ارتدادات خاشقجي: السعودية قد تخسر ترليون دولار في الخارج

19 أكتوبر 2018
الصورة
الضغوط تتواصل على السعودية (فرانس برس)
+ الخط -
وسط توالي الانسحابات من مؤتمر الاستثمار السعودي "دافوس في الصحراء"، قالت قناة" سي أن أن" الأميركية يوم الخميس، إن الاستثمارات السعودية في الخارج تواجه مخاطراً كبيرة، وأن ترليون دولار مستثمرة في أميركا وأوروبا باتت في خطر.

ويذكر أن أكثر من 40 عضواً في مجلس النواب الأميركي،  طالبوا الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات صارمة وشاملة على السعودية في حال ثبت تورطها بحادثة الإعلامي السعودي جمال خاشقجي. وجاء ذلك في رسالة بعث بها النواب الأميركيون إلى ترامب، ونشرها العضو في مجلس النواب "لويد دوجيت" على موقعه الرسمي، ووقعها أكثر من 40 عضواً في الكونغرس.

وحث النواب ترامب على تطبيق "قانون ماغنيتسكي"، الذي ينص على تجميد أموال السعودية واستثماراتها في حال ثبت إدانتها في اختفاء خاشوقجي. 

وكان الرئيس ترامب قد قال يوم الخميس، إنه بات من المؤكد أن خاشوقجي قد مات ويتعين أن تكون العواقب وخيمة. ولدى السعودية حوالى 800 مليار دولار مستثمرة في أميركا وحوالى 200 مليار دولار في أوروبا. وعادة ما تشتمل العقوبات الأميركية على عقوبات ثانوية تفرض على دول العالم الالتزام بها والا ستحرم من المتاجرة مع أميركا.


وكان "العربي الجديد"، قد ذكر يوم الأربعاء، أن تطبيق "قانون ماغنيتسكي" ربما يقود إلى تجميد استثمارات سعودية في أميركا وأوروبا والعديد من دول العالم، وهو قانون يطالب بتطبيقه أكثر من 20  عضواً في الكونغرس على السعودية وينضم اليهم حالياً 40 نائباً من مجلس في حال إدانتها باختفاء الصحافي جمال خاشقجي الذي يثير اختفاؤه بواعث قلق في أنحاء العالم.


وقالت "سي أن أن" إن السعودية ربما تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة خلال الفترة المقبلة تضع حوالى ترليون دولار من استثماراتها على المحك. وحسب القناة الأميركية، يقول بعض الخبراء إن السعودية قد ترى تأثيرات على اقتصادها بسبب اختفاء خاشقجي، فالعديد من المديرين التنفيذيين للشركات الأميركية والأوروبية انسحبوا من مؤتمر للاستثمار مخطط له الانطلاق الأسبوع المقبل.

ويحدث ذلك وسط تلبد السحب السوداء الكثيفة في سماء الرياض التي تواجه عملية عزل اقتصادي  ودبلوماسي وسط سيل الانسحابات من قبل الدول ورجال الأعمال والشركات المصارف العالمية. وبات مصير مؤتمر الاستثمار السعودي الذي أطلق عليه النظام السعودي منتدى" دافوس في الصحراء"، تشبيهاً له بالمنتدى العالمي الذي يقام سنوياً كل شتاء في مدينة دافوس السويسرية في مهب الريح.

وحسب وكالة فرانس برس، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إلغاء مشاركته في المؤتمر الاقتصادي الذي ينظم في الرياض بين 23 و25 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، على خلفية اختفاء خاشقجي منذ دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من الشهر الحالي.

وقال لومير لقناة "بوبليك سينا" التلفزيونية، "لن أذهب إلى الرياض الأسبوع المقبل"، موضحاً أن "الظروف غير متوافرة اليوم" للمشاركة في منتدى المستثمرين هذا. وتابع "اتصلت أمس بنظيري السعودي، لأبلغه بأنني لن أشارك في هذا المنتدى. أعتقد أن بإمكانه أن يتفهم عدم توجه وزير الاقتصاد الفرنسي إلى الرياض وسط الظروف الراهنة".

