المغرب: مطالب بزيادة الضرائب على شركات الوقود

13 نوفمبر 2018
الصورة
يشتكي المغاربة من غلاء المحروقات (فرانس برس)
لم يغب ارتفاع أسعار الوقود عن النقاش الدائر في مجلس النواب المغربي حول مشروع موازنة العام المقبل، فقد دعت أحزاب معارضة إلى رفع الضغط الجبائي (الضريبي) على شركات توزيع الوقود، التي ترى أنها حققت أرباحاً مرتفعة في ظل تحرير أسعار البنزين والسولار.

واقترح حزب "الأصالة والمعاصرة" المعارض، زيادة الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات من 30% إلى 37%، وهو اقتراح رفضته الحكومة وممثلو الأغلبية في الحكومة داخل لجنة المالية والشؤون الاقتصادية.

وأرفق "الأصالة والمعاصرة"، مقترحه بالزيادة في الضريبة على الشركات التي تخضع لها شركات الوقود، بمقترح آخر يراد من ورائه خفض الضريبة الداخلية على استهلاك البنزين والسولار.

وعلل وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون، عدم الأخذ بالمقترح الذي قدمه نواب الحزب، بالرغبة في الحفاظ على نوع من الاستقرار الجبائي، علماً أن المعدل العام في المغرب محدد بـ30%.


من جانبه، اقترح النائب عمر بلافريج، عن فدرالية اليسار الديمقراطي بحسب ما أوضحه لـ"العربي الجديد"، رفع المساهمة التضامنية لشركات توزيع الوقود بالمغرب إلى 5%، بدلاً من 2.5% التي تقترحها الحكومة في قانون مالية العام المقبل.

ويسنّ مشروع الموازنة للعام المقبل المعروض على البرلمان، مساهمة تضامنية بحدود 2% على الشركات التي تحقق أرباحاً خاضعة للضريبة تتجاوز 4 ملايين دولار.

وذهب بلافريج، إلى أن تطبيق المساهمة التضامنية في حدود 5% على شركات توزيع الوقود دون غيرها من الشركات، يجد مبرره في كونها حققت أرباحاً في حدود 1.8 مليار دولار "بطريقة لا أخلاقية" منذ تحرير الأسعار.

ويعتبر أن مجلس المنافسة الذي لم يعين بعد رئيسُه وأعضاؤه، يفرض في قانونه التنظيمي، تطبيق غرامة بحدود 10% من أرباح الشركات التي تعمد إلى اتفاقات خارج قانون المنافسة.

وشدد بلافريج، على أنه سعى إلى استلهام ما يسنّه القانون التنظيمي للمنافسة، واقتراح الزيادة في المساهمة التضامنية، ما يتيح للحكومة إيرادات تغنيها عن اللجوء إلى الخصخصة، التي يفترض أن يكون مبررها اقتصادياً لا من أجل تقليص العجز.


ولم تساير أحزاب الغالبية نظيرتها المعارضة، في التدابير التي تقترحها من أجل تخفيف الضغط عن المستهلكين وتشديده على شركات توزيع الوقود في المغرب، تبيّن أن نواب العدالة والتنمية يتريثون، رغم الانتقادات التي وجهوها إلى تلك الشركات بعد تقرير التحقيق البرلماني.

ولم تتبن الحكومة الاقتراحات التي جاءت بها أحزاب من المعارضة بمناسبة مناقشة مشروع الموازنة، رغم التقلبات التي تعرفها أسعار السولار والبنزين، متأثرة بمستوى برميل النفط في السوق الدولية.

وكانت الحكومة وعدت منذ مايو/ أيار الماضي، بتسقيف أسعار الوقود (وضع حد أعلى لارتفاع سعرها)، بعد تقرير لجنة برلمانية، حول المنافسة بين شركات توزيع الوقود، بعد تحرير أسعار السولار والبنزين في 2015.

واختلفت المبررات التي ساقتها الحكومة في الفترة حول التأخر في تسقيف سعر السولار والبنزين، بين انتظار نتائج الدراسات حول التسقيف، وانتظار تأثير العقوبات الأميركية ضد إيران على أسعار النفط في السوق العالمية.

وصرح وزير الشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، أن الحكومة لم تتراجع عن تسقيف سعر الوقود، مبرراً التريث في اتخاذ القرار بكون هوامش شركات الوقود عادت إلى المستوى الذي كانت عليه قبل تحرير الأسعار في 2015.

ويُنتظر أن تستأنف الحكومة المفاوضات مع شركات توزيع الوقود في الأسبوع المقبل، حيث تريد تناول بنية الأسعار مع المهنيين، وعدم الاقتصار فقط على هوامش الأرباح التي ترى أنها تراجعت في الفترة الأخيرة.


ودأبت شركات البترول على تأكيد أن الأسعار لا يحددها مستوى الخام، بل سعر المكرر وسعر صرف الدولار والنقل والضرائب المفروض على الاستهلاك.

وعمدت شركات توزيع الوقود في الفترة الأخيرة، إلى تطبيق خفض طفيف في الأسعار، حيث يحوم سعر السولار حول 1.05 دولار، وذلك في سياق متسم بتعبير قطاعات إنتاجية وخدمية عن ضيقها بضغط الوقود على تكاليفها.