ترامب يبتز الجميع ودول الخليج في المقدمة

25 سبتمبر 2018
الصورة
سياسات ترامب تهدد الاقتصاد العالمي (فرانس برس)


يتعامل دونالد ترامب مع كل دول العالم بمنطق رجل الأعمال والمستثمر المبتز، لا بموقعه كرئيس أكبر وأهم دولة في العالم، رجل أعمال يريد أن يحصد كل يوم المزيد من الأموال والمليارات حتى ولو أدى ذلك إلى إفلاس بعض الدول الصديقة، وتعثر الاقتصاديات الكبرى المستقرة، وانهيار الشركات المنافسة للشركات الأميركية، بل والتسبب في دخول الاقتصاد العالمي كله في حالة ركود شديدة وذعر متواصل.

ترامب رجل أعمال يريد أن يكسب على طول الخط، ولا يريد أن يخسر ولو صفقة واحدة حتى ولو كانت مفيدة للشريكين، رجل أعمال يريد أن يكون الرابح الوحيد، أي أن المكسب له وحده، والخسارة والإفلاس والتعثر والارتباك من نصيب منافسيه في السوق العالمي، وهذا منطق لا يتسق وخبرة ترامب الطويلة في مجال الاستثمار العقاري الذي لا يستقر على حال، فهو ما بين الارتفاع والانخفاض من حيث الأسعار وعمليات البيع والشراء.

ترامب يبتز الجميع، منظمة أوبك وكبار منتجي النفط، الصين، إيران، روسيا، الاتحاد الأوروبي، كندا، المكسيك، دول البريكس والنافتا وقريبا اليابان، هو يتحرش بالجميع ولا يريد أحدا أن يتحرش به أو حتى يرفض تحرشه ويتحرك ضده حتى ولو برد فعل أو حتى استغاثة.

هو يفرض على الصين حربا تجارية شرسة وتهديدا مباشرا لتجارتها وصادراتها، ولا يريد في المقابل أن تتحرك الصين للدفاع عن أسواقها الخارجية، يتهم الصين بسرقة الاختراعات الأميركية وانتهاك قوانين الملكية الفكرية، ويغضب من بكين عندما تتحرك للدفاع عن سمعة منتجاتها.

ترامب يهدد صناعة السيارات الألمانية العريقة عبر التلويح بفرض رسوم جمركية عليها، ويغضب من المستشارة أنجيلا ميركل عندما تهدد بفرض رسوم انتقامية على السيارات والواردات الأميركية ردا على رسومه، أو تسارع باعلان مساندتها للاقتصاد التركي عقب تعرضه لحرب اقتصادية شرسة ومباغتة وغير مبررة من الرئيس الأميركي.

ترامب يبتز تركيا ويهددها بالعمل على إسقاط عملتها الليرة وينشر شائعات حول وضع الاقتصاد التركي وملاءته المالية في "تويتة" صبيانية لا تليق برئيس دولة عظمى كأميركا، بل ويشن حربا اقتصادية شرسة على تركيا، ويهدد ويتوعد حكومة أردوغان، وعندما ترد أنقرة على مغامراته بفرض رسوم على الواردات الأميركية، يكون ترامب مثل الذي مسه الجان أو يتخبطه الشيطان من المس.


ترامب يبتز دوما دول الخليج، عبر إيصال رسائل مباشرة لحكامها مفادها بأن عليهم أن يدفعوا له لأنه يحميهم، وأنه لولا توفير أميركا الحماية والأمن لهؤلاء الحكام لانهارت عروشهم في خلال ساعات معدودة، وأن على دول الخليج دفع المليارات له إما عبر إبرام صفقات شراء أسلحة وطائرات أميركية الصنع قد لا تكون هذه الدول بحاجة إليها، أو عبر خفض أسعار النفط وزيادة الإنتاج كما طالب الخميس الماضي.

ترامب يبتز الدول النفطية بمطالبته الدول المنتجة بخفض أسعار النفط حتى تصل للناخب الأميركي بسعر أرخص، دون الأخذ في الاعتبار أن سوق النفط يخضع للعرض والطلب وآليات السوق، وأنه كما عاشت هذه الدول سنوات صعبة شهدت فيها الأسعار انهيارات متواصلة أثرت سلبا على موازنتها العامة وأدت إلى عجز مالي مزمن، فإن من حقها الاستفادة من زيادة الأسعار في تحسين مراكزها المالية وتغطية العجز في موازنتها.

ترامب بابتزازه المتواصل لا يحترم أحدا ولا دولة ولا حتى شركاءه التجاريين حينما يشن حرباً تجارية شرسة، لا يحترم قواعد المنافسة والسوق الحرة، لا يحترم قواعد منظمة التجارة العالمية.

ترامب لا يحترم القواعد العريقة التي قامت عليها النظرية الرأسمالية، لا يحترم كذلك قاعدة "دعه يعمل دعه يمر"، همه الأول والأخير الناخب والاقتصاد الأميركي وانتخابات نوفمبر وليذهب الاقتصاد العالمي والمستهلك غير الأميركي إلى الجحيم.