"الكويت خالية من السلاح" تحصيناً للجبهة الداخلية

10 ابريل 2015
الصورة
استعراض النواب بتسليم أسلحتهم في مجلس الأمة(ياسر الزيات/فرانس برس)
(مدارات خليجية)

مرّت أسابيع على بدء حملة كويتية لجمع الأسلحة غير المرخصة، تم خلالها جمع أطنان من الأسلحة، التي يعود بعضها إلى مسؤولين ونواب، بادروا في بداية الحملة إلى تسليم أسلحتهم غير المرخصة بطريقة "استعراضية".

ولا يمكن فصل الحملة عن الاضطرابات الأمنية في دول الجوار، إذ إنّ الإمارة الخليجية تسعى لتحصين الجبهة الداخلية من أيّ اعتداءات إرهابية محتملة، وفق ما يؤكّد خبراء أمنيون لـ"العربي الجديد".

وأطلقت وزارة الداخلية الكويتية حملة بعنوان: "الكويت خالية من السلاح والذخائر والمفرقعات غير المرخصة" في إطار تفعيل قانون جمع السلاح الذي صدر شهر فبراير/شباط الماضي، تبعته مبادرة حكومية تمثلت بإعطاء مهلة 4 أشهر بدأت في 22 فبراير/شباط للمواطنين، لتسليم أسلحتهم دون ملاحقة قانونية أو أي مساءلة، تحت طائلة تطبيق القانون على المخالفين عند انتهاء المهلة.

وقال خبير أمني، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن "الكويت جدية في هذا التوجه، خصوصاً فيما يتعلق بسعيها إلى القضاء على أي بذرة من بذور الإرهاب، إذ لا يمكن فصل جمع السلاح غير المرخص عن مساعي السلطات لتحصين الساحة الداخلية خوفاً من أي اضطرابات مرتبطة بالوضع القائم في العراق أو سورية وما يمثلانه من تهديدات على الساحة الداخلية".

وشدّد على أن "الكويت تراقب عن كثب الأحداث في العراق، وما يقوم به تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هناك"، مشدّداً على أنّ "الكويت متأهبة باستمرار".

وذكّر الخبير الأمني نفسه، بما جرى في الكويت قبل عشرة أعوام، حين شهد عام 2005 اشتباكات بين قوى الأمن ومجموعات تابعة لتنظيم "القاعدة" كانت أشبه بخلايا نائمة، مشيراً إلى أن توجه السلطات إلى جمع السلاح غير المرخص يساعد في تلافي خطر هذه الخلايا إن وُجدت، وتطويقها.

وعن مصدر هذه الأسلحة المنتشرة في الكويت، قال إنها "ربما تعود لتجارة السلاح وتهريبه، ناهيك عما شهدته البلاد فترة غزو العراق من دخول كميات كبيرة من السلاح إليها"، مشيراً إلى حادثة تهريب السلاح إلى الكويت قبل أسابيع، والتي تم اكتشافها بعدما وصلت الحدود مع البحرين.

وفي السياق نفسه، ربطت مصادر أمنية، تفعيل القانون في الوقت الحالي بالأوضاع الإقليمية المتوترة، التي تشهد تحركات إرهابية مخيفة دفعت بالمسؤولين نحو جمع الأسلحة غير المرخصة، والتفتيش عنها وضبطها أينما وجدت ومعاقبة من يمتلكها.

ورأت المصادر نفسها أنّ "مهلة الأربعة أشهر فرصة للمواطنين الذين تهمهم مصلحة البلد بالتخلص من هذه الأسلحة دون تحمل المسؤوليات الناتجة عن ذلك، على اعتبار أن حيازتهم لها لم تكن لدوافع إرهابية أو لتشكيل خطر على الشعب، وتسليمهم لها دليل على ذلك".


"استعراض" تسليم السلاح
وبعد مرور أسابيع على بدء الحملة، تمكّنت وزارة الداخلية من جمع أطنان من الأسلحة والذخائر التي تتنوع بين الأسلحة الخفيفة والمسدسات والأسلحة الثقيلة. وبحسب إدارة الإعلام الأمني، فإن الحملة لقيت استجابة شعبية، وطالت رأس الهرم وقاعدته، أي من أبناء الأسرة الحاكمة وقياديي الدولة مروراً بممثلي الشعب وصولاً إلى وجهاء القبائل والمواطنين.

وحول تسليم الأسلحة الفردية بشكل استعراضي، يقول المحامي الكويتي ناصر الكريوين لـ"العربي الجديد"، إنه "لا يجب التصفيق لمن يخالف القانون مع درايته بهذه المخالفة؛ فحيازة أسلحة غير مرخصة أمر لا يقبله القانون، والاستعراض خلال تسليمها من قبل القياديين والنواب ليس لصالح دعم تطبيق هذا القانون، إذ أنه قد يشكل حالة من الاستهتار لدى المواطن الذي يرى أن من حقه حيازة سلاح طالما ممثله سبقه إلى ذلك"، في إشارة إلى النواب الذين حملوا أسلحتهم الفردية إلى مجلس الأمة لتسليمها، واستعرضوا بذلك أمام عدسات المصورين الصحافيين.

وأعرب المحامي الكويتي عن استغرابه من "التهليل" لأعضاء مجلس الأمة، الذين سلّموا أسلحتهم تحت قبة البرلمان، وهو مقرّ السلطة التشريعية والمكان الحريص على تشريع وصون القانون ومراقبة تنفيذه تحت مرآى وسائل الاعلام وتشجيع المسؤولين"، واصفاً الأمر بالمسرحية أمام الشعب.

ولفت الكريوين إلى أن "وزارة الداخلية استحدثت ادارة لجمع السلاح ووضعت أرقاماً للتواصل بشأن جمعها وأعطت الضمانات لكل من يبادر إلى ذلك، وكان الأجدى للمسؤولين والقياديين والنواب ممن خالفوا القانون أن يبادروا إلى تسليم أسلحتهم بهذه الطريقة كجميع أفراد الشعب، لا أن يستعرضوا فيُصفق لهم، بدلاً من محاكمتهم".

وكان وكيل وزارة الداخلية الكويتية أول من بادر إلى تسليم أسلحة غير مرخصة كانت بحوزته. ولحق به عناصر من الداخلية والحرس الوطني بتسليم أسلحتهم، إثر دعوة وجهتها وزارة الداخلية وقيادة الحرس الوطني لمنتسبيها للقيام بما عليهم في هذا الشأن.

بدوره، توجّه وزير الداخلية الشيخ محمد خالد الحمد الصباح، عند بداية المهلة، بكتاب إلى الديوان الأميري دعا فيه أبناء الأسرة الحاكمة لتسليم ما لديهم من أسلحة تطبيقاً للقانون، ليكونوا قدوة لأبناء الشعب.
 
حملة إعلامية
وترافق جمع السلاح مع حملة إعلامية واسعة شملت مختلف وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، إضافة الى وسائل الاتصال الأخرى كالمطبوعات والندوات والاعلانات الثابتة والمتحركة في كافة الطرق والشوارع والمرافق العامة والخدمات ووسائل النقل. وبثت رسائل قصيرة للهواتف المحمولة، وتم عرض أفلام توعوية في محطات التلفزة ودور العرض السينمائي والمدارس والجامعات والمساجد ودور العبادة.

وجرى تخصيص 38 مركزاً في محافظات الكويت الست لتسليم السلاح والتخلص منه بعدما بات يشكل خطراً حقيقياً.

وينص القانون على أنّه "يجوز للنائب العام أو من يفوضه بناء على طلب من وزير الداخلية أو من يفوضه أن يأذن كتابة لرجال الشرطة بتفتيش الأشخاص والمساكن والأماكن ووسائل النقل العام والخاص الكائنة في موقع معين خلال فترة زمنية محددة اذا ما دلت التحريات الجدية على حيازة أو إحراز أسلحة نارية أو ذخائر أو مفرقعات بالمخالفة لأحكام القوانين الأخرى".

ويعاقب القانون "كل من حاز أو أحرز أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات غير مرخصة أو محظور حيازتها بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين بعد انقضاء المهلة المقررة في المادة السادسة".

و"يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة مالية لا تزيد على خمسين ألف دينار كل من يتاجر في سلاح ناري غير مرخص أو ذخائر أو مفرقعات أو مكونات تصنيعها أو تهريبها أو تخزينها أو التعاقد مع المنظمات أو الخلايا الإرهابية لبيعها لها أو شرائها منها، وبمصادرة المضبوطات في جميع الأحوال".

كما ينص القانون على أنّ "يُعفی من العقوبة المقررة في هذا القانون او اي قانون آخر ذي صلة، كل من يبادر بتسليم الأسلحة النارية غير المرخصة أو الذخائر أو المفرقعات المحظور حيازتها أو إحرازها، الى وزارة الداخلية خلال أربعة أشهر".
تعليق: