"صحفيون ضد التعذيب": 43 انتهاكاً ضد صحافيين في "رابعة"

14 اغسطس 2016
+ الخط -



أصدر مرصد "صحفيون ضد التعذيب" وهو مبادرة مجتمع مدني مصرية، اليوم الأحد، تقريرا قال فيه إنه "بعد مرور ثلاثة أعوام كاملة منذ فض اعتصام رابعة العدوية فجر يوم 14 أغسطس/آب 2013، لا تزال حقوق الصحافيين الذين قاموا بتغطية أحداث ذلك اليوم مُهدرة في مهب الريح، دون أية تحقيقات جدية من الجهات المعنية أو ظهور أية نتائج أو إجراءات جنائية لاحقة يُحاسَب بها الجاني ويُلام فيها المخطئ، وهو يعد اليوم الذي حدثت فيه الانتهاكات الأضخم من حيث الخسارة البشرية تجاه الصحفيين في مصر خلال العقود الأخيرة، بسقوط ثلاثة شهداء للصحافة في قلب رابعة العدوية".

وسجلت وحدة الرصد والتوثيق بالمرصد كافة الانتهاكات خلال تلك الواقعة بالرجوع إلى الجهات الصحفية والحقوقية والمجموعات النشطة آنذاك، بالإضافة إلى التواصل مع بعض الحالات والتحقق من تأدية العمل الصحفي البحت بالتواجد في مسرح الأحداث وليس المشاركة فيها، مع مراعاة أن ذلك لا يُعد حصرًا شاملاً عن جميع الانتهاكات خلال تلك الواقعة، ولكنه فقط ما تمكنت الوحدة من رصده وتسجيله.

وقد تم تسجيل 43 انتهاكًا مختلفًا ضد الصحفيين خلال واقعة فض اعتصام رابعة وحدها، دون النهضة أو أية أحداث أخرى في ذات اليوم، والتي امتدت عبر مساحات شاسعة من مدينة نصر، بدايةً من عباس العقاد حتى كوبري أكتوبر ونادي السكة مرورًا بشارع يوسف عباس والنُّصب التذكاري وجامعة الأزهر.

ومن بين إجمالي الانتهاكات في ذلك اليوم، كان هناك 33 انتهاكًا ضد صحفيين مصريين فيما تم تسجيل 10 انتهاكات أخرى ضد أجانب، وقد تعددت أشكال الانتهاكات؛ حيث تراوحت بين قتل مباشر وإصابات بالرصاص الحي والخرطوش واعتداءات جسدية مباشرة، إلى مصادرة المعدات الصحافية ومسح المحتوى الصحافي، بينما امتدت آثارها إلى حبس صحافيين منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا بعد مرور ثلاث سنوات كاملة.


ومن حيث نوع الانتهاك، قد كانت هناك 3 حالات قتل لصحفيين أثناء تأدية عملهم وهم: "مايك دين" Mick Deane المصور بقناة سكاي نيوز، و"أحمد عبد الواحد" الصحفي بجريدة الأخبار، ومُصعب الشامي الصحفي بشبكة رصد الإخبارية، فيما كان هناك صحفيان آخران تعرضا للحبس والاتهام في قضية فض اعتصام رابعة وهما "محمود أبو زيد" و"عبد الله الشامي" الذي استمر حبسه لمدة تقترب من عام، وتم إخلاء سبيله يوم 17 يونيو/حزيران 2014 بعد إضرابه عن الطعام لمدة 130 يومًا متتالية داخل محبسه بطره.

بينما كان هناك 6 صحفيين آخرين –بحسب قرار الإحالة- يستمر حبسهم حتى اليوم على خلفية قضية غرفة عمليات رابعة، وهي رواية رسمية من جهات التحقيق مُرتبطة بسياق الاعتصام نفسه، ولكنّ المتهمين فيها قد تم إلقاء القبض عليهم بعدها بأيام من منازلهم وأماكن متفرقة، فيما كان 4 آخرون بذات القضية هاربين ومحكوما عليهم بأحكام غيابية.

إضافةً إلى ذلك، هناك 13 صحفيًا تعرضوا للاحتجاز -نُقل عديد منهم إلى استاد القاهرة الدولي للفحص والاستجواب بواسطة جهات أمنية- ومسح محتوى معدات التصوير ثم إطلاق سراح في نفس اليوم أو اليوم التالي، بينما تعرض 5 صحفيين للإصابة بطلقات نارية، وصحفيان آخران للتعدي بالضرب، فيما تم تسجيل 3 حالات تعدٍّ بالقول مع التهديد، وأخيرًا كانت هناك 5 حالات لمصادرة معدات صحفية.

