السعودية باجتماع "أوبك": سنصغي لدعوة ترامب عند الضرورة

23 سبتمبر 2018
الصورة
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متحدثاً بالجزائر (فرانس برس)

بدت الرياض أكثر انصياعاً لضغوط الإدارة الأميركية بقول وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين "سنصغي لدعوة (الرئيس دونالد) ترامب عند الضرورة"، وذلك على هامش اجتماع في الجزائر اليوم الأحد لوزراء طاقة دول "أوبك" وبعض المنتجين المستقلين، انتهى من دون توصية رسمية بأي زيادة إضافية في الإمدادات، لكن مع رفض الخضوع للابتزاز الأميركي.

يأتي تصريح الفالح رغم استبعاد السعودية وهي أكبر منتج في "أوبك"، وروسيا أكبر المنتجين الحلفاء لها خارج المنظمة، اليوم الأحد، أي زيادة إضافية فورية في إنتاج الخام، في رفض فعلي لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك لتهدئة السوق.

الفالح قال للصحافيين: "لا أؤثر على الأسعار"، فيما بلغ سعر برميل خام القياس العالمي مزيج برنت 80 دولارا هذا الشهر، ما دفع ترامب يوم الخميس لدعوة منظمة "أوبك" من جديد إلى خفض الأسعار.

ويرجع ارتفاع الأسعار بصفة أساسية إلى تراجع صادرات إيران عضو "أوبك" بسبب العقوبات الأميركية الجديدة.


وكتب ترامب على "تويتر": "نحمي دول الشرق الأوسط، ومن غيرنا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط لأعلى! سنتذكر ذلك. على منظمة "أوبك" المحتكرة للسوق دفع الأسعار للانخفاض الآن!".

وقال الفالح إن السعودية لديها طاقة فائضة لزيادة الإنتاج، لكن ليس هناك حاجة لمثل هذه الخطوة في الوقت الراهن، مضيفا: "معلوماتي أن الأسواق تحظى بإمدادات كافية. ليس لدي علم بأن هناك أي شركة تكرير في العالم تبحث عن نفط ولا تستطيع الحصول عليه".

وبرغم ذلك، أشار الفالح إلى أن السعودية مستعدة لزيادة الإمدادات إذا انخفض الإنتاج الإيراني، قائلا: "ستتم مواجهة أي تغيرات تطرأ على المعروض من الآن وحتى نهاية العام".

وتغريدة ترامب لم تكن أول انتقاد من الرئيس الأميركي لـ"أوبك"، علما أن ارتفاع أسعار البنزين على المستهلكين الأميركيين قد يسبب مشكلة سياسية لترامب المنتمي للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.

واتهمت إيران ثالث أكبر منتج في "أوبك"، ترامب بأنه وراء ارتفاع الأسعار نتيجة فرض عقوبات على طهران، واتهمت غريمتها في المنطقة السعودية بالرضوخ للضغوط الأميركية.


واليوم الأحد، قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن تغريدة ترامب "أكبر إهانة لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط".

إنتاج "أوبك" ينخفض مجدداً

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه لا ضرورة لزيادة الإنتاج على الفور، رغم أنه أبدى اعتقاده بأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والعقوبات الأميركية على إيران، توجدان تحديات جديدة لأسوق النفط.

وأضاف أن "الطلب على النفط سينخفض في الربع الأخير من العام الحالي وفي الربع الأول من العام القادم. حتى الآن، قررنا الالتزام باتفاقاتنا في يونيو/ حزيران".

وسعيا لتغيير اتجاه أسعار النفط النزولي الذي بدأ في 2014 ودفعها للصعود، قررت "أوبك" وروسيا وحلفاء آخرون في أواخر 2016 خفض الإمدادات بواقع نحو 1.8 مليون برميل يوميا.

