ليبيا: الانقسام والتقشف يضيعان حقوق العمال

05 مايو 2019
الصورة
50 ألف ليبي يعملون في قطاع النفط (Getty)
يواجه العمال في ليبيا وضعاً صعباً جراء ظروف الانقسام الحالية التي تعيشها البلاد وحالة عدم الاستقرار التي أدت إلى تراجع الحكومة والمؤسسات التي يعملون بها عن كثير من الوعود التي ما زالوا ينتظرون الوفاء بها.

يقول مؤيد الطاهر، عامل في أحد مصانع القطاع الخاص، إنه "لا توجد حقوق للعامل في مصانع القطاع الخاص، فهناك إنهاء للخدمات وفصل من العمل في أي وقت"، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن "هناك غياباً لاتحاد العمال"، وقائلاً إنه "أول مرة يسمع به".

من جانبه، قال الموظف الحكومي علي أبو القاسم إنه لم يستلم راتبه منذ يناير/ كانون الثاني 2016 بسبب التقشف وعدم وجود مخصصات للباب الثاني المعني بنفقات التسيير.

كذلك بيّن الصديق المقرحي عامل في شركة المقطورات أن "المرتبات تصرف كل ثلاثة أشهر في أحسن الأحوال، فما بالك بزيادة للمرتبات التي سمعنا عنها"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن هناك عدم وجود عدالة في المرتبات بين أجهزة الدولة المختلفة، حيث لا تقل عن 1000 دينار للعاملين في جهاز المشروعات العامة المتوقف مند 2011، بينما في المقابل يصل الحد الأدنى للأجور في قطاعات الصحة والتعليم والمواصلات إلى 450 ديناراً فقط (نحو 321 دولاراً).

يقول رئيس اتحاد عمال النفط منير أبو السعود إن حكومات ليبيا أخلفت بوعودها تجاه عمال قطاع النفط حول الزيادة في الأجور بحجة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، وكان من المفترض زيادة الرواتب والأجور في موازنة عام 2019 لكن الحكومة أعلنت التقشف وتقليل النفقات.

وأضاف في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن الحكومة المؤقتة قامت بزيادة في مرتبات العاملين بقطاع النفط سنة 2013 بنسبة 67% والعمال لم يستلموا هذه الزيادات حتى الآن وهناك العديد من الاجتماعات مع المؤسسة الوطنية للنفط للتدخل في الموضوع وصرف الزيادات".

كذلك أطلق العاملون في قطاع النفط حراكا عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بزيادة رواتبهم المتأخرة مند ست سنوات.

ويبلغ عدد المستخدمين في قطاع النفط 50 ألف موظف حكومي، وفي سنة 2013 أمرت الحكومة المؤقتة بزيادة رواتبهم 67% مع زيادة 20% للعاملين في القطاع الحكومي، فيما تنفق ليبيا سنويًّا 25 مليار دينار على الرواتب والأجور.


ويؤكد رئيس عمال ليبيا عبد السلام التميمي أن الاتحاد ما زال ضعيفا، أسوة بمؤسسات الدولة الَّتي تعاني من الانقسام السياسي وعدم استقرار الدولة أمنيا حتى الآن.

وأضاف لـ"العربي الجديد" أن "هناك مشكلات للعمال مع أرباب العمل، فلا توجد مكاسب للحركة العمالية منذ ثماني سنوات".

وينتسب للاتحاد 300 ألف عضو في مختلف أنحاء البلاد، وهم موزعون على 19 اتحاداً فرعياً، و12 نقابة فضلاً عن انقسام الاتحاد بين اتحاد في شرق ليبيا وآخر في غربها.

ويبلغ عدد الموظفين في القطاع الحكومي 1.8 مليون موظف من إجمالي سكان ليبيا البالغ عددهم 7.2 ملايين نسمة، ولا توجد إحصائية دقيقة للعاملين في القطاع الخاص، حيث تقدر دراسات غير رسمية عددهم بحوالي 150 ألف عامل.

وتاريخ الحركة العمالية الليبية حافل بالنضال منذ عهد الاحتلال الإيطالي وحتى الآن، إذ أضرب العمال في الموانئ الليبية عن العمل عام 1928 اعتراضاً على تخفيض الأجور.

وتم إنشاء أول مكتب للعمال في عام 1943، وفي أوائل خمسينيات القرن الماضي، عندما حصلت ليبيا على استقلالها، تأسس اتحاد عمال ليبيا الذي لعب دورًا كبيرًا في الحركة العمالية بالبلاد، ما ساهم في تغيير التشريعات في تلك الفترة، أبرزها قانون العمل الصادر في عام 1952.