صدامات "جَو" تسلّط الضوء على أوضاع سجون البحرين

13 مارس 2015
الصورة
السجن يضمّ سجناء جنائيين وسياسيين (محمد الشيخ/فرانس برس)
اختلفت الأسباب التي تقف وراء الصدامات التي وقعت داخل سجن "جَو" في البحرين يوم الثلاثاء الماضي، بين رجال الأمن والسجناء، وأسفرت عن وقوع إصابات من الجانبين، إضافة إلى ردود أفعال سياسية. وفيما أرجعت السلطات الأمنية السبب المباشر إلى إجراءات إدارية مرتبطة بزيارات الأهالي تطورت إلى أعمال شغب، رأى مراقبون وناشطون أن السبب يعود إلى سوء معاملة السجناء والأوضاع المزرية للسجن.

ويقع سجن "جَو" في جنوب البلاد، وهو مجمّعٌ من عدّة سجون، ويضم العدد الأكبر من السجناء في البحرين، بين جنائيين وسياسيين. وشُيّد السجن في أول الأمر منتصف السبعينيات، بمبنى وحيد، وأخذ يشهد توسعاً في العقود التالية، حتى أصبح يضم الآن أربعة سجون.

وعادة ما يُحوَّل إليه السجناء المحكومون بمدد طويلة. ويقصده الأهالي لزيارة ذويهم السجناء كل أسبوعين، وتصدر عنهم أحياناً بعض الشكاوى التي يرفعونها للجهات المختصة لتحسين أوضاعهم. وقد انتشرت في الأسابيع الأخيرة صور ومقاطع فيديو من داخل السجن على وسائل التواصل الاجتماعي، تبيّن بعض السجناء ينامون في الممرات. وهو ما دعا بعض المراقبين إلى تفسير الحدث الأخير باكتظاظ السجن بالنزلاء بما يفوق طاقته.


وكان قد انتشر خبر على وسائل التواصل الاجتماعي، عن مداهمة السجن وتعرض السجناء لسوء المعاملة، وتبيّن لاحقاً أن السبب يعود إلى اعتقال والدة وعمة أحد السجناء، بعد ملاسنة جرت مع حراس السجن.

غير أنّ هذا الحادث ليس الأول من نوعه، فمثل هذه الحوادث باتت تتكرر سواءً بين الأهالي، أو السجناء ورجال الأمن، ورُفعت شكاوى بهذا الأمر إلى الجهات المختصة لمعالجتها.

وتسرّبت عدّة صور ومقاطع فيديو من داخل السجن إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر في إحداها تجمع لرجال الأمن في إحدى باحات السجن، وأخرى لسجناء غاضبين في ساحة السجن، ومشاهد أخرى لبعض الغرف ومرافق السجن في حالة من الفوضى، فيما غطى الدخان مداخل بعض العنابر، فضلاً عن صور سجناء ملثمين، وآخرين تعرّضوا للاختناق.

وكانت وكالة "رويترز" قد نشرت خبراً عن إصابة سجناء في صدامات في أحد سجون البحرين، ونسبته إلى بعض المنظمات الحقوقية. وقالت إن رجال الأمن قاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع وضرب السجناء للسيطرة على المواجهات التي نشبت جراء تعرض الأمن لإحدى العوائل أثناء محاولة زيارة ابنها، وهو ما أوقع عدداً من الإصابات بين النزلاء.   

ومع ساعات المساء، أعلن مدير إدارة الإصلاح والتأهيل (السجون) بأنه تمّت السيطرة على أعمال عنف وتخريب أحدثها عدد من النزلاء وأهاليهم بمبنى الزيارة بمركز الإصلاح والتأهيل في منطقة جو.

وعن أسباب الصدامات، قال إنه عند مجيء بعض الأهالي للزيارة، طلبوا من المسؤول دخول أحد أقاربهم، وتم رفض الطلب لعدم حمله هوية ثبوتية، و"على أثر ذلك، قام الأهالي والنزلاء بإحداث فوضى وتخريب في أجزاء من مرافق المبنى، تلاه في وقت لاحق ارتكاب بعض النزلاء أعمال شغب وتخريب في بعض العنابر واحتجاز أحد الممرضين المكلفين بالإشراف على الخدمات الصحية، الأمر الذي استدعى تدخل رجال الأمن الذين تمكّنوا من السيطرة على الموقف، وإعادة الوضع إلى طبيعته".

بدورها، أعلنت نيابة المحافظة الجنوبية، حيث يقع السجن، عن تلقيها بلاغاً من إدارة الإصلاح والتأهيل، عن "قيام النزلاء ببعض عنابر المركز بافتعال أعمال الفوضى والشغب والتمرد داخل عنابرهم، وعدم انصياعهم للأوامر والتعليمات الصادرة لهم بالتزام الهدوء، وقيامهم بطرد أفراد الحراسة من تلك العنابر وإغلاق بواباتها عليهم بالأثاث الخشبي الخاص بهم، وإتلاف محتويات المباني وأجهزة التكييف والكاميرات الأمنية، وإشعال حريق في بعض الأماكن، واعتلاء أسطح المباني ورشق القوات بالأحجار والأدوات الصلبة، وإتلاف برجي حراسة، ما نتج عنه حدوث إصابات لعدد من أفراد الشرطة والضباط".

وقرّرت إدارة سجن "جو" المركزي على أثر ذلك، إلغاء زيارات كانت مقرّرة لعدد من النزلاء يوم الأربعاء، ما دفع بعض الأهالي للمطالبة بإجرائها للاطمئنان على ذويهم، معربين عن قلقهم من تعرض أبنائهم لأي مكروه، خصوصاً بعد تداول الصور من داخل السجن على نطاق واسع في مواقع "الفيسبوك" و"تويتر" و"الانستغرام".

في المقابل، أصدرت بعض الجمعيات السياسية بياناً طالبت فيه بإجراء تحقيق مستقل في الحادثة، خصوصاً في ظل صدور شكاوى من السجناء بين فترة وأخرى عن سوء المعاملة.
وهي شكاوى ظل يتبناها ويدعو لمعالجة أسبابها عددٌ من الجمعيات والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية في الأعوام الأخيرة.
 

دلالات