خسائر مصرية فوق "الغضب المكتوم"...البورصة تفقد 2.6 مليار دولار

29 سبتمبر 2019
الصورة
الفقر أصبح سائداً في ظل تردي الظروف المعيشية(Getty)
+ الخط -
 

ينظر مستثمرون وخبراء اقتصاد، للوضع الحالي في مصر بالكثير من القلق، رغم نجاح نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مدار الأسبوع الماضي، حيث يتصاعد قلق العديد من القطاعات الاقتصادية لاسيما الناشطة في أسواق المال والسياحة والخدمات، من انفجار الغضب المكتوم لدى ملايين المصريين، بسبب تردي الظروف المعيشية واتساع الفقر، فيما تتكشف فضائح فساد للسيسي وإهدار مئات مليارات الجنيهات على مشروعات من دون جدوى اقتصادية.

وتكبدت البورصة خسائر فادحة خلال الأسبوع الماضي، رغم ارتفاعها في أخر جلستين، بعد تدخل المؤسسات لدعم السوق الذي ينظر إليه الكثيرون من الخارج على أنه مرآة للاقتصاد واستقرار الأوضاع في مصر.

وخسرت الأسهم نحو 42 مليار جنيه (2.6 مليار دولار)، بعد ان هوى رأس المال السوقي إلى مستوى 695 مليار جنيه، مقابل 738 مليار جنيه عند إغلاق الأسبوع السابق.

وهوى المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة بنسبة 6 في المائة، ليغلق عند مستوى 13857 نقطة، كما انخفض مؤشر "إيجي إكس 70" بنسبة 7.3 في المائة، وتراجع مؤشر "إيجي إكس 100" الأوسع نطاقا بنسبة 6.9 في المائة.

وبينما اعتبر محمد فريد رئيس البورصة في بيان صحافي يوم الثلاثاء الماضي، أنه لم تكن هناك أي أحداث تستدعي هبوط مؤشرات السوق، واصفاً تراجعات البورصة خلال أول 3 جلسات (الأحد والإثنين والثلاثاء) بأنها رد فعل غير مبرر وليس له معنى على مستوى أسواق المال.

لكن مسؤولا في أحد أكبر بنوك الاستثمار المحلية قال لـ"العربي الجديد" إن الاحتجاجات التي شهدها الشارع وطالبت برحيل السيسي كان لها تأثير سلبي كبير على أسواق الأسهم والسندات المصرية بشكل فوري، وينتظر أن تمتد تداعياتها خلال الفترة المقبلة إلى قطاعات مثل السياحة والتصدير والكثير من الخدمات، وذلك على عكس ما يصور مسؤولون حكوميون.

وأضاف المسؤول :"الاقتصاد المصري يمر بمرحلة حرجة للغاية، والكثير يعلم أن هناك غضب مكتوم من تدهور الأوضاع المعيشية للملايين وهناك مئات المشروعات الضخمة استنزفت موارد البلاد بعضها من دون جدوى اقتصادية، وهذا حتما يزيد من حالة الخوف لدى الكثير من المستثمرين مما ستقدم عليه البلاد".

جاءت المظاهرات الأخيرة في مصر التي حملت شعارات "ارحل يا سيسي" بمثابة إنذار جديد لنظام السيسي، إذ يقول محللون إنه لن يكون من السهل كبح المعارضة من دون معالجة أسبابها الاقتصادية والسياسية. ولا يثق كثير من المصريين في وعود الحكومة بعد ثلاثة أعوام من التقشف المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولار، وظهور فضائح فساد طاولت الرئيس المصري وقيادات مقربة من الجيش وأجهزة المخابرات.

ويعيش المصريون ضغطاً كبيراً بعد فرض الدولة إجراءات مؤلمة للفقراء ومحدودي الدخل، حيث رفعت أسعار الوقود والكهرباء والنقل ضمن برنامج لإلغاء الدعم، وفرضت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14 في المائة على أغلب السلع والخدمات.

كما حررت الحكومة، العملة المحلية ما أدى إلى تهاوي الجنيه أمام العملات الأجنبية ورفع أسعار مختلف السلع والخدمات بشكل غير مسبوق على مدار عقود طويلة حيث قفز التضخم إلى أكثر من 30 في المائة خلال عام 2017 قبل أن تعلن الحكومة انخفاضه بعد ذلك بشكل متدرج ليصل وفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى 7.5 في المائة في أغسطس/آب الماضي فيما يشكك خبراء اقتصاد في شفافية هذه البيانات لاستمرار موجات الغلاء من دون توقف.

وقد أدت الإجراءات الحكومية إلى ارتفاع عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، إذ وصل الرقم إلى 32.5 في المائة في العام المالي 2018/2017 بعد أن كانت النسبة 27.8 في المائة قبل عامين، بينما يؤكد محللون أن النسبة الحقيقية تصل إلى 70 في المائة.

ويتعمق الشعور بالغضب لدى ملايين المصريين تجاه نظام السيسي، وكان محمد زارع من معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان غير الحكومي قد قال لرويترز الأسبوع الماضي "ما حدث تحذير خطير للغاية. الوضع ليس تحت السيطرة بالكامل"، مضيفاً: "معظم الناس الذين خرجوا إلى الشوارع ليسوا أعضاء بأحزاب سياسية منظمة، ما يوضح مدى الغضب العام".

وتهدد حالة الغليان المكتومة تحت السطح مناخ الاستثمار بشكل عام وحركة السياحة التي يتوقع تضررها بالأساس بإفلاس شركة توماس كوك البريطانية.

وقال عضو بارز في جمعية رجال الأعمال، فضل عدم ذكر اسمه، إن "السياسات التي اتبعها السيسي عبر الدفع بالجيش للتدخل في مختلف الأنشطة الاقتصادية فاقمت من تأزم وضع الاستثمار بشكل عام، أغلب المستثمرين في الداخل متضررون، كما أن المستثمر الأجنبي لا يفضل العمل في هذا المناخ فلا توجد معايير واضحة لحماية الاستثمارات وهناك منافسة غير عادلة وضغوط عدة".

وتظهر بيانات البنك المركزي وفق رصد لـ"العربي الجديد" هبوط الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي 2018/2019 إلى 4.6 مليارات دولار، مقابل 6 مليارات دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق، بتراجع بلغت نسبته 23.3 في المائة.

المساهمون