مصر تتجه لإلغاء بنزين 80 و92 لتحرير الأسعار كلياً

21 نوفمبر 2018
الصورة
زيادات الوقود تزيد كلف النقل وأسعار السلع (الأناضول)

 

كشف مصدر نيابي بارز في لجنة الطاقة بالبرلمان المصري، أن هناك اتجاهاً غالباً داخل الحكومة نحو إلغاء بنزين (أوكتان 80) و(أوكتان 92)، اعتباراً من مطلع يناير/كانون الثاني المقبل، واستبدالهما في محطات الوقود ببنزين (أوكتان 87) و(أوكتان 95) على الترتيب، وذلك كخطوة مرحلية في إطار خطة تحرير الدعم الحكومي نهائياً عن المواد البترولية المقرر تفعيلها بنهاية يونيو/حزيران 2019.

وقال المصدر في حديث خاص إن "الاتفاق المبرم بين حكومة بلاده وصندوق النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يقضي بتحرير سعر الوقود مع بداية العام المالي 2019/2020"، موضحاً أن "طرح بنزين (أوكتان 87) سيكون بسعر 6.5 جنيهات للتر (0.36 دولار) عوضاً عن 5.5 جنيهات للتر بنزين (أوكتان 80)، مع الإبقاء على سعر بنزين (أوكتان 95) عند 7.75 جنيهات، بدلاً من 6.75 للتر بنزين (أوكتان 92)".

وأضاف أن "الحكومة تستهدف من هذه الخطوة ضرب عصفورين بحجر واحد، أولهما تخفيف حدة العجز المتوقع لدعم المحروقات في موازنة العام المالي الجاري (ينقضي بنهاية يونيو/حزيران المقبل)، خاصة مع تأرجح أسعار الوقود العالمية مؤخراً، والثاني تفادي حدة الغضب الجماهيري في حال اتخاذها قراراً برفع أسعار جميع المواد البترولية مع بداية العام الجديد، وهو ما يعني زيادة أسعار الوقود مرتين خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر".

وتابع: "الاقتراح الحكومي تبناه وزير البترول، طارق الملا، ولاقى قبولاً لدى مجلس الوزراء، والقيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، كونه من المنطقي وضع سعر جديد في الأسواق لبنزين (أوكتان 87)، الذي يعد أقل تلوثاً من بنزين (أوكتان 80)، ويمنح أداء أفضل لمحركات السيارات لانخفاض نسبة الشوائب به نسبياً، ومساهمته في زيادة سرعة الحركة بالموتور".

وقال المصدر: "من السهولة كذلك تسويق مسألة إلغاء بنزين (أوكتان 92) مثلما حدث مع بنزين (أوكتان 90) في فبراير/شباط 2014، بذريعة عدم إقبال المستهلكين على تموينه، بعد ضخ بنزين (أوكتان 92) في الأسواق، وهو السيناريو المنتظر تكراره مع طرح الحكومة بنزين (أوكتان 95) المحسن في محطات الوقود التابعة لشركتي مصر للبترول والتعاون، بداية من أول ديسمبر/كانون الأول المقبل"، حسب تصريح وزير البترول.

ووفقاً لبيانات وزارة البترول، فإن مبيعات بنزين (أوكتان 92) شهدت تراجعاً خلال الأشهر الأخيرة لصالح بنزين (أوكتان 95)، على ضوء تقارب السعر بينهما على مدى العامين الماضيين، إذ قلصت الحكومة القيمة بينهما إلى جنيه واحد للتر، بعد أن كانت تصل إلى نحو أربعة جنيهات قبل اتخاذ قرار تحرير سعر صرف العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وسبق أن قال وزير البترول إن "بنزين (أوكتان 95) يعمل على تحسين أداء المحركات، ورفع كفاءتها، فضلاً عن تقليله من استهلاك السيارات من الوقود مقارنة باستخدام الأنواع الأخرى من البنزين"، في حين أكد مراراً أن "الحكومة تتجه إلى إلغاء بنزين (أوكتان 80)، بوصفه لم يعد مستخدماً في باقي دول العالم، وحتى يتلاءم الوقود مع التطور الذي تشهده عمليات إنتاج السيارات الحديثة".

وأفاد الوزير المصري قبل يومين بأن "الإقبال على بنزين (أوكتان 95) ارتفع بشكل كبير خلال الفترة الماضية حتى وصل إلى 500% (استهلاكه كان لا يتجاوز 0.03% من إجمالي مبيعات البنزين في مصر)"، مشيراً إلى أن الوقود المحسن يستهدف مواكبة التطورات المتلاحقة في محركات السيارات، بعد التأكد من مطابقته للمواصفات والكود المصري للمنتجات البترولية، واختباره في معامل هيئة البترول المتخصصة.

