تونس: انتزاع مكاسب عمالية... والتأهب لمواجهة نقابية جديدة

01 مايو 2019
الصورة
احتجاجات العاطلين عن العمل أمام مقر الحكومة (العربي الجديد)
يأتي عيد العمال في تونس هذا العام مواكباً لفتح النقابات معركة جديدة تخوضها من أجل القضاء على أشكال التشغيل الهش وانتزاع مكاسب جديدة بعد أن حققت نجاحاً في الحصول على زيادة في الرواتب عقب ضغوط كبيرة في الشارع، أبرزها إضراب عام في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وصفه الاتحاد العام للشغل بأنه الأكبر منذ عام 2013.

ورغم حصول النقابات على العديد من المكاسب للعمال، ما زال يعاني جزء كبير منهم في القطاعين الخاص والحكومي من أشكال وعقود العمل الهشة التي لا تحفظ حقوقهم المادية والاجتماعية بشكل كاف، ما دفع الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة الأكثر تمثيلية في تونس) إلى خوض فصل جديد من المعارك.

وإزاء تعثر كل محاولات تحسين ظروف الأجراء وعقود التشغيل الهشة، تسعى النقابات العمالية إلى دفع الحكومة نحو تسويات تمنح نحو 200 ألف أجير حقوقهم في الشغل اللائق وتحسين أجورهم، فيما تزيد في تونس وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بتحسين الظروف المادية للأجراء.

ويعتبر الأمين العام المساعد لاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري القضاء على أشكال التشغيل الهش من أهم معارك النقابات العمالية، مشيراً إلى أن الاتحاد بدأ مشوار الدفاع عن هذا الصنف من الأجراء منذ سنوات وتوصّل إلى تسويات لاستعادة حقوق الآلاف منهم، فيما تتعثر بقية التسويات بسبب الضغوط التي يفرضها صندوق النقد الدولي على الحكومة.

وقال الطاهري في تصريح لـ"العربي الجديد" إن اتحاد الشغل سيواصل معاركه من أجل الحق في العمل اللائق، معتبراً أن هذه المطالب تمشي في مسارات موازية مع مطالب زيادات الأجور.

وأضاف أن قوانين الشغل في تونس تحتاج إلى مراجعات كبيرة تواكب المستجدات الاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها البلاد في السنوات الثماني الماضية وفق قوله.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017 وقع اتحاد الشغل على اتفاق مع الحكومة لتسوية وضعية أجراء العقود الهشة، إلا أن تفاصيل التسوية لم تتضح بعد.

ويتواصل تعثر الاتفاقات التي تحرج النقابات العمالية بمناسبة "عيد العمال" في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتصاعد ضغوط صندوق النقد الدولي الذي طلب من حكومة تونس تخفيض كتلة الأجور وتجميد الانتداب.

ودعا صندوق النقد، في تقرير له، عقب انتهاء مهمة المراجعة الخامسة في تونس، أجراها في مارس/ آذار الماضي إلى ضرورة احتواء فاتورة الأجور العامة بشكل أفضل، والتي تعد من أعلى النسب في العالم، كحصة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتواصل تونس سياسة تجميد التوظيف استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي الذي طالب بضرورة النزول بكتلة الأجور من 15.7 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي إلى 12.5 بالمائة العام المقبل.

وكشفت دراسة أنجزها منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل) أن طفرة التشغيل غير السليم كانت نتيجة انعدام الحلول لدى الحكومات المتعاقبة، وسعيها لامتصاص أكبر قدر من اليد العاملة ومحاولة الاستجابة لمطالب التشغيل وإن بحلول "هشّة".

وقال رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضاني لـ"العربي الجديد" إن أشكال التوظيف الهشة باتت تمثل العبء الأكبر على موازنات الدولة نظراً لما تكلّفه المنح والرواتب المقدرة بـ260 مليون دينار أي نحو 86 مليون دولار وفق بيانات تعود لعام 2014.

واعتبر أن قوانين الشغل في تونس لم تعد تستجيب لمقتضيات المرحلة، مؤكداً أن النقابات مطالبة بدفع الحكومة نحو مراجعات جذرية في قوانين العمل.
تعليق: