نقابات تونس تخوض معركة عمالية ضد رفع سعر الفائدة

07 مارس 2019
الصورة
تظاهرات منددة بالسياسات الحكومية في البلاد (فرانس برس)

قالت النقابات العمالية في تونس إنها ستتصدى لقرار البنك المركزي بزيادة سعر الفائدة الرئيسية بنسبة 1%، معلنة الدخول في معركة جديدة لحماية العمال، بعد أشهر من معركة الأجور التي خاضها الاتحاد العام التونسي للشغل وتسببت في إضرابين عامين في البلاد.

وأكد الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي في كل الاجتماعات العمالية التي عقدت أن الاتحاد لن يسمح بتطبيق الزيادة الجديدة في سعر الفائدة، معتبرا أن الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي تسعى إلى سحب الزيادة في الرواتب التي حصل عليها موظفو القطاعين الخاص والحكومي عبر رفع سعر الفائدة والزيادة في كلفة القروض.

وقال الطبوبي في تصريح لـ"العربي الجديد" إن سياسة أعطِ باليمين وخذ باليسار لن تمر على حساب الاتحاد وكرامة الأجراء، مؤكدا أن الاتحاد يقود مشاورات مع الحكومة والبنك المركزي والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية من أجل إيجاد حلول تمنع تداعيات الزيادة الجديدة في سعر الفائدة على المواطنين الحاصلين على قروض.

وشدد الطبوبي على أن الاتحاد سيعمل على حماية الأجراء، مشيرا إلى أنهم يتحملون هذه النسبة ولن يخسروا ما تحصلوا عليه من زيادة في الأجور.

وأضاف أن اتحاد الشغل يملك حزمة حلول سيعرضها على الحكومة والبنك المركزي وجمعية البنوك والمؤسسات المالية من أجل خفض الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون بسبب الزيادات المتواترة في سعر الفائدة.
وفي فبراير/ شباط الماضي رفع البنك المركزي سعر الفائدة بواقع 1% لتصل إلى 7.75%، لمواجهة التضخم المرتفع، فيما تشير البيانات الرسمية إلى أن البنك المركزي رفع الفائدة بما يقارب الضعف خلال 9 سنوات، حيث كانت 4% في يناير/ كانون الثاني 2011.

ودافع محافظ البنك المركزي مروان العباسي عن قرار زيادة سعر الفائدة، بالقول إن الزيادات المتواترة في سعر الفائدة ساهمت في كبح التضخم خلال يناير/ كانون الثاني، ليتراجع إلى حدود 7.1%، بعد أن بلغ 7.3% بنهاية 2018، وتوقع أن ينحصر التضخم في حدود 6.8% العام الحالي.

وتتبنى النقابات العمالية في تونس ملف الدفاع عن القدرة الشرائية للتونسيين سواء عبر الدفاع عن حقوقهم الاجتماعية بالمطالبة بتعديل الرواتب، أو التصدي للزيادات في أسعار المواد التموينية الرئيسية وغيرها من الأزمات المعيشية التي تواجه العمال.

وتؤثر الزيادة في سعر الفائدة بشكل لافت على أقساط القروض الطويلة المدى التي يدفعها التونسيون حيث تخضع القروض التي تسدد على فترة دون الـ15 سنة إلى تعديلات نسبة الفائدة.

وكشفت دراسة أجراها معهد الاستهلاك الحكومي حول التداين الأسري في تونس عن نحو 540 ألف أسرة دخلت في دوامة التداين المغلقة، وأن 80% من هذه القروض طويلة أو متوسطة المدى، تراوح مدة سدادها بين 15 و20 عاما وهي القروض التي تتأثر مباشرة بالزيادة في سعر الفائدة الرئيسية.

وحول حدود إمكانيات النقابات العمالية في التدخل لإبطال تداعيات الزيادة في سعر الفائدة قال الخبير المالي محسن حسن، إن البنك المركزي مؤسسة مستقلة وله كامل الصلاحيات في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالسياسة المالية أو سياسة الصرف، مشيرا إلى أنه لا يجوز وفق قانون البنك التدخل لإبطال قراراته سواء من قبل الحكومة أو البرلمان أو المنظمات.
وأضاف حسن في تصريح لـ"العربي الجديد" أن البنك المركزي سيد قراراته وأن مراجعة أي إجراء اتخذه تكون بمحض إراداته وبعد تقييم جدوى ذلك القرار.

وتابع أن حلولا ممكنة يمكن أن تتخذها الحكومة للتقليص من تداعيات زيادة سعر الفائدة على الأفراد والمؤسسات من ذلك استثناء القروض طويلة المدى على غرار القروض السكنية من تعديل شرائح القروض أو إمكانية استحداث خط تمويل للمؤسسات الصناعية بنسبة فائدة مدعمة بنقطتين أو ثلاث تتحملها المجموعة الوطنية لتمكين المؤسسات الاقتصادية من قروض بنسبة فائدة معقولة.

واعتبر أن كل الحلول المقترحة تبقى ترقيعية ما لم تتم معالجة الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انزلاق سعر الدينار وارتفاع التضخم والزيادة في سعر الفائدة وأهمها وصول العجز التجاري إلى مستويات قياسية وتعطل آلة الإنتاج في قطاعات حيوية مصدرة وأهمها الفوسفات، حسب تأكيده.

وتؤثر المطالب والضغوطات النقابية على مسار وصفة الإصلاح الاقتصادي التي يطالب بها صندوق النقد الدولي ما يهدد بوقف صرف شرائح قرض جديدة لتونس.
تعليق: