الخليج: التسريح وارتفاع الأسعار يلاحقان الوافدين

01 مايو 2019
الصورة
1.5 مليون عامل غادروا السعودية (فايز نور الدين/فرانس برس)
+ الخط -

 

جاء عيد العمال قاسيا هذا العام على الوافدين في عدد من دول الخليج إذ دفعوا الثمن الأكبر للأزمات المالية التي تعاني منها حكومات هذه الدول بسبب تراجع إيرادات النفط، ما أدى إلى تبنيها خططاً للتقشف دفعتها إلى الاستغناء عن مئات الآلاف من العمالة.

وتحتل السعودية صدارة الدول الخليجية التي تضررت بها العمالة الوافدة خلال عام 2018، إذ يعانون من ضغوط معيشية صعبة في ظل زيادة الرسوم على عائلاتهم والضرائب ورفع أسعار الوقود والخدمات. وحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الخليجية حول وضع السوق السعودي لعام 2018، اضطر عدد كبير من الشركات إلى الإغلاق وتصفية الأعمال لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وبالتالي سرّحت العمال. وأظهرت بيانات رسمية أن نحو 1.5 مليون عامل أجنبي غادروا السعودية خلال العامين الماضيين، في ظل خطط الحكومة لإحلال السعوديين محل الوافدين، وكذلك بسبب الضغوط التي تعرضت لها مختلف القطاعات، لكن ما تم تشغيله في المقابل من السعوديين خلال هذين العامين لم يتخط 50 ألف مواطن.

ورغم كل هذه التسريحات، لم تتراجع بطالة السعوديين. واستنادا إلى النشرات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء الحكومية، تقلص عدد العاملين الأجانب في الربع الأخير من عام 2018، إلى نحو 9.42 ملايين عامل، مقابل 10.88 ملايين عامل في نهاية 2016.

وحسب نشرة سوق العمل الأخيرة للهيئة العامة للإحصاء في نهاية مارس/ آذار، فإن عدد السعوديين المشتغلين بلغ 3.11 ملايين شخص نهاية العام الماضي، مقابل 3.06 ملايين نهاية 2016، ليتم خلال هذين العامين تشغيل نحو 50 ألف شخص فقط. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، زادت نسبة البطالة بين السعوديين إلى 12.7 في المائة حاليا، مقابل 12.3 في المائة بنهاية 2016. ولم يكن الحال في الإمارات أفضل، فقد أدت سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة إلى مغادرة عدد كبير من الوافدين البلاد، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة رفع أسعار الوقود والسلع وفرض ضرائب جديدة مثل القيمة المضافة والانتقائية. ويشكل عدد الوافدين أكثر من 80% من عدد السكن، حسب بيانات رسمية.

وأكد تقرير صادر عن صندوق النقد العربي حول سوق العمل في الإمارات، أن تكلفة المعيشة مرتفعة على الوافدين خاصة في دبي التي تلتهم فيها إيجارات السكن أكثر من 75% من راتب الوافد الشهري، فيما أدت ضرائب القيمة المضافة والانتقائية إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية. وفي الكويت، تواصلت الضغوط المعيشية على العمالة الوافدة بسبب ارتفاعات أسعار الخدمات والسلع وإيجارات السكن وزيادة الرسوم الصحية ورفع الدعم الجزئي عن أسعار المحروقات.

ولم يقتصر الأمر عند الضغوط المعيشية فقط، بل جاء توجه الحكومة الكويتية بإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في القطاع الحكومي، وإلزام القطاع الخاص برفع نسب التكويت لديه.

وحسب مصادر في وزارة التربية الكويتية، تفضل عدم الإفصاح عنها، تقدم أكثر من ألفي معلم باستقالاتهم بسبب الضغوط المعيشية، وتوجهوا للعمل في دولة مجاورة. وتؤكد المصادر في حديثها لـ"العربي الجديد" على ضرورة إيجاد حل لمشاكل العمالة، خاصة أن القطاع المحلي لا يوفر جميع التخصصات المطلوبة. وفي شهر أغسطس/ آب الماضي أعلن ديوان الخدمة المدنية في الكويت عن إلغاء عقود 3140 وظيفة لغير الكويتيين من العاملين في الجهات الحكومية، وذلك في ضوء السياسة الجديدة في الدولة التي تهدف إلى "تكويت" الوظائف الحكومية. وحسب الإدارة العامة للإحصاء، يبلغ عدد السكان الكويتيين نحو 1.4 مليون يمثلون 29% من إجمالي السكان، يقابلهم 3.4 ملايين وافد يمثلون 71% من عدد السكان.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي أحمد الهارون لـ"العربي الجديد" إن المشكلة ليست في الوافدين، ولكن في تجار الإقامات الذين يأتون بعمالة وافدة لا يحتاجها سوق العمل. ومن جانب آخر، تسعى الحكومة إلى تحسين دخول الكويتيين وزيادة رواتبهم. وأظهر تقرير صادر عن الإدارة العامة للإحصاء، أن متوسط رواتب المواطنين العاملين في القطاع الحكومي يبلغ 54 ألف دولار سنوياً، بمتوسط شهري 4.5 آلاف دولار، بينما يبلغ متوسط رواتب الوافدين 24 ألف دولار سنوياً، بما يعادل ألفي دولار شهريا. ويبلغ عدد موظفي الدولة من الكويتيين حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018 نحو 360 ألف مواطن وفق بيانات رسمية صادرة في فبراير/شباط الماضي.

المساهمون