السودانيون يحتفلون بعيد العمال في ساحات الاعتصام

30 ابريل 2019
الصورة
العمال يأملون أن يحقق الحراك مطالبهم المشروعة(الأناضول)

قرر المشاركون في الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية الاحتفال بعيد العمّال في ساحات الاعتصام، قائلين إن هدف الثورة هو نيل الحقوق والعدالة الاجتماعية التي فُقدت في كل مؤسسات الدولة نتيجة لسياسات النظام الإقصائية السابقة التي حجمت دور العمّال وتضرر منها جميع العاملين في الدولة.

ويأتي عيد العمال هذا العام في ظل دخول البلاد مرحلة جديدة استولي فيها العسكر على المرحلة الانتقالية عقب ثورة شعبية أسقطت نظام البشير الذي جلس على كرسي الحكم لمدة ثلاثين عاماً.

وقرر المجلس العسكري السوداني تجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل السوداني وتكليف لجان لحصر وضبط العهد والأصول والمعاملات المالية، مع تخويل اللجان سلطة القيام بأي أعمال أو واجبات تمليها الظروف تتعلق بالنواحي الاجتماعية والتكافلية لمنسوبي النقابات والاتحادات.
الأمر الذي يجعل هذا العام كما يصفه كثيرون دون احتفالات إلى أن تتحقق مطالب الجماهير، فيما يرى آخرون أن احتفال عيد العمال لهذا العام سيكون من داخل ساحات الاعتصام عبر تنوير القواعد العمالية بحقوقهم ودورهم المنوط بهم لتحقيق معيشة أفضل.

يقول رئيس اتحاد عمال سابق، مفضلاً حجب اسمه، إن الاحتفال بيوم العمال يجسد تضامن العمال نحو تحقيق الأهداف المرجوة لخدمة العاملين، معتبراً الحركة النقابية تمثل دعامة للإصلاح الشامل وبناءً تنموياً بسواعد العمال لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ويرى النقابي أحمد عز العرب أنه ليس هنالك ما يُسمى بعيد العمال في السودان منذ مجيء حكومة الإنقاذ للحكم، مشيراً أنها أنهت دور النقابات حيث غيرت القوانين النقابية الخاصة بالعمال لمصلحتها، كما أن الاحتفال بعيد العمال كان رسمياً تتحدث فيه القيادات عن دور العامل دون تحقيق مطالبه أو توفير الحد الأدنى لمعيشته، مما أدى لاختفاء تام لدور اتحاد عمال السودان.

أما الخبير عماد أبو سلامة، فيرى في حديثه لـ"العربي الجديد" أن النقابات أصبحت بأثر العولمة الرأسمالية مهددة في وجودها بالهجوم على الحقوق المكتسبة، مضيفاً أنه بسبب الضغوط الاقتصادية فإن العمال مجبرون على أداء ساعات عمل إضافية يومية دون مقابل، مما يجعل ساعات العمل الرسمية اثنتي عشرة ساعة، وبهذا يعود عمال السودان إلى العام 1890م.

وأضاف سلامة أن هناك مظاهر جديدة أيضاً أدت لانتقاص حقوق العمال مثل، ظهور المنشآت الصغيرة التي لا تطبق فيها قوانين العمل والحد الأدنى للأجور، وارتفاع عدد العاملين في القطاع غير المنظم إلى أكثر من 90 بالمائة، وعلاقات الاستخدام الجديدة البعيدة عن الحماية بكافة أشكالها وتنامي العمالة الأجنبية مقابل هجرة الكفاءات.

من جانبه، يقول قيادي باتحاد نقابات عمال السودان المجمد، فضل حجب اسمه، إن عدم وجود نقابات للعمال أو وجودها ضعيفة وفاقدة للاستقلالية له تأثيرات سالبة على العاملين والدفاع عن الحقوق المكتسبة.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن النقابات القائمة تخلت عن التضامن النقابي تماماً مثلما تخلت عن الدفاع عن حقوق العمال، كما تخلو منشآت كثيرة من وجود نقابات للعمال فيها.


وأشار إلى أن الحركة النقابية السودانية جزء من الحركة النقابية العالمية وتواجه أيضاً سعي الحكومات للهيمنة عليها أو إضعافها. فالحكومات أصبحت تحت التوجيهات المباشرة للرأسمالية الدولية وأدواتها وآلياتها، حيث هيمنت حكومة السودان بالكامل منذ 1990 على النقابات والاتحادات وجمدت نقابات المهنيين والفنيين.

من جانبه، يطالب الاقتصادي عمر الزين بضرورة مراجعة برنامج الخصخصة وعدم حرمان العمال الذين تم تعيينهم من الحق في إقامة النقابات والمفاوضة الجماعية والضمان الاجتماعي والتعويض في حالات الإعسار وحماية استحقاقات العمال، ووضع سياسة لسوق العمل، والنظر في مستويات الأجور والمعاشات، والحريات العامة واستقلالية النقابات.

ويقول الموظف محمود إسماعيل إن السودان شهد عقوداً بالمشاهد نفسها، وهي أن الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، وسياسيون يكيلون الانتقادات لنتائج السياسات المالية والاقتصادية، والحكام يرفعون شعار رفع المعاناة عن المواطنين، بينما هم في الحقيقة ينالون منهم.

وبدأ النشاط العمالي بالسودان في حقبة الاستعمار عام 1908م بأول إضراب للمطالبة بتحسين بيئة العمل وظروفها ثم تدرج وصولاً للعام 1947 بهيئة السكة الحديد، وبعد إصدار أول قانون للعمل والعمال عام 1948 ولائحة تسجيل النقابات لنفس العام واكتسبت من تلك اللحظة الحركة النقابية شرعيتها واستمدت قوتها لينشأ أول مؤتمر عمالي في 1949م.


تعليق: