شروط "نجاح" الحملة... وتكريس دور "جيل الأحفاد" في السعودية

27 مارس 2015
الصورة
تكريس لدور محمد بن نايف ومحمد بن سلمان(فرانس برس)
صحيح أنّ طبول الحرب كانت تُقرع منذ أيام، بعد استفحال الانقلاب الحوثي، إلا أنّ عدد من توقعوا قيام دول الخليج بشنّ حرب على الحوثيين وجيش الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لم يكن كبيراً بالفعل. يكشف خبراء إستراتيجيون ومحللون سياسيون لـ"العربي الجديد"، أن المرحلة الأولى من عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية ومشاركة دول الخليج باستثناء سلطنة عُمان، ومساعدة من باكستان والسودان والأردن والمغرب، ستتمحور على الضربات الجوية لإضعاف القدرات الدفاعية للحوثيين، مستبعدين أن يحصل تدخل برّي مباشر.

اقرأ أيضاً: صحيفة أميركية: الحوثيون يسلمون إيران وثائق سرية أميركية حساسة

وتولى ولي ولي العهد السعودي ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف مهمة إقناع الولايات المتحدة بالتحرك السعودي، وهو ما دفع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في وقت مبكر، إلى إعلان تأييده للعملية العسكرية. وتوقف كثيرون في المملكة وخارجها، عند المشاهد التي أصرّت وسائل الاعلام السعودية أو تلك المحسوبة عليها، على بثها، وهي تُظهر الأمير محمد بن نايف، ووزير الدفاع محمد بن سلمان، وهما يشرفان على بدء الغارات الجوية من غرفة العمليات، وهو ما يشكل إشارة إلى تسلّم "الجيل الشاب" في المملكة زمام القيادة بشكل مباشر، حتى في ما يتعلق بالقرارات "الكبيرة". مؤشر مشابه عبّرت عنه مشاهد توجه محمد بن نايف إلى الحدود الجنوبية مع اليمن، قبل يومين، وإشرافه على الحشود العسكرية "الدفاعية" على الحدود، وهو ما يرى فيه الكثير من المراقبين، الترجمة الفعلية لانتقال القرار الفعلي في الرياض إلى "جيل الأحفاد".

عواقب التدخل البري

يقول المحلل السياسي، مدير قناة "العرب" جمال خاشقجي، لـ"العربي الجديد"، إن تقدم الحوثيين نحو عدن كان أمراً لا يمكن القبول به. وأكّد أنّ "السعودية لا تريد أبداً أن يستقر الأمر للحوثيين بالاستفراد باليمن، والخيارات جداً صعبة. وقاموا (الحوثيون) بحرب غير نزيهة؛ فاليمن في حالة انقلاب ويجب التعامل مع ذلك كانقلاب، ولا بد من حماية الشرعية، حتى ولو استقر هادي في سيول".

اقرأ أيضاً: "عاصفة الحزم" مستمرة لتمكين هادي.. وأردوغان "منزعج" من إيران

لم يكن قرار الحرب سهلاً، ولكن لم يكن هناك حل آخر، بعدما بات من المستحيل إقناع الحوثيين بالبدء في المفاوضات، بحسب خاشقجي، الذي أضاف أنّه "لم يكن هناك بوادر حل سياسي. الحوثيون في نشوة الانتصار ويعتقدون أن الأمور دانت لهم". وشدّد على أنّ "لا أحد يذهب لحل سياسي، إلا عندما تتساوى القوة والضعف. الحوثيون ليسوا بمزاج الذهاب إلى الرياض أو الدوحة للتفاوض، من الضروري أن يُضغط عليهم، خصوصاً من القوى اليمنية، فالانتصار يجذب الأنصار، وكلما تتأخر القوى الدولية في دعم الشرعية في اليمن يتفتت أنصارها". وأضاف "في اليمن فرق عسكرية يمكن أن تنحاز للحوثي ليس لأنها مقتنعة به بل لأنه المنتصر".


