هكذا يُدمّر ترامب 70% من الناتج الأميركي بضرب ثقة المستهلكين

05 سبتمبر 2019
الصورة
ظاهرة تشرّد الأميركيّين تنتشر في "وول ستريت" (Getty)
يعتمد اقتصاد الولايات المتحدة على حركة الاستهلاك بنسبة 70% من ناتجها المحلي المجمل، في حين أن حروب الرئيس دونالد ترامب التجارية بدأت تقوّض ثقة المستهلكين التي أنقذت البلد من انهيار اقتصادي في الربع الثاني من العام الجاري بعدما تراجعت كل المؤشرات الأُخرى.

حول هذه النقطة المهمّة تقول كارولين بوم، الصحافية الحائزة على جوائز لكتابتها عن الاقتصاد الأميركي لأكثر من 30 عاماً، وفقاً لموقع "ماركت ووتش"، إن المستهلك الأميركي هو، حرفياً، الذي حمَل الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني من العام 2019.

ففي حين تراجعت جميع الاستثمارات التجارية والسكنية، وصافي الصادرات والمخزونات، كانت نفقات الاستهلاك الشخصي الحقيقية تنمو بمعدل سنوي نسبته 4.7%، وهي أكبر زيادة في 4 أعوام ونصف العام، الأمر الذي ساهم بإضافة 3.1 نقاط مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي البالغ 2%.

وتشير استطلاعات ثقة المستهلك إلى أن كل شيء في الاقتصاد لا يبدو جيداً، بالنسبة لبوم التي تسأل: "ماذا لو بدأ المستهلك في كبح إنفاقه الذي يمثل حوالى 70% من الناتج المحلي الإجمالي؟".
وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي)، أمس الأربعاء، إن الاقتصاد نما بوتيرة متواضعة في الأسابيع الأخيرة، مع تضرر القطاع الصناعي بفعل تباطؤ عالمي، بينما أعطت مشتريات المستهلكين إشارات متباينة على مدى قوة إنفاق الأسر.

ويأتي ذلك فيما تتباطأ التجارة العالمية بسبب الحرب التجارية مع الصين والزيادة الشاملة في التعرفات، في وقت انخفض الاستثمار السكني في ثمانية من الفصول التسعة الأخيرة بالرغم مع انخفاض معدلات الرهن العقاري، وفي حين دخل التصنيع فعلاً في حالة ركود، مع انخفاض إنتاج المصانع في الفصلين الأخيرين.

في السياق، أظهر تقرير، يوم الثلاثاء، انكماش قطاع الصناعات التحويلية في أغسطس/ آب للمرة الأولى منذ عام 2016، وسط مخاوف بشأن اقتصاد عالمي آخذ بالضعف وتصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقال معهد إدارة التوريدات إن مؤشره لنشاط المصانع الأميركية تراجع إلى 49.1، مسجلا أدنى مستوياته منذ يناير/ كانون الثاني 2016. بالمقارنة، كان الرقم 51.2 في يوليو/ تموز.

ومن دون إنفاق المستهلك على استقرار وضع الدولة، تصعب، برأي الخبراء، رؤية مصادر بديلة للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

فقد سجل مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن "جامعة ميشيغان" أكبر انخفاض له منذ نحو 7 سنوات في أغسطس/ آب الماضي، حيث تراجع 8.6 نقاط إلى 89.8، وهو أدنى مستوياته منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2016. 
ويعود سبب الانخفاض الأخير إلى الإشارات السلبية للتعرفات، وهو ما ذكره واحد من كل 3 مستهلكين، وفقاً لكبير الاقتصاديين في "جامعة ميشيغان" والمشرف على المسح الاستهلاكي، ريتشارد كورتين.

وكان ذلك قبل سريان مفعول أحدث تعرفة جمركية، ومعظمها على السلع الاستهلاكية، في الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري، تشمل كل شيء من الملابس إلى الأحذية وحتى الألعاب الإلكترونية.

عملياً، بدأت الصين والولايات المتحدة، يوم الأحد الفائت، فرض رسوم جمركية إضافية على سلع إحداهما الأخرى، في أحدث تصعيد في حرب تجارية مريرة رغم الدلائل على أن المحادثات بينهما بشأن تلك القضية ستستأنف هذا الشهر.

وأصبحت الرسوم الجديدة سارية مع فرض بكين رسوما نسبتها 5% على النفط الخام الأميركي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف نفط الولايات المتحدة منذ بدأ أكبر اقتصادين في العالم حربهما التجارية قبل أكثر من عام.

وبدأت إدارة ترامب فرض رسوم نسبتها 15% على واردات صينية تتجاوز قيمتها 125 مليار دولار، منها أجهزة التحدث الذكية وسماعات البلوتوث‭ ‬فضلا عن أنواع كثيرة من الأحذية.

وردا على ذلك، بدأت الصين فرض رسوم على بعض السلع الأميركية ضمن قائمة مستهدفة تبلغ قيمتها 75 مليار دولار، فيما لم تحدد بكين قيمة السلع التي ستفرض عليها رسوما أعلى اعتبارا من يوم الأحد.

وفرضت بكين رسوما إضافية نسبتها 15% على 1717 سلعة مما إجماليّه 5078 منتجاً أميركياً، وستبدأ بكين تحصيل الرسوم الإضافية على بقية السلع في 15 سبتمبر/ أيلول.
ومع ذلك، قالت وزارة التجارة الصينية، اليوم الخميس، إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على عقد محادثات تجارية رفيعة المستوى في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول في واشنطن.

في السياق، تقلص العجز التجاري الأميركي قليلا في يوليو/ تموز، لكن فجوة التجارة مع الصين زادت إلى أعلى مستوياتها في 6 أشهر. وقالت وزارة التجارة، في تقرير يوم الأربعاء، إن العجز التجاري انخفض 2.7% إلى 54 مليار دولار مع انتعاش الصادرات وتراجع الواردات.

لكن العجز في تجارة السلع مع الصين، والذي ينطوي على حساسية سياسية، زاد 9.4% إلى 32.8 مليار دولار، مع ارتفاع الواردات بنسبة 6.4%. وانخفضت الصادرات إلى الصين 3.3% في يوليو/ تموز. وقفز العجز في تجارة السلع مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي، وذلك مع وصول العجز مع ألمانيا إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس/ آب 2015.