عادات رمضانية إندونيسية تقاوم كورونا

29 ابريل 2020
الصورة
تسوق للإفطار مع اتباع إجراءات الوقاية (بانياهاتان سيريغار/ Getty)
+ الخط -
يتكيف الصائمون في إندونيسيا خلال رمضان الحالي مع ظروف مختلفة ترتبط بانتشار فيروس كورونا الجديد، لكنّ بعض العادات لم تختفِ. يشير تقرير من موقع "ستريتس تايمز" إلى مجموعة من الشبان الذين يؤدون دور المسحراتي يومياً في قريتهم في سوكابومي، جاوة الغربية، فيوقظون الجيران من أجل السحور، بضرب آنية معدنية بالقصب، وهم يهتفون: "سحور... سحور". هذا التقليد مستمر بالرغم من الفيروس. ويقول آري همداني (23 عاماً): "لا بدّ من الحفاظ على هذا التقليد فهو إرث أسلافنا". ويضيف: "نعم ، نحن خائفون من كورونا، لكن لا يجب أن نعلق في الخوف. وبدلاً من ذلك، يجب أن نساعد قريتنا. إيقاظ الناس هو أيضاً جزء من العبادة".

في أكبر دولة إسلامية، لجهة عدد السكان، إذ تضمّ 270 مليون نسمة، 90 في المائة منهم مسلمون، يرتبط رمضان بالترابط المجتمعي. ويشارك الإندونيسيون عادةً في صلاة التراويح، في المساجد، بكثافة، كما يتجمعون في الإفطارات السريعة على الطرقات، تلك التي يتبرع بها كثيرون لمساندة عابري السبيل خصوصاً من يتأخرون عن الوصول إلى بيوتهم في وقت أذان المغرب، كذلك يقدّم الناس عادة للفقراء والمشردين وجبات مجانية.

عدا عن ذلك، فإنّ للأطفال دورهم في التقاليد الرمضانية الإندونيسية، إذ يخرجون بعد الإفطار يومياً من أجل إشعال سماء أحيائهم بالمفرقعات، بينما يبحث الكبار عن أفضل الحلويات، ومن أشهرها "تاجيل".

وعندما تحلّ نهاية شهر رمضان، يعود ملايين الإندونيسيين ممن يعيشون في الخارج وفي العاصمة جاكرتا إلى بلداتهم ومدنهم الأصلية، في حدث سنوي معروف باسم "موديك" للاحتفال بعيد الفطر وما فيه من شعائر أبرزها صلاة العيد، وعادات أبرزها تبادل الزيارات والاحتفال بالحلويات والمأكولات.



لكنّ الخوف من انتشار الفيروس إلى مساحات أكبر دفع الحكومة والمسؤولين الدينيين إلى إطلاق نداءات لتجميد هذه الطقوس والعادات هذه السنة، كما حظرت الحكومة الـ"موديك" مع وقف جميع الرحلات التجارية الدولية والمحلية والسفر البحري حتى أوائل يونيو/ حزيران المقبل.

لم تعتمد إندونيسيا الإغلاق الوطني وما فيه من حظر تجول، لكن يمكن للإدارات الإقليمية التقدم بطلب للحصول على تصريح من وزير الصحة لتطبيق تدابير إبعاد اجتماعي صارمة في مناطقها. وحتى الآن، حصلت مقاطعتان و22 مدينة أو منطقة على الضوء الأخضر، كانت جاكرتا الأولى من بينها. هذه الأماكن افتقدت مزاج رمضان وباتت أكثر كآبة بعد إغلاق المساجد وتعليق الصلوات والتجمعات، وقد تنضم إليها يومياً مناطق إضافية قبل نهاية الشهر.