الكويت تعيد فتح القنصلية السورية لتخفيف معاناة النازحين

02 ديسمبر 2014
الصورة
متضامنة كويتية مع الثورة السورية (ناصر الزيات/فرانس برس)
تلقّى السوريّون المقيمون في الكويت، نبأ إعادة فتح القسم القنصليّ في السفارة السورية لدى الكويت، مساء أمس الإثنين، بحماسة بالغة، إذ أنّه مرتبط بمشاكل تخليص معاملاتهم وأوراقهم الرسمية المتعثّرة، وليس لأي دافع سياسي، وهو ما أكّده وكيل وزارة الخارجية الكويتية السفير خالد الجار الله، عند إعلانه الخبر.

وقال الجار الله إن بلاده منحت تأشيرات دخول لثلاثة دبلوماسيين سوريين للعمل في سفارة بلادهم وإعادة افتتاحها. وأضاف أن "الدبلوماسيين السوريين غادروا بمحض إرادتهم والآن هم يعودون أيضاً بمحض إرادتهم"، مشيراً إلى أنّ "هناك رعايا سوريون موجودون بأعداد كبيرة، يحتاجون إلى متابعة ورعاية واهتمام".
 
 
بالنسبة لنحو 150 ألف سوري يقيمون في الكويت، فإنّ هذا الأمر ليس عادياً، لأن خبراً يتعلق بإعادة فتح القسم القنصلي في السفارة السورية لدى الكويت، المغلقة منذ 31 مارس/ آذار الماضي، سيحلّ العديد من مشاكلهم العالقة بخصوص الأوراق الرسمية.
وسَرَت تفسيرات وتبريرات كثيرة، ومتضاربة، لقرار إغلاق السفارة السورية في الكويت، لكن من المؤكّد أن القرار كان سورياً، خصوصاً أنّه تزامن مع إجراءات مشابهة طالت عدداً من السفارات السورية في غير مكان، ومنها السعودية التي تضمّ أكبر جالية سورية، من غير اللاجئين، في الخليج.

وكان يكفي الذهاب في صباح أحد الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر مارس/ آذار الماضي إلى منطقة مشرف في الكويت، حيث يقع مبنى السفارة، لتظهر نتائج هذا القرار؛ فالطابور الطويل والفوضوي، الذي كان يتشكل قبل الفجر بانتظار فتح السفارة، ومحاولات البعض اجتراح طرق لتنظيم دور للنساء وآخر للرجال بل وللأطفال، كان مؤشراً لما ينتظر السوريين من معاناة لاحقة.
ثمة ملاحظة صغيرة تُكتَب على الإقامة التي توضَع على جوازات سفر المقيمين في الخليج، تقول "شريطة أن يظل الجواز صالحاً"، وتعني هذه الجملة أنّ الإقامة ستعتبر بحكم الملغاة فور انتهاء صلاحية جواز السفر، ما لم يتم تمديده أو تجديده. ولأنّ تجديد الإقامة حسب القوانين المعمول بها في الكويت يتم دورياً كلّ سنة أو سنتين، فهذا يعني أنه لا مجال للتملص من انتهاء صلاحية وثيقة السفر، وبالتالي سيصبح الشخص مخالفاً لقانون الإقامة مع ما يترتب على ذلك من غرامات مالية ثقيلة (ما يعادل 7 دولارات أميركية عن كل يوم).
وما زاد في تعقيد الموقف هو أن الخارجية السورية لم تكلف أو تتفق مع سفارة بلد آخر في الكويت لرعاية مصالحها، بحسب الشائع دبلوماسياً، بل كلفت سفارتها في الإمارات بتسيير أمور السوريين في الكويت، وهو ما خلق تكاليف وأعباء إضافية عليهم.

لم يكد يمر شهر حتى اتضحت فداحة الأثر؛ فقد اكتظت السفارتان في أبوظبي والمنامة (الأخيرة تم تحميلها شؤون السوريين في السعودية، وعددهم يوازي تقريباً نصف عدد سكان البحرين نفسها)، بآلاف المراجعين الذين بات عليهم يوماً بعد آخر الانتظار مُدداً أطول للحصول على دور تقديم طلبات تجديد جوازات سفرهم، إذ أن السفارات كانت ترفض تمديد صلاحيتها، ومن ثم انتظار فترات أطول لاستلام جوازاتهم، وصلت أخيراً إلى نحو خمسة أشهر.

عندها سارع السوريون إلى البحث عن حلول ومسارب جانبية لتدبير أمورهم، فيما سارع بعضهم للاستفادة "تجارياً" وتوسعت عمليات البحث عن سفارات قريبة وبعيدة من مسقط إلى طهران إلى القاهرة وبيروت وصولاً إلى موسكو وبعض أوروبا، بل إنّ البعض أرسل جوازات سفره إلى الصين لتجديده. وباستثناء قلة محظوظة، فقد اصطدم الجميع بحاجز جنسيتهم السورية التي باتت عائقاً رئيسياً أمام أي محاولة للحصول على تأشيرة دخول لأي بلد.
وعلى وقع إعلانات، صادقة وكاذبة، لمكاتب ظهرت فجأة مهمتها الوحيدة هي تجديد جوازات سفر "الأخوة السوريين" نظير تكاليف إضافية تصل إلى ضعفي تكلفة الجواز نفسه، بات أمام الآلاف الذين انتهت إقاماتهم أو شارفت على الانتهاء، إحدى طريقتين: إمّا الخضوع لابتزاز السماسرة أو التكدس في مكتب وكيل وزراة الداخلية مع طلبات "استرحام" للإعفاء من تراكم غرامات وصلت لدى البعض إلى أكثر من 3 آلاف دولار أميركي.

ورغم أن قسماً لا بأس به من طلبات الاسترحام تلك كانت تجد سبيلها إلى الموافقة، غير أن كثافة المراجعين دفعت السلطات الكويتية إلى التفكير بتعديلات مؤقتة، خاصة بالسوريين، تنهي هذه المعاناة. مع العلم أن إدارات الهجرة والجوازات في الكويت كانت تتجاهل فترات الانقطاع بين جوازَي سفر قديم وجديد إلى حدود الشهرين، كما أن قسم التوكيلات في محاكم الكويت طبع "فورمة" جاهزة للوكالات التي يرسلها السوريون من أجل تخفيف الازدحام. 
 
ولا يبدو أن ثمة هدفاً سياسياً من أي نوع لإعادة فتح القنصلية، حسب تصريحات الجار الله الذي ردّ على سؤال حول ما إذا كان منح تأشيرات الدخول للدبلوماسيين السوريين الثلاثة يعدّ تمهيداً لعودة أعضاء البعثة الدبلوماسية الكويتية إلى دمشق قائلاً "لا.. هذا موضوع آخر، وليس وارداً الآن".

دلالات