حرب نظيفة
"ستكون حرباً نظيفة"، بهذه الكلمات علّق الخبير الاستراتيجي والعسكري طراد العمري، على الحرب في حديثه لـ"العربي الجديد". وشدّد على أنّه من المهم أن تتركز العمليات العسكرية في الوقت الحالي على الضربات الجوّية، مع فرض حظر صارم للطيران على الأجواء اليمنية لتعطيل القدرة الجوية لجيش علي عبد الله صالح والحوثيين وتحييدها عن المعارك البرية مع خصومهم.

اقرأ أيضاً: الحوثي يهدد السعودية ويتودد لمصر .. وباكستان تتعهد بالدفاع

وبرأي العمري، فإنّ اليمن يدخل في عمق المصلحة الإستراتيجية السعودية. وفي تعليقه على شكل العملية العسكرية، قال "يجب أن تكون العمليات سريعة وحاسمة، وأن تشمل تصحيح جميع المسارات". وتابع "أعتقد أن السعودية يجب أن تنتهج حرباً لها سبع سمات: أن تكون نظيفة، محدودة، معزولة وذكية ومشروعة وعادلة وطويلة، بمعنى ألا تؤثر على التنمية والأحوال الداخلية للسعودية، وألا يتطلب في هذا التدخل العكسري أي جندي على الأرض".

كما يشدّد الخبير العسكري على أهمية أن يكون الحظر جوّي على اليمن مقترناً بحصار بحري، وأن تؤمن عدن كمدينة وميناء وتحييد أي آلية. وأضاف أنّ "هذه الحرب ممكنة، والسعودية قادرة بشكل كبير على النجاح فيها، بشرط إلا يكون هناك أي جندي على الأرض". وأضاف العمري أن "السعودية تعرف كل قطعة سلاح في الجيش اليمني، فمعدّاته وطائراته قديمة جداً، ولا مجال للمقارنة بينها وبين السعودية، وعندما تحظر السعودية الطيران سيتم تحييد كل القدرات اليمنية". وأضاف أن تجهيزات وأسلحة القوات السعودية هي من الأفضل في الشرق الأوسط".

عواقب التدخل البرّي
ومع بدء الحرب رسمياً، يطرح سؤال أساسي: هل تملك المليشيات الحوثية القدرة على الصمود؟ قد يكون من الصعب الدخول في حرب برية مباشرة في دولة تُباع فيها القنبلة اليدوية بخمسة دولارات فقط، ولا تتجاوز قيمة بندقية AK 47 المائة دولار، ولكن فعلياً لا تملك قوات عبدالملك الحوثي فرصة للصمود في وجه غارات مكثفة كتلك الحاصلة حالياً في إطار عاصفة الحزم.

اقرأ أيضاً: السعودية: طريق الأحفاد إلى العرش

مفاجآت الحوثيين

لكن في المقابل، فإن ما يملكه الحوثيون تحديداً من أسلحة مجهولة، يثير قلق البعض، خصوصاً تلك التي يُقال إنه تم نقلها من طهران على مدى الشهور الماضية؛ فقبل عام احتجزت القوات اليمنية الشرعية السفينة الإيرانية (جيهان) فى ميناء عدن وهي تحاول نقل ذخائر وأسلحة إيرانية الصنع مرسلة لقوات عبدالملك الحوثي. وقال مسؤول يمني كبير حينها للجنة تابعة الأمم المتحدة، إن السفينة "كانت تحمل على متنها 10 منظومات دفاع جوي محمولة، و100 قنبلة صاروخية RPG، و18 صاروخاً من طراز كاتيوشا 122 ميلمتر"، وفي ظل هذه المعطيات يعتبر وزير الإعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ الدخول في حرب مباشرة في اليمن لن يكون خياراً جيداً.


ويشدّد بن طفلة على أن دول الخليج ضيعت أكثر من فرصة لدعم اليمن قبل أن تصل الأمور إلى ما هي عليه. وقال إنّ "الحرب في اليمن قد لا يكون لها نهاية، فهي تنتهي من جهة وتعود من جهة أخرى. التاريخ الحديث لليمن يؤكد أنّه لا يمكن لطرف واحد أن ينفرد بالسلطة في اليمن، فمن حارب الحوثيين اليوم هم أنفسهم من حارب الجيش المصري قبل نحو أربعين عاماً، وهم من حارب الاشتراكيين سابقاً".

وأعرب وزير الإعلام الكويتي السابق عن اعتقاده بأنّه لن يكون من الحكمة التورط بشكل مباشر عبر قوات برّية في اليمن بسبب طبيعته؛ فحرب العصابات ستكون مرهقة". وأضاف: "أضعنا فرصاً تاريخية لتقديم مشروع اقتصادي لدعم اليمن في سنوات سابقة، والجميع تكاسل عن تقديم مشروع يمكن أن يحل المشكلة، وأخشى أن تكون الحرب المباشرة لها بداية وليس لها نهاية".

سقوط الخيار السلمي
ورأى المحلل السياسي ماجد التركي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الخيار السلمي كان غير ممكن في ظل التقدّم الحوثي واستقوائه بإيران وضربه عرض الحائط بالشرعية. وقال "لم يكن الحوثي يرغب في المسار السلمي، لأن هذا الخيار سيجعله يفقد ما استولى عليه في اليمن، وهو لا يتحرك بأجندة محلية بل بأجندة خارجية إيرانية". وشدّد على أنّ السعودية وضعت قواتها على الحدود مع اليمن كقوات احترازية، وعلى أنها لا تنوي التدخل برياً، بل للتحرز من القوات الحوثية الموجودة في شمال الشمال.

"الخطر الإيراني"
يعتبر الخبير السعودي في الشأن اليمني أحمد الديحاني، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ "عاصفة الحزم"، تستهدف الانقلاب الحوثي ومن خلاله كفّ ما يسميه الخطر الإيراني على دول الخليج. ويعرب عن قناعته بأن السعودية ودول الخليج باتوا أكثر قوة مما كانوا عليه في خريف 2010 حين جرت معركة الحد الجنوبي مع الحوثيين.

اقرأ أيضاً: العائلة الحاكمة... من المؤسسين فالأبناء إلى الأحفاد

في المقابل، كان تقرير لشبكة "فوكس نيوز" قد كشف في فبراير/شباط الماضي، أن إيران أسست وحدة سرية (الوحدة 190) مهمتها تهريب الأسلحة من طهران لليمن. وجاء في التقرير :"بعدما كانت الوحدة 190 تنقل الأسلحة لحزب الله وحماس، تحولت إلى نقل الأسلحة للحوثيين في اليمن". ونقل التقرير عن مصادر استخباراتية قولها إن مفتاح تلك العمليات هو الضابط الإيراني بهنام شهرياري، الذي ولد في عام 1968 في أردبيل شمال غربي إيران. وخلال الأشهر الماضية، نقل شهرياري أطناناً من صواريخ RPD، ومعدّات الرؤية الليلية والصواريخ بعيدة المدى وقطع غيار المركبات العسكرية. وأكدت محررة التقرير جنيفيز غريفين، أن أعداداً لا يمكن تكهنها من الأسلحة وصلت إلى اليمن من إيران.

وسبق بدء العمليات العسكرية إيقاف كامل لمعظم المواقع الإلكترونية التابعة للحوثيين داخل السعودية. فيما استبق وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، العمليات العسكرية، بتحذيره أحمد علي صالح، ابن الرئيس المخلوع من التقدّم نحو عدن، غير أنّ الأخير لم يستجب لهذا التحذير، وهو ما دفع السعودية ودول مجلس التعاون إلى عدم انتظار القمة العربية، بحسب قناة "العربية" السعودية.