رمضان تركيا... كورونا يحظر موائد الإفطار الجماعية

24 ابريل 2020
الصورة
أفرغ كورونا شوارع إسطنبول (إمره يورولماز/ الأناضول)

اليوم الجمعة، يبدأ الأتراك صيام شهر رمضان وسط أجواء يصحّ وصفها بالحزينة. هذا الشهر لن يكون كما عهوده في السابق، وسط فرض فيروس كورونا سطوته على مناحي الحياة كلها، ليس في تركيا فحسب إنّما على الصعيد العالمي.

في ظلّ التدابير المتّخذة لمواجهة الوباء العالمي الجديد الذي يتفشى في العالم، يحلّ رمضان هذا العام على المجتمع التركي مختلفاً. ثمّة اضطرار إلى تخلّي أهل البلاد عن أبرز عاداتهم وهي موائد الإفطار الجماعية وموائد الرحمن، فضلاً عن إلغاء الفعاليات والنشاطات المختلفة، ليكون بذلك أوّل شهر رمضان من نوعه. ويلقي الأمر بظلاله على الأتراك الذين يأملون أن تكون خاتمة أزمة كورونا مع نهاية هذا الشهر، في حين قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّ الحكومة تسعى إلى عودة الحياة إلى طبيعتها بعد عطلة عيد الفطر.

عادة، مع حلول شهر رمضان، يتباهى الأتراك بملء ساحات البلاد وشوارعها، خصوصاً في الأماكن التاريخية الشهيرة. على سبيل المثال، يُعَدّ ميدان السلطان أحمد في قلب إسطنبول قبلة الصائمين، إذ تكتسب المنطقة أهميّة معنوية كبيرة نظراً إلى أنّها تضمّ أحد أكبر الجوامع التاريخية وهو جامع السلطان أحمد بالإضافة إلى مواقع تاريخية أخرى، وسعة المكان وجماله. بالتالي، كانت تنظّم موائد الرحمن فيها بإشراف من البلدية. وبهدف الاستمتاع بالإفطار هناك، يتوافد الناس من مختلف مناطق مختلفة من تركيا، لا سيّما من إسطنبول، حاملين معهم وجباتهم أو يستفيدون من تلك التي توفّرها البلدية. ويترافق ذلك مع معارض ليلية وحفلات فنية وأناشيد دينية ونشاطات مختلفة. والمشهد سيكون واحداً في الميادين والجوامع كما في الأحياء الشعبية والشوارع التي يبادر سكانها إلى إعداد موائد إفطار مشتركة تعكس فسيفساء المجتمع. الوباء العالمي سيحرم هذا العام المجتمع التركي عاداته التي ألفها.

ليس وقت الإفطار الذي يجذب الناس فحسب، إنّما كذلك وقت السحور الذي يشدّ الأتراك خصوصاً إلى الجوامع التاريخية، من قبيل جامع السلطان أيوب الذي يضمّ مقام الصحابي أبو أيوب الأنصاري، وجامعَي السليمانية والفاتح. لكنّ هؤلاء لن يتمكّنوا من ذلك هذا العام، بعد منع التجمّعات بكلّ أشكالها منذ نحو شهر وإغلاق الساحات والحدائق والسواحل على خلفية أزمة كورونا. وكما هي حال معظم الدول التي تحتفل بشهر رمضان، أعلنت رئاسة الشؤون الدينية عدم إمكانية تنظيم صلاة التراويح والفعاليات الدينية الأخرى، وسط استمرار غلق الجوامع الذي فرض منذ بداية أزمة كورونا.



وبهدف السيطرة على الوضع في ظلّ الفيروس، فقد فُرض في الأيام الأولى من شهر رمضان حظراً للتجوّل في كبريات المدن التركية. بالتالي، لن تكون موائد الرحمن هي الممنوعة فحسب، إذ إنّ العائلات لن تتمكّن من الاجتماع معاً في منزل واحد نظراً إلى حظر التجوّل المفروض من 23 إبريل/ نيسان الجاري إلى 26 منه. وذلك يعني أنّ كثيرين سيُحرمون من خبز "بيدا" الرمضاني، على الرغم من أنّ الأفران ستعمل في أيّام الحظر دون توقّف. من جهة أخرى، وكبديل لموائد الرحمن، ستعمد البلديات وفق ما أُعلن إلى توزيع الأطعمة الساخنة على المحتاجين في أماكن إقامتهم. كذلك، وعلى الرغم من الوضع الاستثنائي الذي يفرضه كورونا، ومنع التجمّعات والفعاليات، فإنّ العمل الخيري المعتاد ما زال قائماً. ولن تتوقف الأعمال الخيرية، لا سيّما توزيع السلال الغذائية الرمضانية على المحتاجين.

وتعليقاً على إلغاء بعض العادات الرمضانية بسبب كورونا، تقول المواطنة التركية سوزان يوسف لـ"العربي الجديد" إنّ "رمضان هذا العام يحلّ علينا وفي القلب غصّة كبيرة. فنحن سنحرم من الأجواء التي ترافق الصيام، بعد تعطّل نواح مختلفة من الحياة اليومية وتوقّف التسوّق ومنع الإفطارات الجماعية التي اعتدناها وإن لم نشارك بها دوماً. والأهمّ هو أنّنا حُرمنا من الاجتماع مع العائلة على مائدة الإفطار. هذا العام، ستكون الإفطارات مقتصرة عليّ وعلى زوجي والأولاد. وكلّ ذلك يفقد الشهر قيمة معنوية كبيرة تتمثّل بتقاسم اللقمة مع الجميع".



أمّا المواطن التركي مصطفى أوزدمير، فيقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا العام مختلف جداً. نحن نؤمن بالصيام ودروسه الإيمانية ونؤمن أن تقاسم لقمة الطعام مع الآخرين والتساوي في تناوله يساهمان في التقارب والمحبة ويخلقان أجواء روحانية. لكنّ طقوساً جديدة ستكون هذا العام مع ملازمة البيت وعدم التوجّه إلى السواحل والميادين، وعدم المشاركة في مائدة الإفطار مع الجوار. كذلك ستقام العبادات في المنازل، والتهاني ستكون من خلال اتصالات مصوّرة عبر التطبيقات الإلكترونية المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي".