كورونا اليمن في رمضان

26 ابريل 2020
الصورة
فحص حراري في تعز (أحمد الباشا/ فرانس برس)
استقبل اليمنيون رمضانهم السادس في ظلّ الحرب، التي بدأت عام 2015، وسط تدهور حادّ في الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، يحدّ من قدرتهم على تحمّل نفقات الشهر، بمتطلباته الإضافية الكثيرة، التي جعلت تنافس الأسر السابق في تقديم أشهى المأكولات الرمضانية وتنظيم موائد طعام عامرة، مجرد ذكرى.

ومع اتساع رقعة الفقر ليشمل ثلثي سكان البلاد المقدّر عددهم بـ29 مليون نسمة، أضاف فيروس كورونا الجديد عبئاً اقتصادياً كبيراً على كاهل المواطن اليمني، فضلاً عن المخاوف في ظلّ منظومة صحية هشة ما زالت تكافح جاهدة لمجابهة أوبئة معروفة مثل الملاريا والكوليرا.

ومع تصاعد التحذيرات الأممية من أنّ نحو 9 ملايين يمني باتوا مهددين بالمجاعة، تزامناً مع مخاوف إغلاق 32 برنامجاً إنسانياً من جراء نقص التمويل، يبدو أنّ كورونا سيطلق رصاصة الرحمة على ما تبقى من رمق لدى اليمنيين، خصوصاً الشريحة المستضعفة بالفعل، والمعتمدة على تحويلات المغتربين في الخارج، ممن بات معظمهم عاطلاً من العمل. وهو ما انعكس مباشرة على مئات آلاف الأسر في الداخل، كانت التحويلات المقدّرة بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، تشكل الرئة التي تتنفس بها طوال سنوات الحرب الماضية.



يشكو عدد من اليمنيين من توقف التحويلات الشهرية التي كان يرسلها أقاربهم المغتربون. ويقول مازن المخلافي، وهو طالب جامعي في مدينة تعز، إنّ والده المغترب في السعودية أبلغهم بأنّ شركة الإنشاءات التي يعمل فيها منذ ثلاث سنوات جمّدت جميع مشاريعها بسبب كورونا، فباتوا عاطلين من العمل. يضيف لـ"العربي الجديد": "كنا نتلقى 700 ريال سعودي (نحو 190 دولاراً أميركياً) شهرياً، وكانت تعيننا على توفير أبسط المستلزمات المعيشية أنا وبقية أشقائي، لكنّ مصدر الدخل الوحيد انقطع وبتنا مهددين بالمجاعة". وتتخوف الأسر اليمنية المعتمدة على التحويلات الخارجية من استمرار البطالة التي فرضها كورونا، وهو ما أجبر البعض منها على بيع ما تملكه من مدخرات مثل الذهب، من أجل مواجهة الأعباء المعيشية والتي قد تعينهم عدة أسابيع فقط، وفقاً لشهادات متطابقة لـ"العربي الجديد".

صحياً، كان اليمن من أواخر الدول التي أصيبت بفيروس كورونا الجديد. وعلى الرغم من عدم تسجيل البلاد رسمياً، حتى يوم أمس، إلا حالة واحدة فقط، فإنّ حالة الهلع السائدة في أوساط السكان تشبه ما يجري في بلدان تتصدر قائمة البؤر العالمية للجائحة، وذلك بسبب تهالك المنظومة الصحية منذ بدء النزاع قبل 5 سنوات. وعلى الرغم من تخفيف الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات الحاكمة في مختلف المدن لمواجهة الفيروس، مع السماح للسكان بممارسة شعائرهم الرمضانية المعتادة واستئناف فتح المساجد لصلاة التراويح، باتت الإصابة الوحيدة بكورونا في مدينة الشحر بحضرموت، مصدر تشكيك في قدرات الحكومة في تشخيص الوباء وحماية الناس.

ويؤكد خبراء أنّ القطاع الصحي في اليمن لا يملك الإمكانات الكافية للتشخيص. وتقول الطبيبة ميرفت عبد العزيز، اختصاصية طب الطوارئ: "نظام الرصد لدينا في الأساس ليس في مقدوره الجزم بعدم وجود إصابات بالفيروس، ومنظمة الصحة العالمية لن تصرّح بأيّ حالة قبل الجهات الرسمية الصحية سواء في صنعاء أو عدن". تضيف لـ"العربي الجديد": "لا يمكن إخفاء المرض في كلّ الأحوال، لكن ربما يكون ضعف النظام الصحي في التعامل مع هكذا أوضاع قد ساهم في الارتباك، خصوصاً أنّه ليست لدينا تجارب مع أوبئة كبرى كالتي عاشتها الكونغو مع إيبولا، ولا مثل تجارب الصين عام 2012". وتشير عبد العزيز، إلى أنّه يفترض بالسلطات إعلام الرأي العام عما يحصل بمصداقية، لأنّ ذلك قد يجعل الناس أكثر جدية في التعامل مع الوباء.



,يقول سكان في تعز وصنعاء لـ"العربي الجديد" إنّ العادات الرمضانية المعهودة في اليوم الأول كانت باهتة هذا العام، خلافاً للأعوام السابقة حتى، وذلك خشية من الفيروس. فقد تراجع الناس بشكل كبير عن حضور موائد الإفطار الجماعية في الأحياء والمساجد، فيما تنشط حملات توعية تحث السكان على ترك الأمسيات الرمضانية المعتادة، والعزوف عن صلاة التراويح التي سمحت السلطات بممارستها في بعض المدن.