الحراك يجبر السيسي على إعادة 1.8 مليون مواطن إلى بطاقات التموين

01 أكتوبر 2019
الصورة
سياسات السيسي تسببت في زيادة الفقر (Getty)
+ الخط -
بدأ المصريون حصد ثمار حراكهم الشعبي على مدار الأيام الماضية، إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية إعادة مليون و800 ألف مستبعد إلى بطاقات صرف السلع التموينية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي طاولته فضائح فساد ببناء قصور تتكلف مليارات الجنيهات بينما يعاني ملايين المصريين من الفقر الموجع.

وكتب السيسي، في وقت متأخر، الأحد، على حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك": "في إطار متابعتي لكل الإجراءات الخاصة بدعم محدودي الدخل، فإنني أتفهم موقف المواطنين الذين تأثروا سلباً ببعض إجراءات تنقية البطاقات التموينية، وحذف بعض المستحقين منها".

ووجهت وزارة التموين المصرية، اليوم الثلاثاء، جميع المديريات ومكاتب التموين في المحافظات بتيسير كافة الإجراءات الخاصة بتظلمات المستبعدين، من خلال تقديم بطاقة الرقم القومي، والمستند الدال على صحة بيانات التظلم فقط، إيذاناً بإعادة أي مواطن يثبت أحقيته في صرف التموين.

ويتزامن قرار الوزارة مع دعوات التظاهر التي دعا إليها الفنان والمقاول محمد علي، للمطالبة برحيل السيسي عن الحكم، بعد 11 يوماً من انطلاق المظاهرات في عدد من المحافظات ضد النظام الحالي، وسط تشديدات أمنية غير مسبوقة، وحملة اعتقالات طاولت أكثر من 2000 مواطن.


وأشارت الوزارة إلى تلقي التظلمات كذلك لأي مواطن يرى أحقيته في الدعم، من خلال مكاتب التموين في مختلف المحافظات، وفقاً لمؤشرات العدالة الاجتماعية التي أقرتها، مشيرة إلى استمرار صرف الخبز المدعم لأي مواطن تم استبعاده نتيجة محددات لجنة العدالة الاجتماعية، باعتبار أن الاستبعاد كان يقتصر فقط على صرف السلع من دون الخبز، مع صرف الخبز المدعم للجميع لحين فحص تظلماتهم، وعودتهم أيضاً لصرف السلع، طالما أنهم من مستحقي الدعم.

ووجهت الوزارة باستمرار تنفيذ القرار الوزاري الاستثنائي الخاص باستخراج بطاقات تموينية جديدة لمن ليست له بطاقات من الفئات الأَولى بالرعاية والأسر الأكثر احتياجاً، مثل أصحاب الدخل أو المعاش المنخفض، والأرامل، والمطلقات وأصحاب الأمراض المزمنة، والمستفيدين من معاش "تكافل وكرامة"، والمعاش الاجتماعي، وكذلك ضم الزوجة غير المقيدة على بطاقة تموين الأسرة إلى بطاقة تموين الزوج، في إطار التوسع في منظومة الحماية الاجتماعية لهذه الفئات.

ووفقاً لآليات التظلمات، يتقدم المواطن إلى مكتب التموين التابع له بتظلم مؤيد بالمستندات الدالة على صحة البيانات المدونة، أما بالنسبة للتظلمات الخاصة بالمرتبات الحكومية العالية أو المعاشات العالية، فيقدم المواطن بيانا بإجمالي مفردات المرتب من جهة العمل لكل فرد مدرج أمامه مرتب حكومي عالٍ، و"برنت" من التأمينات والمعاشات لأصحاب المعاشات العالية يفيد بقيمة معاشهم الشهري، وصورة البطاقة التموينية المراد تفعيلها.


وبالنسبة لتظلمات امتلاك سيارة أو أكثر، فيقدم المواطن شهادة معتمدة من المرور تفيد بأن الفرد المدون أمامه امتلاك سيارة، يملك سيارة أو لا، وتحديد نوع موديل السيارة، وصورة البطاقة التموينية.

