لبنان مهدّد بالتعتيم ما لم يؤمّن تمويلاً لوقود توليد الكهرباء

05 نوفمبر 2018
الصورة
كهرباء لبنان...فوضى في الإدارة والتوزيع والجباية والتمويل (فرانس برس)

يبدو أن أزمة الكهرباء في لبنان لن تجد حلاً جذرياً يمنح اللبنانيين حقهم الطبيعي بالتيار على مدار الساعة، فيما يتخبّط المسؤولون في كيفية تأمين التمويل اللازم لتأمين وقود التوليد، ويستعد البرلمان لإقرار مزيد من المخصصات تجنباً لمفاقمة الأزمة.

في السياق، قال وزير المالية اللبناني، علي حسن خليل، اليوم الإثنين، إن من المتوقع أن يوافق برلمان البلاد الأسبوع المقبل على إنفاق إضافي على الوقود في الموازنة بقيمة تتجاوز 400 مليون دولار، في خطوة من شأنها أن تخفف أزمة إمدادات الكهرباء، لكنها ستزيد عجز الموازنة.

وفي ظل عدم وجود أي بوادر على التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية الإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل، من أجل النظر في قوانين عاجلة وإقرارها.

وقال أعضاء في حكومة تصريف الأعمال التي يقودها الحريري إن الوقود الذي تورده شركة "سوناطراك" الجزائرية والموضوع على متن سفينتين ترسوان قبالة السواحل اللبنانية سيتم تفريغه، لتجنب الاضطرار لمزيد من التخفيضات في إمدادات الكهرباء.

يأتي ذلك فيما يعاني لبنان من انقطاعات يومية مزمنة في الكهرباء لفترات تراوح بين 3 ساعات و18 ساعة منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، بينما يشتري الميسورون مولدات الكهرباء المكلفة والمسببة لتلوث الهواء من أجل سد النقص في إمدادات الكهرباء.

وقال وزير المالية لـ"رويترز"، اليوم، إنه يتم تسليم الوقود بناء على وعد بأن يعقد البرلمان الأسبوع المقبل ويصادق على المدفوعات.

ولفت إلى أن شركة كهرباء لبنان الحكومية التي تتلقى دعماً من الحكومة، تحتاج إلى 642 مليار ليرة لبنانية (430 مليون دولار) إضافية فوق مخصصاتها البالغة 2100 مليار ليرة (1.4 مليار دولار) في موازنة 2018 لتغطية احتياجات الوقود بقية العام. (الدولار= 1507.5 ليرات).

وأضاف الوزير أنه لا يرغب في تطبيق الإنفاق الإضافي في الميزانية بدون موافقة البرلمان.

وكانت شركة كهرباء لبنان قد قالت يوم السبت إنها خفضت إنتاج الكهرباء بمقدار 320 ميغاوات الأسبوع الماضي، مضيفة أنه إذا لم يتم إيجاد حل لمدفوعات الوقود، فإنها ستضطر لإغلاق محطات الكهرباء تدريجياً. وأشارت إلى أن الحاجة إلى أموال إضافية سببها ارتفاع أسعار النفط هذا العام.

وقال وزير الطاقة والمياه، سيزار أبي خليل، إن المشكلة تم حلها وإن من المقرر البدء في تفريغ الوقود من السفينتين يوم الإثنين، لتجنب الحاجة إلى تخفيضات إضافية في إمدادات الكهرباء.

وستتمثل الأولوية الأولى للحكومة الجديدة في تقليص معدلات العجز في الموازنة وميزان المعاملات الجارية وتقليص ديون البلاد التي تتجاوز 150% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول البنك الدولي إن الخطوة الأولى على هذا الطريق، يجب أن تتمثل في إصلاح قطاع الكهرباء، واصفاً دعم شركة كهرباء لبنان بأنه "عبء هائل" على المالية العامة.

والعام الماضي، أنفقت الحكومة 1.3 مليار دولار على كهرباء لبنان، بما يعادل 13% من النفقات الأولية.

وفي مؤتمر المانحين الدوليين الذي عقد في باريس في إبريل/ نيسان، الذي تم التعهد فيه باستثمارات تربو على 11 مليار دولار في مقابل الإصلاحات، تعهد الحريري بخفض عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5% على مدى 5 سنوات.

(رويترز، العربي الجديد)