القصور للسيسي ولزوجته... والفقر للمصريين

24 سبتمبر 2019
الصورة
النظام اهتم بالأثرياء على حساب الفقراء (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -
كان الكشف عن بناء قصور بكلفة باهظة، أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تحريك الشارع واندلاع احتجاجات شعبية ساخطة، يومي الجمعة والسبت الماضيين، في العاصمة القاهرة وعدة محافظات، تطالب برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ويبدو أن ملف فساد بناء القصور الذي فتحه المقاول والممثل المصري محمد علي، دفع بأجهزة رقابة مصرية إلى التحرك لامتصاص غضب الشارع، إذ أعلن جهاز الكسب غير المشروع (حكومي)، أول من أمس، عن القبض على موظفين في الرئاسة بتهم فساد، وإحالتهم للنيابة بتهمة إهدار ملايين الجنيهات في مشروعات تابعة للرئاسة.

وحسب مراقبين، تحدثوا لـ"العربي الجديد"، فإن التناقض في سياسات نظام السيسي هو الذي يقف وراء غليان الشارع، إذ اعتمد على إجراءات تقشفية صارمة أنهكت الفقراء عبر تقليص الدعم ورفع أسعار الوقود والسلع والخدمات وفرض ضرائب جديدة، وفي الوقت نفسه أنفق ببذخ عشرات المليارات من الجنيهات على بناء قصور ومشروعات للأغنياء، الأمر الذي أدى إلى زيادة الديون لأرقام قياسية وتواصل العجز، وبالتالي انعكس ذلك سلبا على معيشة المصريين.

فساد القصور 
وتمتلك الحكومة المصرية نحو 30 قصرا واستراحة تابعة لرئاسة الجمهورية، من أبرزها عابدين والعروبة وحدائق القبة والطاهرة في القاهرة وحدها، ورأس التين والمنتزه في الإسكندرية.
ورغم ذلك أصر السيسي على بناء قصور جديدة في العاصمة الإدارية والمستقبل (شرق القاهرة)، والعلمين (شمال غرب)، بكلفة باهظة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن مساحة مبنى القصر الرئاسي الجديد في العاصمة الإدارية تقدر بـ50 ألف متر مربع تقريبا، أي ما يعادل عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض في واشنطن الذي تصل مساحته 5 آلاف متر فقط.

وردا على اتهامات المقاول محمد علي بعمليات فساد واسعة في بناء القصور، قال السيسي في مؤتمر الشباب الأخير: "بيقولوا إني بعمل قصور جديدة، أنا بعمل قصور في العاصمة الإدارية الدنيا كلها هتتفرج عليها، وبعمل".
وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد أشرف دوابة، لـ"العربي الجديد"، أن سياسات السيسي أدخلت مصر في دوامة أزمات اقتصادية ومالية، إذ إنه أنفق مبالغ ضخمة على بناء قصور ومشروعات لا يستفيد منها سوى الأغنياء.

وقال دوابة إن الأجهزة الرقابية في مصر تتغاضى عن التحقيق في حقائق الفساد التي تورط فيها السيسي، في حين تركز على قضايا فساد صغيرة لإلهاء الرأي العام.
واتجه السيسي نحو مشروعات عملاقة ليس لها أي مردود على المواطن المصري وتصب في صالح الأثرياء، مثل العاصمة الإدارية التي تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 90 مليار دولار، حسب تقديرات رسمية سابقة.

ووفق بيان لمجلس الوزراء، في أغسطس/ آب الماضي، فإن الاستثمارات في العاصمة الإدارية منذ انطلاق المشروع بلغت نحو 250 مليار جنيه (15.1 مليار دولار) حتى الآن.
أزمات الفقراء
وفي مقابل بناء القصور ومشروعات الأثرياء، يئن المصريون تحت سوط الأزمات المعيشية المتفاقمة والتي أدت إلى زيادة أعداد الفقراء.
وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، ارتفاع معدل الفقر في البلاد خلال العام المالي 2017 - 2018 إلى 32.5 في المائة، مقابل 27.8 في المائة خلال العام المالي 2015-2016. أي زاد عدد الفقراء بنسبة 4.7 في المائة خلال عام واحد، ليصبح ثلث سكان مصر تحت خط الفقر، في حين قدّر البنك الدولي ارتفاع نسبة الفقر والفئات القابلة للدخول في دائرته بنحو 60 في المائة، أي أن أكثر من نصف سكان مصر دخلوا في دائرة الفقر.
وطبقت مصر، حسب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في 2016، عدة تدابير تقشفية، شملت خفض دعم الوقود والكهرباء لعدة مرات، وكذلك خدمات أخرى، بالإضافة إلى تعويم الجنيه، ما رفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال عقود (35 في المائة)، وبالتالي تآكلت قيمة الدخول الحقيقية للمواطنين، قبل أن يبدأ التضخم في التراجع رسميا دون 10 في المائة أخيرا، وهي النسبة التي شكك فيها خبراء اقتصاد.
وتضاعفت أسعار الوقود أكثر من خمس مرات منذ تولي السيسي الحكم في عام 2014، أربع مرات منذ حصول مصر على قرض صندوق النقد.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، من القاهرة، لـ"العربي الجديد"، إن أسباب زيادة الفقر ترجع بشكل أساسي إلى تراجع معدلات النمو، وارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى إغلاق العديد من المصانع، وتراجع السياحة الوافدة إلى مصر.
وأضاف أن المصانع المتوقفة أو المتعثرة أدت إلى شح الإنتاج السلعي في الأسواق، فتم تعويض جزء منه من خلال الاستيراد بمنتجات أغلى من المحلية، كما أدى انكماش الاقتصاد وتعطل مشروعات وتراجع السياحة إلى فقد الكثير من الوظائف وتخفيض الدخل لآخرين.


المساهمون