هل تنجح العقوبات الأميركية في الضغط على فنزويلا؟

30 يناير 2019
الصورة
الإدارة الأميركية تتهم مادورو باستخدام عائدات النفط بشراء الولاءات(Getty)
+ الخط -

في محاولة لتصعيد الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الإثنين أمراً تنفيذياً لوزارة الخزانة بفرض عقوبات اقتصادية على شركة النفط والغاز العملاقة المملوكة للحكومة الفنزويلية، بترولوس دي فنزويلا PdVSA، إحدى أكبر شركات الدولة التي توفر آلاف الوظائف وتولد مليارات الدولارات من الأرباح.

وتفرض العقوبات الأميركية تجميد كافة الأصول المملوكة للشركة الفنزويلية داخل الولايات المتحدة، سواء كانت نقدية أو عقارات، كما تمنع تحويل أية مبالغ للشركة مقابل عملياتها مع أي كيان داخل الولايات المتحدة.

وسيتم وضع مقابل تلك العمليات في حساب خاص حتى يقوم مادورو بنقل السيطرة على الشركة إلى رئيس منتخب، أو إلى زعيم المعارضة خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيساً انتقالياً للبلاد. ولم تمنع الولايات المتحدة، التي تستورد كميات ضخمة من النفط الفنزويلي، المصافي العاملة فيها من شراء الخام من فنزويلا، بشرط عدم تمكين مادورو من عائداته!

وتهدف الولايات المتحدة من وراء العقوبات إلى تجريد مادورو من أحد أهم أسلحته، وهو المال، والذي تقول أنه كان يستخدمه في شراء الولاءات من كبار المسؤولين في الدولة وكبار رجال الجيش.
واعتاد مادورو مكافأة رفاقه بإسخاء العطايا عليهم، من عائدات تصدير النفط، وفي بعض الأحيان عن طريق منحهم حصصاً في عملاق الطاقة التي تم فرض عقوبات عليها من قبل الادارة الأميركية. 


وفي بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يوم الاثنين، قال وزير الخزانة "ستستمر الولايات المتحدة في استخدام كافة الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لها لتقديم العون للرئيس المؤقت خوان غوايدو، وللبرلمان، وللشعب الفنزويلي".

من جانبه، أعلن غوايدو سيطرته على أصول الشركة خارج فنزويلا، وعلى عائدات تصدير النفط، التي تتجاوز أحد عشر ملياراً من الدولارات سنوياً، وطالب أنصاره بتنظيم مسيرات ضخمة في البلاد اليوم الأربعاء، من أجل قطع الطريق على قيادات الجيش إن أرادوا التدخل في الأزمة الحالية، ولدفع مادورو للتنازل عن السلطة وإجراء انتخابات رئاسية جديدة.


وهدد مادورو بالرد قانونياً على العقوبات الأميركية، التي يرى بعض المحللين أنها قد تزيد موقفه قوة، بعد أن أعلن في أكثر من مناسبة سابقة أن الولايات المتحدة هي التي تقف وراء أزمات بلاده الاقتصادية.
وفي حين تمثل العقوبات الاقتصادية مشكلة كبيرة بالفعل لمادورو في الأزمة الحالية، وفي كل وقتٍ بالتأكيد، فربما تكون هناك مشكلة خاصة للطبقات المميزة في فنزويلا، ومنها كبار رجال الجيش، من جراء العقوبات، حيث تمتع أغلبهم بميزات مادية كبيرة من ورائها، وشغلوا الوظائف العليا فيها، كما سيطروا على التعيينات فيها، الأمر الذي وفر لهم نوعاً من النفوذ داخل البلاد، وهو ما تهدد العقوبات الأميركية بفقده.


وعلق أحد المسؤولين بصندوق النقد، رفض ذكر اسمه، قائلاً إن "الأمر يعرض الجميع للخطر. إنها سلاحٌ ذو حدين".
ويقول أليكس وارد، الذي شارك في رئاسة مركز برنت سكوكروفت للأمن الدولي، وتخصص في القضايا العسكرية والسياسة الأميركية الخارجية، "قد يفيد قرار فرض العقوبات الاقتصادية على المدى القصير، لكن لو استطاع مادورو الصمود، واستغلها في إقناع شعبه بأن الولايات المتحدة هي المسؤولة عما يحدث في البلاد، فقد ترتد رصاصة العقوبات إلى الولايات المتحدة".

أسعار النفط
وفي تعاملات الدقائق الأولى من صباح الثلاثاء، ارتفعت أسعار النفط، على أثر العقوبات الأميركية على شركة النفط الفنزويلية.  

وارتفع خام برنت المعياري بأكثر من واحد بالمائة، ليسجل 60.6 دولاراً للبرميل في بورصة لندن، كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس المتوسط، الذي تنتجه الولايات المتحدة، بنفس النسبة تقريباً، ليصل إلى 52.5 دولاراً للبرميل في بورصة نيويورك، في توقع لتأثير العقوبات على انتاج وتصدير النفط من البلد الذي يمتلك أكبر احتياطيات في العالم.


وفي الشهور العشرة الأولى من العام المنتهي، استوردت الولايات المتحدة ما يقرب من خمسمائة ألف برميل من النفط الفنزويلي يومياً، ويقول وارن باترسون، كبير الاستراتيجيين في بنك آي ان جي "إنتاج النفط في فنزويلا في انخفاض من فترة بسبب الصعوبات الاقتصادية، ومع العقوبات الجديدة، أتوقع انخفاض بوتيرة أسرع في إنتاجها في الفترة القادمة". 

وتتولى فنزويلا هذا العام الرئاسة الدولية لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك OPEC.

وتراجعت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي وسط دلائل على تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يخشى المستثمرون من تأثيره على تخفيض الطلب العالمي على النفط.

وأصدر صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي تحذيرات عدة، كان آخرها الأسبوع الماضي، من تراجع معدلات النمو العالمي في الفترة القادمة، على خلفية النزاع التجاري المستمر بين الولايات المتحدة والصين وما سببه من تباطؤ يقترب من الركود في الاقتصاد الصيني، وهو الأمر الذي أدى إلى الضغط على الأسهم العالمية، ومنها سهم شركة آبل التي أعلنت عن انخفاض مبيعاتها بصورة كبيرة، بعد انخفاض الطلب في السوق الصينية. وتاريخياً، ارتبط التباطؤ والركود في الاقتصاد العالمي بانخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة.


وتنتظر الأسواق اليوم الثلاثاء البيانات الصادرة من المعهد الأميركي للبترول، كما البيانات المتوقعة غداً الأربعاء من وزارة معلومات الطاقة، إذ ربما تلقي بعض الضوء على تحركات أسعار النفط في الفترة القادمة.


دلالات

المساهمون