المواطن العربي ضحية تقلبات النفط صاعداً كان أم هابطاً

12 ديسمبر 2018
الصورة
تتقلّب أسعار النفط صعوداً وهبوطاً ويحتار المتابعون والخبراء في تحليل الأسباب، ويختلف المنتجون على سياسات السوق للحد من خسائرهم أو تعزيز مكاسبهم، لكن الضحية الدائمة في شتى الأوضاع هي المواطن العربي.

فإذا ارتفعت أسعار النفط في الأسواق الدولية، تبادر الحكومات إلى زيادة أسعار المحروقات، من بنزين وسولار وغاز وغيرها، بحجة مواكبة صعود سعر البرميل عالمياً وعدم قدرة الموازنة العامة للدولة على تغطية التكلفة الإضافية الناتجة عن الزيادة، فيدفع المواطن فارق السعر من جيبه.

ثم إذا انخفض سعر النفط عالمياً، تعمد حكومات العديد من الدول العربية إلى "التطنيش" والتجاهل وكأنها لم تسمع الأخبار، بل وتواصل زيادة أسعار الوقود وخفض الدعم المقدم له. وبالتالي، تحصد الحكومات مكاسب هائلة من فارق السعر لمصلحة الخزينة العامة، من دون أن ينزل سعر المشتقات في محطات التوزيع، فلا يستفيد المواطن من انحدار ثمن البرميل.
وفي حين تشهد أوروبا، انطلاقاً من فرنسا، موجات عارمة من الاحتجاجات على سياسات رفع أسعار الوقود وإفقار الناس، يبدو المواطن العربي يغطّ في سبات عميق، مع أن دخله بالكاد يسد رمق عائلته، مستنكفاً عن المطالبة بحقوقه.

سعر برميل النفط تراجع بمقدار الثلث تقريباً منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وانخفض في بعض الأوقات إلى نحو 58 دولاراً، بعدما رفعت السعودية والإمارات إنتاجهما منذ يونيو/حزيران، بضغوط شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا صراحةً إلى زيادة الإنتاج لتعويض تراجع الصادرات الإيرانية، وإبقاء الأسعار عند مستويات منخفضة، مع محاولة سن تشريع يقضي على ما تعتبره واشنطن "احتكار" منظمة "أوبك".

لكن رغم تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، حيث يدور سعر البرميل حالياً حول 61 دولاراً لخام القياس العالمي "برنت"، إلا أن ذلك لم ينعكس على أسعار الوقود في كثير من الدول التي تستورد غالبية احتياجاتها من النفط، لا سيما في الدول العربية.
وبذلك، أصبح المواطن ضحية دائمة في كل الأحوال، ارتفع سعر النفط أم انخفض، لأنه يدفع ضريبة ارتفاع الأسعار ولا يستفيد بشكل كبير في تلك الدول من الانخفاض الكبير في أسعار البترول، والذي ناهزت نسبته 30% خلال الشهرين المنصرمين.