النفط... مسرح معارك ترامب الأربع

30 سبتمبر 2018
الصورة
ترامب يأمل في أن تغطي دول "أوبك" نقص المعروض(Getty)

بات النفط مسرحاً للمعارك الأربع التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأولى ضد منظمة أوبك وكبار منتجي النفط، والثانية ضد إيران، والثالثة في معركته الانتخابية الداخلية، والرابعة في حربه التجارية التي يخوضها ضد الصين وشركائه التجاريين.
وتستمر أسعار النفط في الارتفاع رغم ضغوط  ترامب على الدول المنتجة لرفع الإنتاج وخفض الأسعار، بل وصل الأمر إلى التهديد المباشر والعلني، كما حدث في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي.

وقال ترامب إن "الدول التي تستقبل دولاراتنا وحمايتنا يجب أن تصون مصالحنا أيضًا، ولن نقدم المساعدة الخارجية إلا لمن يحترمنا"، مشيرًا في هذا السياق إلى منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، التي طالبها بخفض أسعار النفط، أو أنها "لن تتمتع بالحماية العسكرية بعد الآن".

وكان ترامب يأمل في أن تغطي دول "أوبك" النقص الذي سيطرأ بعد فرض العقوبات الاميركية على النفط الإيراني والتي سيبدأ سريانها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكن "أوبك" لم تفعل وربما لا تكون لديها الطاقة الفائضة الكافية، إذ تشير إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إلى أن الطاقة الفائضة لدى المنظمة لا تتجاوز 1.4 مليون برميل يومياً وستنخفض إلى 1.2 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل. وهذا يقل كثيراً عن حاجة السوق. 

كما أن تقريراً حديثاً صدر عن مؤسسة "وود ماكينزي"، قال إن العالم سيواجه فجوة كبيرة في الإمدادات النفطية، مقارنة بالطلب، وإن هذه الفجوة تعود أساساً إلى تقلص الاستثمار في الصناعة النفطية من 60 مليار دولار، قبل انهيار الأسعار في 2014 إلى قرابة 25 مليارا خلال العام الجاري، وهو ما يعني أن الدول النفطية لا تملك النفط الكافي لتلبية الطلب خلال السنوات وربما العقود المقبلة. وبالتالي فإن أزمة ارتفاع الأسعار التي تقلق ترامب حالياً ربما تستفحل خلال الشهور المقبلة.

يأتي ذلك كله في الوقت الذي قاربت فيه أسعار النفط 83 دولاراً للبرميل وهو أعلى سعر منذ عام 2014، كما ارتفع سعر غالون الغازولين في الولايات المتحدة مقتربا من 3 دولارات خلال الشهر المقبل.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن المواطن الأميركي "ساخط" على الأسعار الحالية للنفط، حيث رفعت أسعار النفط فاتورة الوقود بنسبة 10% حتى الآن على العائلة الأميركية خلال العام الجاري، وهو ما يهدد أغلبية الحزب الجمهوري في الكونغرس في انتخابات النصف التي ستجرى خلال أسبوعين.