هل يتجه العالم نحو أزمة إمدادات نفطية وتواصل الأسعار ارتفاعها؟

29 سبتمبر 2018
الصورة
محطة وقود في أميركا (Getty)
هل يتجه العالم نحو أزمة نفطية وأسعار النفط ستواصل الارتفاع نحو 90 دولاراً ثم مئة دولار خلال العام المقبل؟ 

التوقعات التي أشارت إليها بعض المصارف العالمية، ومن بينها مصرف "باتك أميركا ـ ميريل لينش" الأسبوع الماضي، باتت واردة مع صدور تقرير متخصص جديد يشير إلى نقص كبير في الإمدادات النفطية مقارنة بالطلب العالمي.

وحتى الآن ارتفعت أسعار الغازولين التي تقلق الرئيس دونالد ترامب وتهدد أغلبيته في الكونغرس إلى 2.88 دولار للبرميل، حسب مجلة "ويكلي ستاندرد" صوت التيار المحافظ في أميركا، في مقالة لها مساء اليوم. وهذا يعني أنها رفعت ميزانية الوقود في المتوسط على العائلة الأميركية بنسبة 10% هذا العام مقارنة بالعام الماضي.  

وتوقعت المجلة الأميركية أن تواصل أسعار الغازولين الارتفاع لتصل قريباً إلى 3 دولارات للغالون. كما تجاوزت أسعار خام برنت في نهاية تعاملات الأسبوع، سعر 83 دولاراً للبرميل وتتجه بسرعة نحو 90 دولاراً للبرميل. 

يقول التقرير الصادر عن مؤسسة "وود ماكينزي"، وسط الأسبوع، أن العالم يتجه نحو نقص كبير في الإمدادات النفطية خلال السنوات المقبلة، وأن أسعار النفط ستواصل الارتفاع بسبب تكالب التجار والشركات والدول المستهلكة الرئيسية مثل الصين والهند ودول أوروبا للمضاربة على النفط وملء خزاناتها تحسباً لهذا النقص.

ويرى التقرير الصادر عن مؤسسة "وود ماكينزي" المتخصصة في الطاقة، أن النقص في الإمدادات النفطية مقارنة بالطلب سيبدأ بالتفاقم من منتصف العقد المقبل، وستبدأ فجوة الطلب مقارنة بالعرض ترتفع إلى 3 ملايين برميل في العقد 2030 ثم 7 ملايين برميل في العقد 2040.

ولأهمية الطاقة في النمو الاقتصادي، فإن المضاربات على العقود المستقبلية لعام وعامين ترتفع عادة بناءً على توقعات كفاية النفط المستخرج للطلب العالمي في المستقبل، وهو ما يرفع الأسعار. يعني أن أسعار النفط الفورية أو اليومية، هي انعكاس للعقود المستقبلية ووضع السوق النفطية في العام المقبل وما بعده.

وحتى الآن يتم التركيز على الحظر الإيراني كسبب رئيسي لارتفاع أسعار النفط أو النقص في الإمدادات النفطية. ولكن في الواقع، فإن الحظر هو أحد الأسباب فقط، وبحسب التقرير فإن أزمة نقص الإمدادات المستقبلية هي السبب الرئيسي لفورة الأسعار الحالية.

يضاف إليها المخاوف من عدم الاستقرار في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثلما يحدث حالياً في ليبيا، حيث تسيطر المليشيات المسلحة على بعض آبار النفط ومنصات التصدير وفي فنزويلا، وتهديد مليشيا الحوثي لصادرات النفط ومنشآته في السعودية، وكذلك الاحتجاجات في العراق واحتمال تأثيرها على إنتاج النفط في أي منعطف اضطرابات كبير.

ولكن بحسب التقرير، يبقى نقص الإمدادات وعدم وجود طاقة إنتاجية فائضة، أهم عوامل ارتفاع أسعار النفط.

بشأن الطاقة الفائضة، فإن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقدر الطاقة الفائضة لدى منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" بنحو 1.4 مليون برميل يومياً، حسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ في تقرير أمس.

وترى إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن هذه الطاقة الفائضة لدى المنظمة ستنخفض إلى 1.2 مليون برميل يومياً في العام المقبل. وهذا المستوى من الطاقات الفائضة هو الأقل منذ عام 2008. والطاقة الفائضة تعني الإنتاج غير المستخدم لدى الدول ويمكن استخراجه وتجهيزه في شهر من الحاجة إليه.

ولكن لماذا انخفضت الطاقة الفائضة إلى هذا المستوى المتدني، ولماذا تحدث الفجوة في الإمدادات أو نقصها عن كفاية الطلب العالمي؟

يرى تقرير "وود ماكينزي"، أن أزمة الإمدادات غرست بذورها منذ انهيار أسعار النفط عام 2014، حينما انخفضت الأسعار تحت مستوى 30 دولاراً للبرميل، فقلت مداخيل الدول النفطية وكذلك تضاءلت قدرتها على الاستثمار في الكشوفات واستخراج طاقات نفطية جديدة.


ولاحظت المؤسسة البحثية البريطانية في هذا الصدد، أن الاستثمارات في قطاع الطاقة العالمي انخفض من 60 مليار دولار عام 2014 إلى 25 مليار دولار العام الجاري 2018. وهو ما يترجم حالياً وفي المستقبل، بعدم وجود طاقات إنتاجية كافية لتلبية الطلب.

وعادة ما تحتاج الاستثمارات إلى فترة من 3 إلى 4 سنوات لتطوير الحقول الجديدة لتصل مرحلة الإنتاج.