انتهاكات بدون تحقيق

وباستعراض الانتهاكات المُستهدِفة للصحفيين في ذلك اليوم ومتابعة كافة الإجراءات الجنائية اللاحقة، أوضح التقرير أنه "لا نجد هناك تحريكاً لأية دعوى جنائية من قِبَل النيابة العامة سلطة التحقيق، ولم يتم تحديد هوية المتهمين فيها بواسطة الجهات الرسمية المُختصة، حيث كانت هناك حالات لاعتداءات جسدية جسيمة وصلت إلى 3 قتلى بين صفوف الصحفيين الميدانيين".
وفي ذات السياق، كانت هناك إصابات للصحفيين بطلقات نارية أثناء تأدية واجباتهم كما يلي:
تعرض أسماء وجيه المصورة بوكالة أنباء رويترز لطلق ناري بالقدم، وعلاء القمحاوي الذي أُصيب برصاصة بالقدم، ومحمد الزكي مصور بقناة الجزيرة الذي أصيب برصاصة في ذراعه، بينما أُصيب طارق عباس صحافي جريدة الوطن بطلق خرطوش أسفل العين، ومحمد كمال بطلق ناري، وكلها حالات لم يتم التوصل فيها إلى أية حقيقة أو إدانة لأي طرف من قبل جهات التحقيق الرسمية.
وباستعراض الأوراق الرسمية لقضية فض اعتصام رابعة، والتي يُحاكم فيها 739 متهماً بتهم عديدة منها القتل العمد والشروع فيه والتعدي بالضرب، وبعد مراجعة قوائم المجني عليهم من القتلى والمصابين في أمر الإحالة تحديدًا -الذي يتجاوز 149 صفحة- نجد أن القوائم اقتصرت فقط على ضباط وأفراد الشرطة وبعض المدنيين، ليس من بينهم أي من المجني عليهم من الصحفيين، رغم وجود مستندات وأوراق رسمية بما تعرضوا إليه مُسجلةً داخل مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والطبية.

المصور الصحفي شوكان

محمود عبد الشكور أبو زيد عطية الله -الشهير بـ"شوكان"- مصور صحفي نزل خلال فض اعتصام رابعة استجابةً لدعوة الجهات الرسمية للصحفيين لتغطية عمليات الفض، ألقي القبض عليه وتم اقتياده إلى استاد القاهرة الدولي مع صحفيين آخرين مثل لويس جاميه Louis Jammes ومايك جيجلو Mike Giglio الذي أدلى بشهادته عقب إطلاق سراحه بأنه كان محتجزًا مع شوكان، ولم يفرج عنه مع باقي المصورين الأجانب المحتجزين، حيث تم ترحيله بعدها إلى قسم أول شرطة القاهرة الجديدة وضمّه رسميًا إلى قضية فض اعتصام رابعة كأحد المشاركين في أعمال عنف وشغب باتهامات قد تؤدي به إلى حبل المشنقة، من بينها الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين والاشتراك في اعتصام مسلح والقتل والشروع فيه.
وبعد عامين كاملين من الحبس الاحتياطي، تمت إحالة "شوكان" متهمًا في القضية رقم 34150 لسنة 2015 جنايات أول مدينة نصر، والمقيدة برقم 2985 لسنة 2015 كلي شمال القاهرة برقم مسلسل 242 في قرار الإحالة، بصفته مصورًا صحفيًا باعتراف النيابة نفسها، إلى محكمة الجنايات دائرة الإرهاب ليستمر حبسه احتياطيًا للعام الثالث على التوالي مع عدد كبير من المتهمين في خرق صريح لقانون الإجراءات الجنائية.

صحفيو شبكة رصد

وعلى خلفية نفس أحداث فض اعتصام رابعة، تم بناء قضية كبرى حول إدارة الاعتصام من الناحيتين التنظيمية اللوجيستية والإعلامية التسويقية، وهي القضية المعروفة إعلاميًا باسم "غرفة عمليات رابعة"، رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة والمقيدة برقم 59 لسنة 2014 كلي شمال الجيزة والتي كانت مقيدة برقم 317 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا ورقم 5 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا.

وتم القبض على العديد من المتهمين في تلك القضية في أعقاب فض الاعتصام، حيث أصبح متهمًا فيها 51 شخصًا، من بينهم 10 تم ذكرهم بحسب قرار الإحالة من النيابة العامة بصفتهم الصحفية بينهم 6 محبوسين و4 هاربين، على خلفية اتهامات بإذاعة وبث أخبار وبيانات وشائعات كاذبة عبر شبكة المعلومات الدولية وبعض القنوات الفضائية، ومحاولة قلب دستور الدولة وشكل حكومتها بالقوة، والاتفاق على إعداد وتنفيذ مُخطط يهدف لإشاعة الفوضى بالبلاد والتخريب العمدي لمبانٍ وأملاك عامة، والانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون.




ذات صلة

الصورة
الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله (عبدالحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

إضافة إلى الصعوبات التي يعانيها الصحافيون الفلسطينيون جراء عملهم في ظلّ الاحتلال، واجه الصحافي هشام ساق الله إعاقة حركية منذ طفولته، لكنّه لم يتوقف عن محاولة تصويب الأخطاء عبر مقالاته اللاذعة.
الصورة
الصحافيون التونسيون يحتجون أمام البرلمان: #تنقيح_116_مايتعداش

منوعات وميديا

نظم الصحافيون التونسيون، اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجيّة أمام المبنى الفرعي للبرلمان التونسي، وذلك رفضاً لسحب رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي قانون السمعي البصري من البرلمان، ومناقشة تنقيح المرسوم 116 المعروض اليوم على جلسة اليوم.
الصورة
جانب من الوقفة التضامنية

منوعات وميديا

جدد الصحافيون والناشطون في الجزائر، اليوم الاثنين، الموعد مع وقفتهم الأسبوعية للمطالبة بالإفراج عن الصحافي خالد درارني، ووقف الملاحقات القضائية في حق عدد من الصحافيين على خلفية كتاباتهم ومواقفهم، وكذا للمطالبة بإطلاق سراح جميع الناشطين المعتقلين. 
الصورة

منوعات وميديا

قال مركز حقوقي عراقي معني بشؤون الدفاع عن الصحافيين في البلاد، اليوم الأحد، إن عشرات الصحافيين والإعلاميين والناشطين العراقيين فروا من بغداد ومدن جنوب ووسط البلاد إلى مدن إقليم كردستان بعد تلقيهم تهديدات بالتصفية الجسدية.

المساهمون