مؤشرات أميركية مقلقة وعائد السندات ينخفض قياسياً... وأسهم الخليج تعمّق خسائرها

15 اغسطس 2019
الصورة
قلق وترقب في بورصة نيويورك اليوم الخميس (فرانس برس)
+ الخط -

مزيد من المؤشرات الاقتصادية الأميركية غير المبشرة صدرت اليوم، ومنها انخفاض قياسي لعائد بعض سندات الخزانة، وارتفاع طلبات إعانات البطالة، مقابل تراجع قطاع الصناعات التحويلية، فيما صعدت مؤشرات "وول ستريت" وهوت أسهم أوروبا لأدنى مستوى في 6 سنوات، وعمّقت أسهم الخليج خسائرها.

فقد انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً، مسجلاً مستوىً قياسياً منخفضاً جديداً، وهبط عائد السندات
 لأجل 10 أعوام مسجلاً أدنى مستوى في 3 سنوات دون 1.5%، وعائد سندات السنتين أدنى مستوى منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

على صعيد آخر، ازداد عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع الماضي أكثر من المتوقع، لكن اتجاه الطلبات ما زال يشير إلى قوة سوق العمل.

وزارة العمل صرحت اليوم الخميس، بأن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية ازدادت 9 آلاف طلب إلى مستوى مُعدل في ضوء العوامل الموسمية، بلغ 220 ألف طلب للأسبوع المنتهي في العاشر من أغسطس/ آب، بينما تم تعديل بيانات الأسبوع السابق لتظهر زيادة عدد الطلبات ألفي طلب عن المعلن من قبل.
وارتفع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع الذي يُعدّ مؤشراً أدق لسوق العمل، لأنه يستبعد التقلبات الأسبوعية، بمقدار ألف طلب إلى 213 ألفاً و750 طلباً الأسبوع الماضي.

ولا توجد أي مؤشرات على أن الحرب التجارية المريرة بين الولايات المتحدة والصين، التي ساهمت في انقلاب منحنى العائد على سندات الخزانة الأميركية، تؤثر على سوق العمل.

وعلى الرغم من تباطؤ التوظيف، فإن وتيرة زيادة الوظائف ظلت أعلى من مستوى عند نحو 100 ألف وظيفة مطلوبة شهرياً، لمواكبة النموّ في عدد السكان في سنّ العمل.

تراجع الصناعات التحويلية

وفي مؤشر آخر، هبط إنتاج قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة في يوليو/ تموز منهياً شهرين متتاليين من النموّ.

وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي اليوم الخميس، إن إنتاج المصانع انكمش 0.4% الشهر الماضي، متجاوزاً توقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم، توقعوا انخفاضاً قدره 0.1%.
وتراجع مجمل الناتج الصناعي 0.2% في يوليو/ تموز، بينما كان محللون قد توقعوا زيادة قدرها 0.1%.

وقد تزيد البيانات من القلق بشأن قوة قطاع المصانع في أكبر اقتصاد في العالم، مع استمرار المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي. والانخفاض المسجل في يوليو/ تموز هو الأكبر منذ إبريل/ نيسان.

وقال مجلس الاحتياطي، إن إنتاج قطاع الصناعات التحويلية هبط أكثر من 1.5% منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018.

صعود "وول ستريت" وهبوط كبير لأسهم أوروبا

في وول ستريت، فتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع اليوم الخميس، في وقت بدّد ارتفاع مبيعات التجزئة في يوليو/ تموز ونتائج أعمال قوية لوول مارت، المخاوف من حدوث ركود في أكبر اقتصاد بالعالم، بينما تسببت تقارير مختلفة بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين في استمرار قلق المستثمرين.

ووفقاً لبيانات رويترز، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14% إلى 25514.25 نقطة، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2% إلى 2846.2 نقطة، ومؤشر ناسداك المجمع 0.21% إلى 7790.20 نقطة.
وفي أوروبا، انخفضت الأسهم إلى أدنى مستوياتها في 6 أشهر في جلسة متقلبة اليوم الخميس، مع هبوط الأسهم في بورصة لندن أكثر من 1%، بينما حذرت الصين من أنها ستردّ على الرسوم الأميركية وهو ما زاد المخاوف من استمرار تأثير الحرب التجارية على النموّ العالمي.

لكن المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عوّض بعض الخسائر، بعد صعود الأسهم الأميركية في بداية جلسة التداول في بورصة وول ستريت، بدعم من أرقام قوية لمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. وأغلق ستوكس 600 منخفضاً 0.3%، بعدما تراجع 1% في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوياته منذ 11 فبراير/ شباط، بحسب رويترز.

وتعهدت الصين اليوم الخميس، بالتصدي لأحدث رسوم جمركية أميركية على سلع صينية قيمتها 300 مليار دولار، لكنها دعت الولايات المتحدة إلى الالتقاء في منتصف الطريق للوصول إلى اتفاق تجاري محتمل، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن أي اتفاق سيتعين أن يكون وفقاً لشروط واشنطن.
وشهدت أسواق الأسهم تقلبات حادّة على مدار الأسبوعين الماضيين تحت تأثير التهديدات الأميركية، بفرض رسوم جديدة على الصين، ثم تأجيل فرض تلك الرسوم فضلاً عن مخاوف النموّ والاضطرابات السياسية في إيطاليا، وعدم الاستقرار في هونغ كونغ.

وإذا استمر الانخفاض بهذه الوتيرة، فقد يسجل المؤشر الأوروبي الرئيسي خسائر أكبر من تلك التي مُني بها في مايو أيار البالغة 5.7%، التي كانت كبراها في أكثر من 3 سنوات.

ومن أكثر العوامل التي أثّرت على المؤشر الأوروبي في جلسة اليوم، هبوط أسهم مصنعي السيارات وشركات السلع الأولية، وهما قطاعان يميلان للانخفاض أكثر من غيرهما أثناء الشكوك والخلافات التجارية، بسبب اعتمادهما على الصادرات والطلب من الصين.

وضغط انخفاض أسعار النفط على أسهم شركات الطاقة، التي أثّرت على المؤشر فايننشال تايمز في بورصة لندن، إلى جانب خسائر لعدد من الأسهم القيادية، التي تم تداولها دون أحقية في توزيعات الأرباح.

وساهم أيضاً صعود الجنيه الإسترليني، بفضل مبيعات قوية لقطاع التجزئة البريطاني، في المزيد من المشاكل للمؤشر القياسي للأسهم البريطانية. والأسواق في إيطاليا والنمسا واليونان مغلقة اليوم في عطلة عامّة.

أول هبوط لعوائد سندات بريطانيا لـ30 عاماً

وفي لندن، هبطت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً عن 1% للمرة الأولى اليوم الخميس، بعد أن سارع المستثمرون إلى شراء الأصول الآمنة الثابتة الدخل، مع تنامي المخاوف من ركود عالمي.

وتخفض العوائد الأدنى للسندات تكلفة الاقتراض الحكومي الجديد، لكنه ينظر إليها أيضاً على أنها تشير إلى أن الأسواق المالية تتوقع تباطؤاً للنموّ، وإلى تخفيضات متوقعة في أسعار الفائدة من بنك إنكلترا المركزي.
وتراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى 0.988%، منخفضة 8 نقاط أساس. وسجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 أعوام و20 عاماً مستويات قياسية منخفضة أيضاً عند 0.414% و0.85% على الترتيب.

هبوط أسواق الخليج

وعكست الأجواء العالمية القلقة في الخليج، الذي تراجعت بورصاته اليوم الخميس مع تأجيج بيانات اقتصادية مخيبة للآمال من الصين وأوروبا، وانعكاس منحنى عوائد السندات الأميركية، المخاوف من أن الاقتصاد العالمي يتجه صوب الركود.

وتباطأ الناتج المحلي الإجمالي في دول منطقة اليورو التسع عشرة 0.2% في الربع الثاني من 0.4% في الربع الأول، بينما دفعت الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة نموّ الناتج الصناعي الصيني، للانخفاض إلى أدنى مستوى في أكثر من 17 عاماً.
ودفعت المخاوف المتصاعدة أيضاً أسعار النفط لأن تفقد 3% أخرى من قيمتها، موسعة خسائر الجلسة السابقة التي بلغت 3% أيضاً.

في البورصة المصرية، أغلق المؤشر إي جي إكس 30 منخفضاً 1.7%، منهياً 4 أيام من المكاسب. وفي دبي، تراجع مؤشر البورصة 1.3% بقيادة أسهم الشركات العقارية. وهبط مؤشر سوق الأسهم القطرية 2.4%، لكنه عوض بعض الخسائر ليغلق منخفضاً 0.6%، بعدما قال البنك المركزي إن النموّ الاقتصادي في قطر سيتسارع على مدار العامين المقبلين، وسط توقعات باستقرار أسعار النفط واستمرار وتيرة قوية للصادرات.

وفي أبوظبي أغلق مؤشر البورصة دون تغير، بعد أن غطّت مكاسب نسبتها 1.1% لأسهم بنك أبوظبي الأول على خسائر للقطاع العقاري، فيما لا تزال البورصتان السعودية والعمانية مغلقتين في عطلة عيد الأضحى، وستستأنفان التداول يوم الأحد المقبل.

المساهمون