وتقول حكومة السيسي إنها ما زالت تدعم لتر بنزين (أوكتان 80) بنحو 1.64 جنيه للتر، وبنزين (أوكتان 92) بنحو 1.28 جنيه للتر، على ضوء ربط سعر برميل البترول العالمي عند حاجز 67 دولاراً في الموازنة الجارية، واستقرار سعر العملة المحلية (الدولار يساوي 17.85 جنيهاً تقريباً)، بينما تروج للبنزين "المحسن" باعتباره صديقاً للبيئة، ويحد من تلوث عوادم السيارات، ويخفض من نسب الكربون.

وفي يونيو/حزيران الماضي، رفعت مصر أسعار الوقود بنسب تصل إلى نحو 67%، والتي سبقها زيادة في يونيو/حزيران 2017 بنسب تصل إلى 55%، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بنسب تراوحت ما بين 30 و47%، وفي يوليو/تموز 2014 بنسب اقتربت من الضعف، لتراوح الزيادة الإجمالية ما بين 400% و500%، منذ تولي السيسي للحكم عام 2014، عقب انقلاب قاده الجيش في 3 يوليو/تموز 2013.

وتعد السيطرة على ارتفاع عجز الموازنة العامة أحد أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتباه حكومة السيسي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، حيث تستهدف وزارة المالية خفض عجز الموازنة خلال العام المالي الحالي إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 9.9% في العام المالي الماضي (2017/2018)، و10.8% في العام المالي السابق له (2016/2017).

وفي تقرير مراجعته الثالثة للبرنامج الاقتصادي المصري، أفاد صندوق النقد بأن دعم الوقود يفيد الأثرياء بشكل أكبر من الفقراء، فيما يلعب إصلاح دعم الطاقة دوراً رئيساً في ضبط المالية العامة، منوهاً إلى انخفاض فاتورة دعم الوقود إلى 1.8% في العام المالي (2018/2019) من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بنحو 2.7% في العالم المالي (2017/2018)، و3.3% في العام المالي (2016/2017).

وبالتزامن مع تحرير أسعار الوقود، تدرس وزارتا المالية والتجارة والصناعة، مقترحا لفرض "رسم تنمية" تراوح نسبته بين 10% و20% على مختلف أنواع السيارات المجمعة محليا والمستوردة، اعتباراً من بداية العام المقبل، وفق ما كشفت عنه نشرة "إنتربرايز" الاقتصادية.

ويتوقع محللون أن تؤدي زيادة أسعار البنزين في تصاعد كلف النقل وأسعار أغلب السلع في الأسواق ما ينذر باستمرار موجات الغلاء التي تثقل كاهل المصريين منذ أكثر من أربع سنوات وتزايدت حدتها في العامين الأخيرين.

وتعزز التوقعات بهبوط جديد للجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، من التحليلات بحدوث مزيد من تضخم الأسعار في الأشهر المقبلة، وانفلات أكبر في الدين العام، لا سيما الخارجي، الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، ما يهدد بكارثة اقتصادية للدولة، التي تظهر المؤشرات الرسمية، اعتمادها، بشكل كبير، منذ نحو 4 سنوات، على الاستدانة لتسيير أعمالها.

ورجحت 5 مؤسسات للتصنيف الائتماني وبنوك استثمار محلية ودولية خلال الأسابيع الماضية، أن يخسر الجنيه نحو خُمس قيمته الحالية أمام العملة الأميركية في غضون ثلاث سنوات، بينما كان قد هوى بالأساس بأكثر من 100% منذ تحرير سعر الصرف نهاية 2016.

وكانت مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني العالمية، توقعت في وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى 18.4 جنيها، بنهاية العام المالي الحالي 2018/2019، ليواصل الصعود إلى 18.9 جنيها في العام المالي المقبل 2019/2020، ثم 19.4 جنيها في العام اللاحق. ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو/تموز وينتهي في 30 يونيو/حزيران.

وتعد توقعات ستاندرد آند بورز، هي الأحدث بعد سلسلة من التوقعات لبنوك استثمار محلية ودولية بانخفاض جديد للعملة المصرية، من بينها مؤسسة "أرقام كابيتال"، التي رجحت، قبل أيام من تقرير ستاندرد، خفضا تدريجيا في سعر صرف الجنيه، ليصل الدولار إلى 18 جنيها نهاية العام المالي الحالي، و19 جنيها بنهاية العام المالي المقبل، و20 جنيها بنهاية العام اللاحق.

كما رجحت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" العالمية، في يوليو/تموز الماضي، انخفاض قيمة الجنيه بشكل تدريجي، وصولا إلى 20 جنيها مقابل الدولار في 2020، لتتقارب مع توقعات سابقة لبنوك استثمار "فاروس" و"سي آي كابيتال"، في نهاية عام 2017.

ويحمل الهبوط المرتقب في قيمة الجنيه، المزيد من الأعباء المعيشية لملايين الفقراء ومحدودي الدخل من المصريين، الذين دفعوا ثمن الإجراءات الحكومية. وكان سعر الدولار قبل قرار التعويم يبلغ نحو 8 جنيهات.