتذر اليوم ونخدمكم لاحقا، إضراب 17 أيار 2019، رابطة موظفي الإدارة العامة".

وكذلك الأمر في قضاء المنية ــ الضنية، حيث شمل الإضراب القائمقامية ودوائر النفوس والكهرباء والهاتف والمحاكم المدنية والمصالح المستقلة.

"القاعدة الإثنا عشرية"... كارثة

النائب ميشال موسى قال في حديث إذاعي، إن النقاش في مشروع الموازنة داخل الحكومة بات مسألة أيام، متوقعاً الانتهاء مطلع الأسبوع المقبل، ومن ثم إحالة المشروع إلى مجلس النواب.



واعتبر موسى أن "أسوأ ما في الأمر هو استمرار الصرف على القاعدة الاثني عشرية"، واصفاً ذلك "بالكارثي، خصوصا أن في هذا الصرف تفلتاً من قواعد معينة وتهربا من ضوابط الإنفاق في الموازنة".

وشدّد موسى على أن "الوضع لا يحتمل المراوحة والأمور أبعد من (مؤتمر المانحين) سيدر، فالوضع الاقتصادي يحتم موازنة تتضمن ضبطا وتخفيضا لنسبة العجر".

ودعا إلى التروّي في إطلاق الأحكام على الموازنة بانتظار الاطلاع على صيغتها النهائية، متمنيا "لو أنه تم تدارك الإرباك الاقتصادي الحاصل مسبقا من أجل وضعية إصلاحية أفضل لا يغلب فيها التقشف على الإصلاح بل التوازن فيما بينهما مع الميل أكثر نحو الإصلاح".

رسم الانتقال... وأموال البنوك

وغرّد النائب بلال عبد الله عبر حسابه على "تويتر"، قائلا: "نطلب توحيد إجراءات الانتقال ورسومها على كافة المواطنين وممتلكاتهم وإيداعاتهم، بدون تمييز واستثناءات، فلا يعقل أن يدفع الفقير رسم انتقال على منزله، أو عقاره، بينما الأموال المكدسة في البنوك لا تخضع لهذا الرسم عند انتقالها".


بدوره، شدّد النائب نقولا نحاس في تصريح إذاعي أيضاً، على أن "الوقت لا يسمح لنا بالتأخير"، معتبرا "أن الحكومة لا تنظر جديا الى تخفيض العجز، وما يحاولون فعله هو الخطوات الأولى للجم حريق العجز المالي الكبير ومنع امتداده، فيما المطلوب الإصلاح في هيكلية الدولة وحجمها الأساسي وليس بتكلفتها".

وقال إن "ما يحصل هو تصحيح فقط، فالإصلاح يكون في الأنظمة والهيكلية والأساليب والتحفيزات". ورأى أن "سيدر ليس الدواء الشافي"، داعيا إلى "ضرورة وضع مخطط للسنوات الخمس المقبلة، ونحن في السنة الأولى منه".

خطوات "كبرى" لزيادة الواردات

من جهته، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء، غسان حاصباني، أن "الموازنة المرجوة ليست فقط لخفض الإنفاق، بل هناك أيضا خطوات إصلاحية يجب اتخاذها منعا لعودة الإنفاق إلى ما كان عليه من جديد، كما أن هناك خطوات كبرى يجب اتخاذها لزيادة الواردات".

وقال في حديث إذاعي: "على سبيل المثال هبطت عائدات قطاع الاتصالات من عام 2018 إلى عام 2019 نحو 300 مليار ليرة، وهذا غير مقبول. لذا يجب اتخاذ خطوات لرفعها".

أضاف: "كما أن مرفأ بيروت يمكن أن يساهم اكثر في زيادة العائدات، وأن تتسلمه إدارة خاصة، فيدر جراء ذلك أموالا كثيرة على الخزينة قد تتراوح بين 1300 مليار وألفَي مليار ليرة في سنة واحد".

لجنة المال والموازنة النيابية... جاهزة

وأكد رئيس لجنة المال والموازنة، النائب إبراهيم كنعان، في حديث تلفزيوني: "أننا جاهزون في لجنة المال لدرس الموازنة التي كان يفترض أن تُحال إلينا في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، لأنه ليكون للموازنة وقعها والفائدة المالية منها يجب أن تأتي قبل بدء السنة المالية للموازنة، لا بعد تجاوز منتصفها، لأن التأخير لا يضرب شكل الموازنة فقط بل مضمونها أيضا".

ولفت إلى أن "الموازنة الحالية أقل من الطموحات. فهناك 39 توصية إصلاحية من لجنة المال للحكومة ارتكز عليها مؤتمر سيدر، وهذه التوصيات لم يؤخذ بها كاملة في مشروع موازنة العام 2019".

وعن الوقت الذي سيستغرقه درس الموازنة في لجنة المال، قال: "درس الموازنة استغرق في الأيام الطبيعية 3 أشهر، وسأحاول مع الزملاء النواب أن ننهيها في غضون شهر، لكن لا يمكن أن أعد أحداً، لأن ذلك يتطلب جهدا وعقد جلسات صباحية ومسائية، وتجاوب النواب والوزارات والإدارات، للخروج بما هو مقبول بالحد الأدنى، وينسجم مع ما قمنا به من إصلاح، لا ما أرسلته الحكومة".

المساهمون