لكن في يونيو/ حزيران من العام الجاري، وبعد أشهر تجاوزت فيها التخفيضات المستوى المتفق عليه لأسباب على رأسها تراجع إنتاج فنزويلا ومنتجين آخرين لعوامل خارجة عن إرادتهم، اتفقت "أوبك" وحلفاؤها على العودة لنسبة الامتثال 100%.
ويعادل هذا زيادة نحو مليون برميل يوميا، لكن أحدث الأرقام تبين أن "أوبك" والحلفاء خفضوا الإنتاج بأكثر من المتفق عليه بمقدار 600 ألف برميل يوميا، وهو ما يرجع في الأساس إلى انخفاض إنتاج إيران نتيجة تقليص عملاء في أوروبا وآسيا لمشترياتهم قبل سريان العقوبات الأميركية.

وقدرت "أوبك" إنتاج إيران الحالي عند 3.58 ملايين برميل يوميا، بانخفاض نحو 300 ألف برميل يوميا عن بداية العام، وفقا لمصادر "أوبك" الثانوية التي تشمل باحثين ومتتبعين لحركة السفن.

وأكد حسين كاظم بور أردبيلي محافظ إيران في "أوبك"، اليوم الأحد، استقرار إنتاج بلاده عند 3.8 ملايين برميل يوميا، لكن يبدو أنه خفف موقفه بخصوص الزيادات المحتملة في إنتاج المنظمة.

وأبلغ الصحافيين قائلا: "إذا كان هناك انخفاض، ليس فقط في (إمدادات) إيران بل أي منتج غيرها، فمن مسؤولية "أوبك" وغير الأعضاء بالمنظمة تحقيق التوازن في السوق".

وذكر وزير الطاقة السعودي أن العودة لمستوى امتثال بنسبة 100% هو الهدف الرئيسي ويجب تحقيقه خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة. وبرغم امتناعه عن توضيح كيفية القيام بذلك، السعودية هي المنتج الوحيد الذي يملك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة.
وقال الفالح: "لدينا إجماع على الحاجة لتعويض التخفيضات وبلوغ مستوى الامتثال بنسبة 100%، ما يعني أن بإمكاننا أن ننتج أكثر بكثير مما ننتجه اليوم إذا كان هناك طلب".

وأضاف أن "المشكلة الكبرى ليست في الدول المنتجة بل في شركات التكرير، وفي الطلب. نحن في السعودية لم نر طلبا لأي برميل إضافي لم ننتجه"، مشيرا إلى أن التحدي الكبير في عام 2019 يتمثل في زيادة الإنتاج من غير الأعضاء في "أوبك"، وهو ما قد يغير ديناميات السوق وعملية صنع القرار.

ومن المقرر أن تعقد لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بين "أوبك" والمنتجين غير الأعضاء اجتماعها القادم في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني في أبوظبي، يعقبه اجتماع كامل لـ"أوبك" بمقرها الرئيسي في فيينا يومي 6 و7 ديسمبر/ كانون الأول.

ونشرت "أوبك" اليوم أيضا توقعاتها للأمد البعيد، إذ أجرت تعديلا كبيرا في تقديراتها لنمو الإنتاج بالولايات المتحدة غير العضو في المنظمة، قائلة إن "أوبك" ستخسر حصة سوقية لصالح منافسيها في السنوات الخمس المقبلة رغم ارتفاع الطلب على النفط.

وفي افتتاح الاجتماع، اليوم، قال وزير الطاقة الجزائري مصطفى قيطوني: "علينا أن ننظر معا في السبل والوسائل الكافية لمواصلة التعاون بين الدول المنتجة للنفط".

وأضاف الوزير الجزائري أن "الكثيرين شككوا في القدرات الجماعية في تنفيذ الاتفاق بين دول "أوبك"، لكن الدول المشاركة أثبتت قدراتها الجماعية على العمل بالمرور والحكم الراشد". 

وبدوره، قال الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو، إن "أوبك ليست منظمة احتكار، وليست كارتل، بل أرضية شاملة مسؤولة تعمل من أجل الأسواق للمنتجين والمستهلكين". وأضاف باركيندو أن "معطيات "أوبك" أصبحت مرجعاً للسياسيين والاقتصاديين ونحن نعمل في شفافية، نحن منظمة شفافة".