قلق في أوساط كبار المقرضين من تفاقم أزمة فنزويلا السياسية

27 يناير 2019
الصورة
فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي عالمي من النفط الخام(فرانس برس)
+ الخط -
استبعد محللون إعلان إفلاس فنزويلا على خلفية الأزمة السياسية العنيفة التي تمر بها، ويأتي هذا التأكيد بينما تتابع الحكومة الصينية التطورات الأخيرة في كراكاس عن كثب.

وتعدّ الصين أكبر مقرض لفنزويلا، بعدما قام بنك التنمية الصيني التابع للحكومة، بمنح فنزويلا تسهيلات بلغت 37 مليار دولار على أقل تقدير خلال العقد الأخير، بخلاف ما يقرب من 15 مليار أخرى أقرضها بنك التصدير والاستيراد الصيني وآخرون للبلاد، وكان الاتفاق هو سدادها في صورة صادرات نفطية من فنزويلا إلى الصين.

ولدى روسيا أيضاً استثمارات كبيرة لدى الحكومة الفنزويلية، وحالياً تبلغ استثمارات الصين وروسيا معاً لدى فنزويلا أكثر من 25 مليار دولار، بخلاف الديون المباشرة التي تم منحها لحكومة نيكولاس مادورو، التي بلغت في الحالة الروسية أكثر من 6 مليارات دولار، الأمر الذي دفع مادورو إلى وصف روسيا بأنها "دولة شقيقة".

وفي وقتٍ سابق، حذر برلمان فنزويلا الذي تسيطر عليه المعارضة، الشركات والحكومات الأجنبية من التعامل المباشر مع نيكولاس مادورو في ما يخصّ القروض والاستثمارات، وأكد أن الاتفاقيات الكبرى التي لا تستوفي موافقة البرلمان لن تكون ملزمة من الناحية القانونية.

واستبعد ايكا كورهونن، رئيس المعهد الاقتصادي التابع لبنك فنلندا، إعلاناً مباشراً لإفلاس فنزويلا في الوقت الحالي، لكنه أشار إلى أن "ذلك لا يعني أنها لن تلجأ إلى إعادة جدولة بعض الديون".

وقال كورهونن: "حتى في حالة عدم اللجوء إلى إعادة الجدولة، من الطبيعي أن تراجع أي حكومة جديدة الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات السابقة. أعتقد أن هذا ما سيحدث في حالة القروض والاستثمارات الصينية والروسية. سيسبب ذلك بعض الفوضى، ولكن هذا ما فعلته ماليزيا في ظروف مشابهة".

ويوم الجمعة، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها "ستستخدم أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية"، للتأكد من توافق تعاملات فنزويلا التجارية مع اعتراف واشنطن بـ خوان غوايدو رئيساً شرعياً للبلاد.

وأكد البيان الذي أصدرته الوزارة، أن تلك التعاملات تشمل ما يخصّ الشركات المملوكة للحكومة الفنزويلية، كما احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد.

ومع تطورات الأحداث، ارتفعت الأسبوع الماضي قيمة سندات فنزويلا، بعد تأييد الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وكولومبيا لغوايدو، إذ اعتبرت الأسواق أن ذلك التأييد قد يكون مؤشراً على قرب تخلي مادورو الرئيس الاشتراكي لأكبر دولة منتجة ومصدّرة للنفط في أميركا اللاتينية عن منصبه.

وتوقع المحللون أن ترتفع قيمة سندات فنزويلا، التي تخلفت عن سداد مستحقة قبل فترة، لتصل إلى 50 سنتاً لكل دولار، بعدما استقرت لفترة عند 20 سنتاً لكل دولار، ولامست 30 سنتاً خلال الأسبوع الماضي. ولا يعني المستثمرين القلقين حالياً أيّ الرئيسين سيكون في السلطة، وإنما كم سنتاً سيدفع من ينتصر منهما لكل دولار من السندات المستحقة.

وفي تصريحات لـ"العربي الجديد"، لم يخف أحد المديرين في صندوق النقد الدولي، من سعادته بالتطورات الأخيرة.

وحسب المصدر فإن الصندوق منذ فترة يقوم، وبالتعاون مع بعض أكبر مقرضي حكومة فنزويلا، بالعمل على إعداد سيناريوهات لكيفية "تأمين سداد تلك الديون بأقل خسائر ممكنة"، في حالة تغير الحكومة هناك.

وفي مذكرة لعملائه، قال أليخاندرو أريزا، محلل الأبحاث ببنك باركليز البريطاني، إن "زيادة عدد الدول المعترفة بغوايدو قد تسمح للمجتمع الدولي بتجميد أصول فنزويلا، وتحويل إيراداتها من مبيعات النفط من إدارة مادورو إلى خوان غوايدو، وهو ما قد يتسبب في تأثير أكبر من فرض حظر على تصدير النفط الفنزويلي".

وأكد جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي يوم الخميس، أن "البيت الأبيض يركز جهوده في الوقت الحالي على حرمان مادورو من مصادر الدخل".



وعلى الرغم من امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم، ما جعلها مورداً رئيسياً لمصافي النفط في الولايات المتحدة، توالت الأزمات على اقتصادها بفعل سوء الإدارات المتعاقبة، بدءاً من الركود إلى وصول معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تقول وكالة "رويترز" إن معدل التضخم بلغ العام الماضي أكثر من 1.7 مليون بالمائة، وتتوقع أن يرتفع إلى 10 ملايين بالمائة في العام الحالي. 

وتدريجياً، توقفت حكومة مادورو عن سداد الفوائد على ما يقرب من 50 مليار دولار من الديون المتداولة بالأسواق عام 2017، كما تراكمت عليها مديونيات إضافية بأكثر من 8 مليارات دولار، بفعل التأخر في سداد أقساط الديون في العامين الأخيرين.

وأعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية، يوم الأحد، فتح باب تفاوض مع الولايات المتحدة لمدة شهر، للاحتفاظ بحدٍ أدنى للتمثيل الدبلوماسي بين الدولتين، بينما طلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبلها بيوم من الدول المشاركة في اجتماع الأمم المتحدة، في مقر مجلس الأمن التابع لها، أن يختاروا جانباً في الصراع الجاري في فنزويلا، ودعاهم إلى الاعتراف بغوايدو زعيماً شرعياً للبلاد.

وعلى الجانب الآخر، أعلنت عشر دول على الأقل، منها الصين وروسيا وتركيا وإيران، تأييدها للرئيس الذي تعمل الولايات المتحدة على خلعه، ومعارضتها لأي تدخل أجنبي في اختيارات الشعب في فنزويلا.

من جانبه، تراجع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن قراره قطع العلاقات الدبلوماسية لبلاده مع الولايات المتحدة، ومطالبته الدبلوماسيين الأميركيين في كراكاس بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، بعد رد الإدارة الأميركية بإعلان نيتها تصعيد الضغوط الاقتصادية لتسريع الإطاحة به، وتمكين رئيس البرلمان وزعيم المعارضة خوان غوايدو من السلطة.

دلالات

المساهمون