2018 عام الصدمات الاقتصادية: حرب تجارية وديون وعقوبات وتذبذب نفطي

27 ديسمبر 2018
الصورة
الحرب التجارية الصينية الأميركية عصفت بالأسواق (Getty)
+ الخط -

كانت النزاعات التجارية، وتفجّر الديون العالمية، والأسواق المالية المتقلبة وتراجع أسعار النفط، وغيرها من الأحداث الاقتصادية، محور اهتمام العالم، وشاغله هذا العام. اقتصادات هوت، وأخرى تخلصت من أزماتها.

بريطانيا انفصلت عن الاتحاد الأوروبي، وأميركا أعلنت حرباً تجارية ضخمة ضد الصين. مليارديرات خسروا نسبة ضخمة من ثرواتهم، وآخرون كسبوا المليارات... فماذا تقول الأرقام عن اللحظات الحاسمة التي مرت بها الأسواق والاقتصادات في عام 2018؟

حسب الأرقام، فقد تزايد الدين العالمي إلى أكثر من الضعف منذ 15 عاماً، مدفوعاً إلى حد كبير باقتراض الحكومات والشركات، ليرتفع من 100 تريليون دولار في النصف الأول من عام 2003، إلى 247 تريليون دولار في النصف الثاني من 2018.

كذا، عصفت الأزمات  الاقتصادية في غير بلد، ما أثّر في سعر صرف العملات المحلية مقابل الدولار. البيزو الأرجنتيني كان الأسوأ أداء بين العملات الرئيسية على مستوى العالم، وخسر حوالي نصف قيمته بتراجع نسبته 50.54%، ولحقته الليرة التركية بتراجع 29%، ومن ثم الريال البرازيلي 14.13%، فالروبل الروسي 13.21%، وفق "بلومبيرغ".

من جهة أخرى، وافق صندوق النقد الدولي على اعتماد ائتماني بقيمة 51.1 مليار دولار للأرجنتين، لتعزيز الاتفاق التي تم الاتفاق عليه في يونيو/ حزيران ويقوم على معالجة الركود الاقتصادي في البلاد والهبوط في العملات. وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، توقع صندوق النقد تعافي الاقتصاد الأرجنتيني في الربع الثاني من عام 2019.

وهذا القرض هو الأضخم من قبل الصندوق، بعد إقراض اليونان 39.3 مليار دولار في عام 2010 (ويوجد قرض لليونان أيضاً بقيمة 36.4 مليار دولار في عام 2012)، والبرتغال 37.8 مليار دولار في عام 2011. والبرازيل 36.4 مليار دولار في عام 2002.

إلى التضخم في فنزويلا، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي التي نشرتها وكالة "بلومبيرغ"، إلى أن معدل التضخم الإجمالي في البلاد عام 2018 يقدر بنحو 1.37 مليون%. إذ أن سعر فنجان القهوة قد ارتفع بنحو 200 ألف% مقارنة بالعام الماضي إلى 400 بوليفار. ويتوقع صندوق النقد الدولي أنه بحلول عام 2023، سيكون التضخم قد ارتفع أكثر من أربعة أضعاف كل أسبوع.

ولم تكن الدول العربية بعيدة عن الصدمات، إذ هوت مؤشرات الاقتصاد السعودي منذ بداية العام، لتزيد الأزمات عمقاً مع قتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول. إذ رغم مغادرة أكثر من 1.7 مليون وافد الأراضي السعودية حسب أرقام رسمية، فقد ارتفعت نسبة البطالة في المملكة إلى 12.9%، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أكثر من 10 سنوات.

وفي حين فشل طرح أرامكو، واختفى مشروع نيوم الاستثماري من تصريحات المسؤولين، تقدر وزارة المالية العجز بنهاية العام الجاري 2018 بحوالي 195 مليار ريال (52 مليار دولار). كما من المرتقب أيضاً أن يزيد الدين العام إلى 678 مليار ريال (نحو 180 مليار دولار) في 2019، وفقا لموازنة عام 2019 التي نشرتها وزارة المالية أخيراً.
والأزمات أيضاً طالت الإمارات، حيث هبط مؤشر سوق دبي منذ بداية العام 27%. وتضررت السوق بشدة جراء الأزمة العقارية...

وفي أميركا، اكتسب العمال بعض القوة. حيث ارتفعت نسبة العمال الأميركيين الذين تركوا وظائفهم طوعاً إلى 2.4% في يوليو/ تموز وهو أعلى مستوى منذ عام 2001. وتراجع إلى 2.3% في أكتوبر/تشرين الأول.

