تداعيات اختفاء خاشقجي: رؤية بن سلمان الاقتصادية تتبخر

19 أكتوبر 2018
الصورة
بن سلمان في شراك اختفاء خاشقجي (Getty)
تفقد السعودية سمعتها المالية والاقتصادية وثقة مجتمع المال العالمي والمصارف بسرعة، فيما تواصل الصمت عما حدث للصحافي والكاتب السعودي جمال خاشقجي، الذي دخل القنصلية السعودية ولم يخرج منها قبل أكثر من أسبوعين.

ومع فقدان الثقة المالية والأخلاقية عالمياً، تتبخر رؤية بن سلمان لتحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على القطاعات غير النفطية. وربما يصبح بقاؤه على رأس الهرم السعودي في خطر مع تزايد الغضب العالمي ومقاطعة العديد من الدول والشركات لمنتدى الاستثمار السعودي "دافوس في الصحراء"، وتعليق العديد من الدول لزيارات وفودها التجارية للمملكة العربية السعودية.



وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إن المستثمرين يهربون من السعودية، فأسعار الأسهم بالبورصة تهبط، وفي ذات الوقت تشير "رويترز" إلى أن الفائدة على السندات السيادية ترتفع.   

وتشير المقاطعة الغربية لمؤتمر الاستثمار السعودي، إلى أن المخاطر السياسية المتنامية في السعودية قد تلحق الضرر بطموحات المملكة لجذب رأس المال الأجنبي وتنويع موارد اقتصادها بدلاً من الاعتماد على النفط. 

وتعتمد رؤية بن سلمان التي أطلقها قبل عامين على عاملين مهمين، هما جذب الاستثمارات الأجنبية والشركات الأجنبية للدخول في شراكات مع الشركات المحلية، وخاصة شركات التقنية الأميركية والأوروبية واليابانية. ولكن الآن مجتمع الأعمال يجد صعوبة في التعامل مع السعودية بعد اختفاء خاشقجي وصمت الرياض حول ما جرى له.

وحسب "رويترز"، تتخوف الشركات الغربية من المخاطرة بسمعتها في إبرام صفقات والانكشاف المحتمل على أي عقوبات تُفرض بشأن قضية خاشقجي، فمن المرجح أن تعلق معظم الأنشطة الجديدة في السعودية لبعض الوقت.

وربما يُطبق التجميد على العقود أو الاستثمارات الغربية الجديدة في السعودية، وعلى البرنامج الخاص بالحكومة السعودية لشراء أصول شركات بالخارج عبر صندوق الاستثمارات العامة التابع للمملكة البالغ حجمه 250 مليار دولار.

وقال أيهم كامل مدير الشرق الأوسط لدى مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية: "معظم الشركات الغربية ستتعرض لضغوط لإعادة النظر في انكشافها على السعودية في ضوء قضية خاشقجي".

وفي ذات الصدد تقول الخبيرة الأميركية، إلين والد المتخصصة في الشؤون السعودية وألفت كتاباً عن التحول السعودي، في تعليقات لقناة "سي أن بي سي" الأميركية، "السعودية تحتاج إلى شراكات أجنبية لتوسيع قطاع الأعمال التجارية وتحديثه".

ولكنها تشير إلى أن السعودية وفي أعقاب اختفاء الصحافي خاشقجي تواجه أسئلة صعبة بشأن سجلها في حقوق الإنسان. وأشارت الخبيرة إلى أن قضية خاشقجي لا يمكن فصلها عن قضايا أخرى لحقوق الإنسان ارتكبتها الرياض ومجتمع الأعمال يراقب وينتظر النتيجه النهائية.

وبحسب تقارير متواترة، فإن الشركات السعودية خائفة ومتوجسة من الاستثمار وسط التجميد والمصادرة لموجوداتها، وتعمل بجد لتهريب أموالها للخارج. وحسب تقرير لمعهد التمويل الدولي، فإن نحو 64 مليار دولار هربت من السعودية في العام الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع حجم الأموال الهاربة خلال العام الجاري إلى أكثر من ذلك. فيما ترى الشركات الغربية أن المناخ الاستثماري في المملكة غير شفاف وسجل حقوق الإنسان ملطخ، فتتخوف على سمعتها.

وتقول الخبيرة الأميركية إيلين والد، إن "بن سلمان هو الذي يشرف على الحرب المدمرة في اليمن منذ عام 2015، كما أشرف على الحصار الاقتصادي والدبلوماسي على قطر واعتقال وسجن المئات من الشخصيات المعتبرة في السعودية".

وحتى الآن قاطعت أكثر من 20 شركة كبرى منتدى الاستثمار السعودي، ما يعني أن مجتمع الأعمال العالمي اتخذ قراره، وعلى ولي العهد بن سلمان أن يثبت براءته حتى تعيد هذه الشركات ثقتها في السعودية. 

(العربي الجديد)