سلاح النفط سيف ذو حدّين بالنسبة للسعودية

16 أكتوبر 2018
الصورة
السعودية تُصدّر القسم الأكبر من إنتاجها (Getty)
+ الخط -

في مواجهة الانتقادات الأميركية بشأن اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، هددت السعودية بزعزعة الاستقرار في الأسواق النفطية، ما سيؤدي الى ارتفاع الأسعار.

لكن عدداً من المحللين يرون أن التلويح بسلاح النفط ينطوي على مجازفة اقتصادية وجيوسياسية بالنسبة للدولة الأولى المصدرة للنفط في العالم.

بلغ حجم الإنتاج النفطي السعودي في سبتمبر/أيلول 10.52 ملايين برميل في اليوم بحسب الوكالة الدولية للطاقة، ما يضع المملكة في موقع محوري في سوق عالمية تستهلك نحو مئة مليون برميل في اليوم.

وإن كان إنتاج السعودية أقل بقليل حالياً من روسيا والولايات المتحدة، فإن المملكة تصدر القسم الأكبر من إنتاجها، ما يعزز دورها في السوق.
ونتيجة لذلك، فإن العائلة المالكة السعودية التي تسيطر على مجموعة "أرامكو" العملاقة للنفط، يمكنها التحكم بالإنتاج تبعاً لحاجاتها المالية، فتزيده أو تخفضه بما يثير انفراجاً أو توتراً في السوق، متسبباً بتقلبات في أسعار النفط.

وتفيد وكالة الطاقة الدولية أن المملكة قادرة على إنتاج أكثر من 12 مليون برميل في اليوم، لكنها تفضل الحفاظ على دورها والبقاء "حجر الزاوية" في السوق النفطية، متفادية إغراقها. في المقابل، أوضحت الخبيرة في شؤون المواد الأولية لدى "كابيتال إيكونوميكس" كارولين باين لوكالة فرانس برس أن السعودية "تحاول تاريخياً الامتناع عن الخلط بين السياسة والاقتصاد، ما يدفع إلى اعتبارها طرفاً عقلانياً في ما يتعلق بالنفط".

أصداء صدمة 1973

غير أن قناة "العربية" لوحت بمخاطر ارتفاع سعر برميل النفط إلى مئتي دولار، بدل 80 دولاراً حالياً.

وكانت الدول المستوردة للنفط تبدي بالأساس قلقاً مع اقتراب موعد دخول العقوبات الأميركية على القطاع النفطي الإيراني حيز التنفيذ في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، ما يؤدي منذ الآن الى تراجع صادرات طهران وارتفاع الأسعار.

وقالت باين إن "أسواق النفط التي تستعد لتراجع الإنتاج الإيراني، كانت تعول على السعودية للتعويض عن هذه الخسائر" محذرة بأنه "إذا توقف السعوديون عن زيادة إنتاجهم، فسوف ترتفع الأسعار".

وبلغ التوتر حالياً حداً يعيد إلى أذهان متابعي الأسواق النفطية تداعيات أزمة 1973، حين قررت الدول العربية المصدرة للنفط وفي طليعتها السعودية، حظر التصدير إلى الدول الداعمة لإسرائيل، إبان حرب أكتوبر/تشرين الأول في تلك السنة.
وكان لتلك الأزمة تبعات على الاقتصاد العالمي، سواء على الإنتاج الصناعي أو السياسة النقدية، في أوروبا والولايات المتحدة.

ثمن ينبغي دفعه

لكن إن كانت السوق تراقب الوضع من كثب، فإن الأسعار لم تسجل ارتفاعاً خلال جلستي التداول الأخيرتين.

ولفتت باين إلى أن "بين السعوديين والولايات المتحدة علاقة استراتيجية وهما مترابطان".

ولا شك في أن خفض الإنتاج السعودي ستكون له انعكاسات فورية على الأسواق العالمية، لكنه سيكون من الصعب على السعودية أن تستغني عن حليفها الأميركي، لا سيما في وقت تسعى لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية لتنويع اقتصادها.

وكتب بيارن شيلدروب، المحلل لدى شركة "إس إي بي" في مذكرة أمس الإثنين، أنه في حال دخولها في نزاع مع الولايات المتحدة "ستضطر السعودية للتوجه إلى الصين وروسيا، ما يعني إعادة توازن كاملة". وقال شيلدروب بعدها لوكالة فرانس برس "يبدو أن الوضع هدأ نوعاً ما". 



(فرانس برس)

المساهمون