أما أسعار الفائدة، فقد رفعها البنك المركزي الأميركي على مراحل خلال هذا العام. بذا، تم قلب منحنى العائد فيما يعتبره بعض المحللين علامة على الركود الوشيك. وقامت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وإندونيسيا بتشديد السياسة النقدية، في حين بقيت اليابان والصين ومنطقة اليورو ثابتة. فيما هبطت الأسهم الأوروبية بنحو 14% منذ بداية العام، لتسجّل أسوأ عام لها منذ 2008.

كذا فقدت العملة الافتراضية الشهيرة "بيتكوين"، نحو 79% من قيمتها خلال عام 2018. وبلغ سعر وحدة بيتكوين، الثلاثاء، نحو 3904 دولارات، بينما أغلقت بنهاية 2017 عند 18.680 ألف دولار، لكنه ليس أعلى سعر للوحدة، إذ سجلت 19.7 ألف دولار في 5 يناير/ كانون الثاني الماضي.

أيضاً، كشف تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية أن أغنى أثرياء العالم خسروا 511 مليار دولار عام 2018. وبلغت الثروة الصافية للأشخاص الـ500 الأكثر ثراء في العالم، ضمن مؤشر "بلومبيرغ" للمليارديرات، 4.7 تريليونات دولار.

وتراجعت ثروة مؤسس "أمازون دوت كوم"، جيف بيزوس، إلى 115 مليار دولار، بعدما بلغت ذروتها عند 168 مليار دولار في سبتمبر/أيلول. ومُني مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ بأكبر خسارة منذ يناير/كانون الثاني، إذ تراجعت ثروته 23 مليار دولار. كما اعتقلت اليابان كارلوس غصن بتهم مرتبطة بالفساد، لتهز هذه الحملة مجموعة نيسان ورينو وميتسوبيشي التي يترأس غصن مجالس إدارتها.

وفي صيف العام 2018، أطلقت الولايات المتحدة حرباً تجارية ضد الصين، ووضعت تعريفة جمركية على حوالي 50 مليار دولار من الواردات الصينية. 

ووصلت قيمة السلع التي تُفرض عليها التعريفات الإضافية من قبل البلدين الآن إلى 360 مليار دولار ومقسمة بين 250 مليار دولار قيمة السلع التي تستهدفها الرسوم الأميركية، و110 مليار دولار سلع أميركية تستهدفها رسوم الصين. ودخل عملاقا الاقتصاد العالميين مطلع الشهر الحالي في هدنة ستمتد 90 يوماً.

ومن جهة أخرى، خفّضت روسيا حيازتها من سندات الخزانة الأميركية بنسبة كبيرة هذا العام، من 100 مليار دولار في عام 2014 إلى 15 مليار دولار في 2018. إذ باعت 84.5% من السندات الحكومية الأميركية بين مارس/ آذار ومايو/ أيار من هذا العام.


ومن بين الأحداث الاقتصادية البارزة، تأتي العقوبات الاقتصادية التي أعادت الولايات المتحدة الأميركية فرضها على إيران. وطاولت العمليات المالية والشحن والتجارة، وصولاً إلى الصادرات النفطية التي ستنخفض وفق المخطط الأميركي إلى الصفر في منتصف 2019.

كذلك شهدت أسعار النفط تقلبات عنيفة هذا العام. وانخفض خام برنت والخام الأميركي ما يزيد عن 30% منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول بسبب تخمة المخزونات العالمية، واتفقت كل من منظمة اوبك والمنتجين المستقلين على خفض 1.2 مليون برميل يومياً مع بداية العام 2019 للسيطرة على السوق محاولة رفع الأسعار.

وأيضاً، أكدت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن الولايات المتحدة ستختتم عام 2018 وهي أكبر منتج للنفط في العالم متخطية روسيا والسعودية، عند مستوى 10.88 ملايين برميل يومياً.

وشهد العالم العديد من التحركات المطلبية، إلا أن أكثرها وقعاً كان تحرك السترات الصفراء في فرنسا، الذي انتقل إلى غير بلد، احتجاجاً على زيادة الضرائب وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وبدأت التحركات في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تأتي على رأس العوامل التي أدت إلى انخفاض توقعات نمو اقتصاد فرنسا عام 2018 من 1.7% إلى 1.5%.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صادق قادة الدول الأوروبية في بروكسل، على اتفاق تاريخي حول انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ولكن ترك الاتفاق قضايا الترتيبات التجارية الشائكة إلى الفترة الانتقالية التي حددت بنهاية عام 2020.

وأكدت دراسة للمعهد الوطني البريطاني أن اتفاقية بريكست ستكلف بريطانيا 128.5 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030.

وفي أستراليا، ارتفعت نسبة الديون الأسرية إلى الدخل المتاح إلى 191%، وفق بلومبيرغ. في حين يقدر الباحثون أن أصول الأشخاص المصابين بالخرف في اليابان تعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي تقريباً. إذ بلغ الأخير 549 تريليون ين، بينها 143 تريليوناً لأشخاص يعانون من الخرف.

المساهمون