وسئل الوزير الفرنسي، عما إذا كانت مقاطعته المنتدى تعني إعادة النظر في العلاقات بين باريس والرياض، فأكد "لا، إطلاقاً" موضحاً أن "السعودية شريك استراتيجي لفرنسا على أكثر من صعيد، وهذا لا يعيد النظر في هذه الشراكة الاستراتيجية".

ويعلن عدد متزايد من القادة عدولهم عن المشاركة في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" للعام 2018 الذي ينظمه صندوق الاستثمارات العام السعودي. وبعد أكثر من أسبوعين على اختفاء خاشقجي، ووسط ورود تقارير تركية بأن الصحافي السعودي قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول بأمر من الرياض، لم يعط النظام السعودي أي تفسير لما حدث لخاشقجي.

بدوره ألغى وزير المالية الهولندي فوبكة هويكسترا مشاركته في منتدى الاقتصاد السعودي نظراً لعدم وجود توضيحات من الرياض حول مصير خاشقجي.
وحسب رويترز، قالت متحدثة باسم شركة استشارية إن الحكومة الهولندية ألغت أمس الخميس بعثة تجارية للسعودية كانت مقررة الشهر المقبل بسبب اختفاء الصحافي خاشقجي.

وقالت المتحدثة باسم شركة (بي.إس.بي.إس كونسالتانتس) التي نظمت الزيارة في تصريحات لرويترز "كل البعثات التجارية لهذا البلد معلقة في الوقت الراهن"
وجاء القرار بعد دقائق من إعلان وزير المالية الهولندي هوكسترا إلغاء خططه للمشاركة في مؤتمر بالسعودية الأسبوع المقبل. 


وينضم لومير وهويكسترا بهذه الخطوة إلى عدة دبلوماسيين ورجال أعمال ورؤساء بنوك عالمية كبرى قرروا مقاطعة المنتدى الاقتصادي السعودي.
من جهته قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين إن خططه لحضور مؤتمر للاستثمار في الرياض الأسبوع المقبل سيعاد النظر فيها.

وقالت شركة غلينكور إن رئيس مجلس إدارتها توني هايوارد لن يحضر مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية، لتؤكد بذلك تقريرا نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
كذلك، قرر باتريك كين، الرئيس التنفيذي لمجموعة "تاليس" الفرنسية للإلكترونيات العسكرية، عدم المشاركة في مؤتمر استثماري سعودي الأسبوع المقبل وسط مخاوف عالمية بشأن مصير خاشقجي، وتملك الحكومة الفرنسية 26% في تاليس بينما تملك داسو للطيران 25%.

وحسب رويترز، يوم الأربعاء، ألغى الرئيس التنفيذي لبنك "سوسيتيه جنرال" الفرنسي حضوره مع انسحاب مسؤولين تنفيذيين كبار آخرين في ظل مخاوف واسعة النطاق بشأن مصير الصحافي خاشقجي.
وأكد متحدث باسم البنك الفرنسي الأربعاء، انسحاب فريدريك أوديا الرئيس التنفيذي للبنك من المؤتمر، والذي يأتي بعد يوم من إلغاء جان لومير رئيس مجلس إدارة "بي.إن.بي" باريبا مشاركته في المؤتمر.

وكان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمصرف "جي بي مورغان"، قد أعلن أنه لن يحضر. ومعروف أن مصرف" جي بي مورغان"، أكبر المصارف الأميركية والعالمية، من المصارف التي تعتمد عليها السعودية في توظيف استثماراتها وايداع فوائضها النفطية. ورفض رئيسه التنفيذي ديمون حضور المؤتمر، يعد ضربة قوية للمنتدى السعودي وكذلك لرؤية بن سلمان التي سماها "رؤية الإصلاح الاقتصادي 2030" والتي اصبحت شبه ميتة حالياً.

ويتوقع خبراء أن على الرياض أن تؤكد براءتها من اختفاء خاشقجي، وإلا فسيكون من الصعب على مجتمع الأعمال العالمي التعامل معها، لأنه سيتعرض لضغوط ومساءلات من قبل الرأي العام في أوروبا وأميركا. كما تتخوف الشركات والمصارف من حملة مقاطعة شعبية لمنتجاتها في حال استمرت في التعامل مع النظام السعودي وسط ظروف اختفاء خاشقجي.

المساهمون