وبخصوص تظلمات المواطنين المستبعدين من الدعم التمويني، بناء على استهلاك كهرباء عال، يقدم المواطن بياناً معتمداً من شركة الكهرباء يفيد بمتوسط استهلاكه الشهري، أو إحضار إيصالات الكهرباء لصاحب البطاقة تفيد بمتوسط الاستهلاك، وصورة البطاقة التموينية المراد تفعيلها.

وفي ما يخص تظلمات استهلاك الفاتورة المرتفعة للهواتف، يتقدم المواطن بفواتير معتمدة من شركة المحمول التابع لها هاتف صاحب البطاقة، أو ببيان معتمد من الشركة يفيد بمعدل استهلاكه الشهري، وصورة البطاقة التموينية المراد تفعيلها.

أما تظلمات الحيازة الزراعية، فيتقدم المواطن بشهادة معتمدة من الجمعية الزراعية التابع لها صاحب البطاقة التموينية، توضح مدى حيازته لأرض زراعية من عدمه، ومساحة الحيازة.

وكذلك بالنسبة لتظلمات مصاريف المدارس العالية، حيث يتقدم المواطن بشهادة معتمدة من المدرسة التي يتعلم فيها الأبناء، توضح قيمة المصاريف السنوية المدفوعة عن كل ابن.


ولتظلمات الجمارك العالية، يقدم شهادة من مصلحة الجمارك تفيد بقيمة الجمارك المدفوعة، وشهادة معتمدة من مصلحة الضرائب تفيد بقيمة الضرائب المدفوعة سنوياً، بالنسبة لتظلمات الضرائب العالية.

ويتسلم مكتب التموين التظلمات المقدمة من المواطنين، وتسجيلها على الموقع الإلكتروني "تموين دعم مصر"، موضحاً به "الرقم القومي، ورقم المحمول، ونوع التظلم، ورقم البطاقة الذكية"، على أن يرسل مكتب التموين تلك الكشوف المعتمدة من رئيس المكتب إلى مديريات التموين، مع إرسالها أسبوعياً إلى ديوان عام الوزارة مرفقة بها إسطوانة مدمجة، تمهيداً لاتخاذ إجراءات فورية لعودة المستحقين للدعم.

وجاءت المظاهرات الأخيرة في مصر التي حملت شعارات "ارحل يا سيسي" بمثابة إنذار جديد للنظام، إذ يقول محللون إنه لن يكون من السهل كبح المعارضة من دون معالجة أسبابها الاقتصادية والسياسية.

ولا يثق كثير من المصريين في وعود الحكومة بعد ثلاثة أعوام من التقشف المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولار، وظهور فضائح فساد طاولت الرئيس المصري، تمثلت في بناء قصور وإهدار مئات مليارات الجنيهات في مشروعات من دون جدوى اقتصادية.


ويعيش المصريون ضغطاً كبيراً بعد فرض الدولة إجراءات مؤلمة للفقراء ومحدودي الدخل، حيث رفعت أسعار الوقود والكهرباء والنقل ضمن برنامج لإلغاء الدعم، وفرضت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14 في المائة على أغلب السلع والخدمات.

كما حررت الحكومة العملة المحلية ما أدى إلى تهاوي الجنيه أمام العملات الأجنبية ورفع أسعار مختلف السلع والخدمات بشكل غير مسبوق على مدار عقود طويلة، حيث قفز التضخم إلى أكثر من 30 في المائة خلال عام 2017 قبل أن تعلن الحكومة انخفاضه بعد ذلك بشكل متدرج ليصل، وفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى 7.5 في المائة في أغسطس/آب الماضي، فيما يشكك خبراء اقتصاد في شفافية هذه البيانات لاستمرار موجات الغلاء من دون توقف.

وقد أدت الإجراءات الحكومية إلى ارتفاع عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، إذ وصل الرقم إلى 32.5 في المائة في العام المالي 2018/2017 بعد أن كانت النسبة 27.8 في المائة قبل عامين، بينما يؤكد محللون أن النسبة الحقيقية تصل إلى 70 في المائة.

المساهمون