رمضان ليبيا حزين

27 ابريل 2020
الصورة
استخدام المركبات ممنوع للتسوق (محمود تركية/ فرانس برس)


غابت مظاهر الاحتفاء السنوية بحلول شهر رمضان هذا العام في ليبيا. وبالرغم من ظروف الحرب والتهجير، فإنّ غالبية الليبيين حافظت على تلك المظاهر في الأعوام الماضية، وعلى رأسها التسوق لشراء مستلزمات الشهر، على العكس من الشهر الحالي الذي يترافق مع أزمة فيروس كورونا الجديد، وإجراءات الإقفال وحظر التجول، التي تترافق مع الحرب التي تشنها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس وغرب ليبيا عموماً. تستذكر سليمة قلاو، من حي النوفليين في العاصمة طرابلس، أيام الاستعداد لرمضان واستقباله بالفرح. تقول: "منذ منتصف شعبان كانت استعداداتنا تبدأ، فنزور المحال التي تبيع مكونات الحلويات والمواد المنزلية نتبضع طوال أسبوعين". لكنّها بحزن تشير ناحية سوق أبوستة، أشهر أسواق رمضان في العاصمة طرابلس، بأبوابه المقفلة بسبب الإجراءات التي فرضتها الحكومة للحدّ من تفشي كورونا. واستفادت قلاو من حصول ابنها على ترخيص للتجول بسيارته، لتؤكد أنّ أحياء العاصمة خلت من أيّ محل يبيع الحلويات أو ما يطلبه مطبخها من مستلزمات.

ومنعت السلطات جميع النشاطات التجارية، باستثناء محال المواد الأساسية الغذائية واللحوم والصيدليات اللازمة لحياة المواطن التي يمكنه التبضع منها ما بين السابعة صباحاً والثانية عشرة ظهراً من دون مركبة، بل مشياً. وحتى المتوفر من السلع تؤكد قلاو، لـ"العربي الجديد"، أنّ أسعاره تضاعفت كثيراً: "اللحوم وبعض المستلزمات التي توفرها محال المواد الغذائية يمكن أن تعوض النقص في مائدة رمضان، لكنّ أسعارها الجنونية تجعلنا نحجم عن التوسع في الشراء". وبسبب إغلاق المصارف، توقفت محال المؤن الأساسية واللحوم عن التعامل بالبطاقات المصرفية التي قد تعوض المواطن عن السيولة النقدية التي لا يتمكن من الوصول اليها. وتتهم قلاو السلطات بالمشاركة في "تغييب مظاهر الفرح بالشهر الفضيل".



وبحسب قرارات السلطات، فإنّ المساجد ستستمر في إغلاق أبوابها أمام صلاة التراويح أيضاً، كما سيكون حظر التجول الكلي عائقاً أمام مظاهر أخرى عرف بها الشهر الكريم كـ"السهرات الرمضانية". وتتخوف قلاو أيضاً من إمكانية منع صلاة عيد الفطر. وبسبب إقفال أبواب الاستيراد تقول: "سيكون من الصعب علينا الحصول على ملابس العيد، وإن سمحوا للمحال التجارية بفتح أبوابها".

بالإضافة إلى ذلك، تعيش معظم أحياء العاصمة حالة خوف بسبب القذائف العشوائية المتواصلة التي تصل إلى المنازل والمنشآت الخاصة والعامة. وفي ظل هذا الوضع، لا يعتبر ونيس المغربي، المهجّر من إجدابيا، شرقي البلاد، أنّ خطر كورونا وما ترتب عليه من حجر منزلي وحظر كلي للتجول سيضيف جديداً إلى حياة أسرته. يقول: "منذ ثلاث سنوات غابت عنا مظاهر الفرح بالصيام والعيد بسبب كثرة التنقل والتهجير". يشير إلى أنّه فقد منزله في إجدابيا ويعيش متنقلاً. ويصف أوضاعه لـ"العربي الجديد" بالقول: "بالكاد، نسدد إيجار السكن ونؤمّن الاحتياجات الضرورية. أما المأكولات فهي بسيطة، سواء قبل شهر رمضان أو خلاله". لافتاً إلى أنّها أوضاع شريحة كبيرة من الليبيين الذين يعيشون معاناة النزوح والتهجير.



وغير بعيد عن ظروف سكان العاصمة، يعيش مواطنو المدن المجاورة لها يوميات الحظر الكلي وشح السيولة وإغلاق المحال، ما يغيّب مظاهر الفرح الرمضانية عنها أيضاً.

في زليتن، يؤكد صاحب محل مواد غذائية أنّ "محال البيع بالجملة الكبيرة تعاني شحاً في المواد الغذائية التي يمكن أن تعتمد عليها الأسر في تحضير مأكولات رمضان". ويشير، من جانب آخر، إلى ضعف الإقبال على الشراء. ويعيد ذلك إلى الإجراءات الحكومية الأخيرة، وعلى رأسها إغلاق المصارف، معتبراً أنّ لهذه الإجراءات تبعات قاسية على المواطنين قبل التجار.