ويبقى الأمل رغماً عن كورونا

23 ابريل 2020
الصورة
قليل من الزينة (أحمد غرابلي/ فرانس برس)
لا يُنسي حلول شهر رمضان المواطنين في العالم العربي كمّ الأزمات التي يعانون منها. لكنّه كما في كلّ عام، يُشكّل فرصةً بالنسبة إليهم للابتعاد عنها، أو أخذ قسطٍ من الراحة. أولئك الذين ينزحون من مكان إلى آخر بحسب تطورات المعارك، أو يبحثون عن اللجوء إلى أي مكان هرباً من واقعهم القاسي، ومهما كانت الوسيلة، سيرتضون بإرجاء الألم، أو أقلّه التفكير فيه، لبعض الوقت، خلال شهر رمضان.

وكأن هذا الشهر يمنحهم الهدنة التي لا تمنحهم إياها الأطراف المتحاربة، أو الدول والمنظمات التي لا ترأف بأحوالهم. وهم يتوقون إلى هذا السلام الداخلي عاماً بعد عام، مؤمنين بقدرة هذا الشهر على إمدادهم بالقوة للصبر.

بالنسبة إليهم، شهر رمضان يجمع الإيمان والتقرّب إلى الله ولمّة الناس والأحبّة والأمان والتضافر والتضامن. والناس خلاله، يصيرون مسيّرين لممارسة كل هذا الحبّ. وقد باتوا مدركين لأسرار هذا الشهر في نفوسهم.



إلا أن هذا العام جاء أكثر قساوةً. ثمّة من وشى بهؤلاء المعذبين على الأرض، ليُحرموا حتى من هذه الهدنة الروحية، مع انتشار فيروس كورونا الجديد الذي وضع سكان الكوكب في عزلة. هذا العام، لن يتمكنوا من ممارسة طقوسهم الإيمانية الجماعية المعتادة، والتجمع في الأسواق، والمشاركة في وضع الزينة في الشوارع، وتناول وجبة الإفطار معاً.

لكن هؤلاء الذين قاوموا كل الحروب والتجويع والموت، سيجدون فسحتهم لاستقبال هذا الشهر.
حتى الشوارع لن تخلو من الزينة البسيطة. وسيبتسمون.

(العربي الجديد)