لاجئون سوريون على حدود تركيا.. برد وجوع ونسيان

لاجئون سوريون على حدود تركيا.. برد وجوع ونسيان

17 مارس 2016
الصورة
مخيم لاجئين على الحدود السورية التركية (الأناضول)
+ الخط -

وصل إلى الحدود السورية – التركية في الأونة الأخيرة، آلاف السوريين، قدّرهم البعض بنحو مائة ألف شخص، ليزيد البعض على الرقم بضعة آلاف أخرى يعيشون بين العراء والخيام المنصوبة حديثاً، فقصف الطيران الحربي الروسي لم يتوقف على تلك المناطق، بل اشتد ليهجّر الآلاف.

وقال الناشط الإعلامي، إسلام تركمان، الناطق باسم الهيئة الإعلامية العسكرية، إن "المخيمات الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا تعد أكبر تجمع خيام في سورية، إذ تحوي أكثر من 130 ألف نازح، جلهم من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام والوحدات الكردية مؤخراً بريف حلب الشمالي.

تدفق النازحين إلى الحدود أتى بعد اشتعال المعارك في حلب، وتكثيف القصف الروسي على الأحياء السكنية، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، التي أضافت أن تركيا، التي تستضيف نحو مليونين ونصف المليون لاجئ سوري بالفعل، أغلقت حدودها أمام الموجة الأخيرة من المهاجرين رغم المناشدات التي أطلقها قادة دول الاتحاد الأوروبي، لكن رجال الإغاثة الأتراك والمنظمات المحلية السورية واصلوا مد يد العون للنازحين الجدد، وتوزيع المعونات الغذائية.

وأكد أحد النازحين، ويدعى سامر الأحمد، أن "وجودنا في هذا المكان أتى هرباً من القصف الشديد، فالهاربون من القصف عائلات تضم الكثير من النساء والأطفال وكبار السن"، مضيفاً أنهم لا يملكون في الوقت الحالي غير خيمة تمنع المطر عن رؤوسهم ولا تمنع البرد.

ولفت تركمان إلى أن المخيمات تعاني بشكل كبير من نقص الخيام والمواد الغذائية ناهيك عن الوضع الطبي الصعب بعد توقف عدد كبير من المشافي التي كانت نشطة في المنطقة بسبب استهدافها من قبل الطيران الروسي، مضيفاً أن العائلات بعد أن فرت من البراميل المتفجرة وقصف الطيران الحربي، اكتشفت أنها ستعاني الجوع والبرد، وأن إغلاق الحدود التركية كان العائق الأكبر أمام فرارها من هذه المصاعب، عدا عن بقاء كل 5 أو 6 عائلات ضمن خيمة واحدة.


وقال ممثلو الجمعيات الإغاثية على الحدود التركية، خلال لقاءات مع وسائل الإعلام، إنهم يعملون على توفير الإمدادات الغذائية والصحية للنازحين كأولوية أولى، والتركيز على جعل الجميع يحظون بكل الخدمات الممكنة في الجانب السوري من الحدود.

لكن الناطق باسم الهيئة الإعلامية العسكرية، قال إن "كافة الحملات الإغاثية والدوائية لم تغطِ 25 في المائة من احتياجات الأهالي والعائلات النازحة، والتي باشر بعضها قطع الحدود رغم المنع التركي، وقتل عدد كبير مِنهم خلال محاولة العبور بعد أن أطلق الجيش التركي النار عليهم".
وتؤكد أم محمود، إحدى النازحات من ريف حلب الشمالي، أن المعونات الغذائية والدوائية لا تكفي، مشيرة إلى أن الأهالي تركوا بيوتهم وأرزاقهم ليحاصروا بين الموت وخط الحدود الذي يمنع الاقتراب منه لأي شخص، إلا لمن يدفع أكثر، على حد قولها.

عبور الحدود أصبح حلماً، إذ يطلب المهربون مبالغ كبيرة ليصل النازح إلى الحدود، وعند إشارتهم يبدأ الركض للطرف الآخر، وطبعاً من يتم قنصه من حرس الحدود التركي فهم غير مسؤولين عنه.
وأكد الناشط الإعلامي تركمان، أن المهربين يطلبون من الشخص نحو 500 دولار، رقم لمن يعيشون خارج سورية بسيط، لكن لمن هم داخلها كبير جداً، ولا يملكه نحو 90 في المائة من النازحين، ليعيشوا تحت رحمة المعونات التي لا تكفي في المخيمات بعد المخاطرة بالحياة أثناء العبور للطرف الآخر إن توفرت النقود.

وأشار تركمان إلى أن تجار مدينة اعزاز السورية ضاعفوا أسعار موادهم الغذائية لتصل إلى أكثر من أربعة أضعاف لأي سلعة، لتظل المخيمات محاصرة تحت سمع وبصر العالم، علماً أن نحو 60 دولة اجتمعت أخيراً في لندن، وتعهدت بالتبرع بأكثر من 10 مليارات دولار لمواجهة الزيادة الهائلة المستمرة في أعداد اللاجئين السوريين، إضافة للاتفاق الذي عقده الاتحاد الأوروبي مع تركيا قبل نحو 4 أشهر لتزويدها بثلاثة مليارات ونصف المليار يورو لتوفير الدعم اللازم للنازحين السوريين قبل وصولهم إلى دول الاتحاد.

يذكر أن أكثر من 4.6 ملايين سوري نزحوا عن بلادهم منذ اندلاع الصراع السوري قبل 5 سنوات، ونحو 13 مليون سوري بحاجة للعون داخل الأراضي السورية.

المساهمون