يناير ويونيو... ميزان أخلاقي لن ينساه التاريخ

25 يناير 2020
الصورة
عادل إمام وجمال مبارك (مروان نعماني/فرانس برس)
+ الخط -
بعد 9 سنوات من قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 في مصر، تأتي الذكرى، ومعها استعادة مواقف مَن رفضوها من البداية ولا يزالون، ومن أيدوها مرحلياً، ومن تغيرت مواقفهم إرضاءً للزخم العام، مرورًا بمن تحولوا وخذلوها وأيدوا الانقلاب العسكري على أول تجربة ديمقراطية تمر على الجمهورية المصرية.

وهنا نرصد بشكل خاص الفنانين، وهم من كانوا دائماً أداة النظام لتغييب الوعي والتأثير على الرأي العام، وهناك القليل أيضا ممن قبض على الجمر حتى النهاية.

ضدّ يناير
كان لمجموعة من الفنانين مواقف معروفة تجاه الحراك من بدايات الدعوة له، مثل سماح أنور التي دعت لحرق الثوار في ميدان التحرير، وإلهام شاهين التي اعتبرت أن الثورة "ودّت البلد في داهية"، بينما اتهمت هالة صدقي الثوار بأنهم بلطجية، وبكى أحمد بدير على الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد خطابه العاطفي الشهير قبيل موقعة الجمل، واتهمت علا غانم الثورة بأنها "ثورة شحاتين"، ليأتي طلعت زكريا ويتهم الثوار بتعاطي المخدرات والتمويل وممارسة الجنس في خيم اعتصام ميدان التحرير، بجانب البكاء على مبارك، ومطالبته للثوار بالانصراف.
ووقت اشتعال الأحداث اتخذت الفنانة صابرين موقفاً محايداً إذْ صرحت: "يا رب يحفظ مصر من المتربصين لها، وتمر الأزمة على خير"، قبل أن تصرح أخيراً بأنها من الفلول وتفتخر. وفي مداخلة هاتفية مع عمرو أديب ورولا خرسا على قناة "الحياة"، اتهم الفنان أحمد عز الثوار بأنهم مغيبون، قبل أن يتراجع موضحاً أن المعنى الذي قصده أن الإنترنت والتليفونات قُطعت قبل مكالمته لأديب بيوم، وانعزلنا جميعاً بمن فينا المتواجدون في التحرير.

مواقف متحوّلة
ولمّا كان البعض ثابتاً على موقفه الرافض للثورة، كان هناك من رفضها ثم أيدها، ففي شهر مارس/ آذار 2011، صرَّح حسن يوسف بأنه أساء فهم شباب ثورة 25 يناير، وقدم اعتذاره إلى شباب الثورة، بعدما قال في تصريحات سابقة إنه يخشى من التيارات والأجندات الخارجية أن تستغل التظاهرات، لكنه عاد وصرح بعد شهور من الانقلاب العسكري، بأن 25 يناير "قلة أدب وسفالة"، وذلك خلال لقائه على فضائية "صدى البلد".
ولم يختلف محمد صبحي عن سابقه حسن يوسف الذي أشاد بتحرك الشباب لإنقاذ الوطن، وهاجم المعارضة الكرتونية التي استغلت حركتهم، وأبدى حزنه وهو يكاد يبكي بعد "موقعة الجمل"، بجانب إشادته بالرئيس الراحل محمد مرسي ووصفه بالشجاع، لكنه ومع الانقلاب العسكري أشاد بما أطلق عليه "حزب الكنبة" الذي كان فاعلاً في مظاهرات الثلاثين من يونيو 2013، ليعاود الهجوم على الثورة ويصفها بـ"خيبتنا"، في إشارة إلى اسم مسرحية كان يستعد لها، لكنها لم تخرج إلى النور حتى تاريخه.
وهناك كذلك المخرج خالد يوسف الذي كان مع الثورة منذ اليوم الأول، لكن مع وصول الإخوان المسلمين للحكم، تغير الموقف وأصبح أهم أداة للعسكر لتمرير الانقلاب، بقيامه بتصوير حراك 30 يونيو 2013 والإيحاء بأن عدد المتظاهرين قد جاوزوا الثلاثين مليوناً رافضين لحكم الإخوان. بيد أنه تعرض لغدر العسكر حين تصور أن هناك معارضة حقيقية في البرلمان الذي أصبح نائباً فيه، بتسريب فيديو إباحي له، مما دفعه للهروب من مصر والاستقرار في فرنسا.
عادل إمام من الحياد إلى التموضع
وأمسك عادل إمام العصا من المنتصف بعدما صرح بأن الشباب معذور، لعدم وجود نافذة تعبر عنهم، واستدل بمعدل أعمار نواب الشعب في البرلمان، لكن سرعان ما هاجم الثوار بعد الانقلاب سواء بشخصه أو من خلال الأعمال التي قدمها كما في مسلسل "أستاذ ورئيس قسم".

ويذكر أنه وقت الحراك والزخم في ميدان التحرير، حاول بعض الفنانين التواجد في محاولة للتحاور مع الثوار للوقوف على طلباتهم ومحاولة إقناعهم بالتراجع، لكنهم تعرضوا للضرب من قبل الثوار كما حدث مع الفنان تامر حسني والفنان أحمد السقا. غير أن الصورة ليست بمثل تلك القتامة، فكان هناك قلة من الفنانين، تواجدوا في الميدان منذ اليوم الأول، ممن أيدوا الثورة ودعموها، بل ودفعوا الثمن غالياً من الاضطرار إلى الهروب من مصر، والاستقرار في الخارج مثل خالد أبو النجا وعمرو واكد.

ضد يونيو
والجميع يذكر المقطع الشهير للفنان الراحل عزت أبو عوف الذي رفض دعاوى الخروج في مظاهرات 30 يونيو 2013، وتفهّم حماس الشباب لكنه طالبهم بالانتظار لانتهاء فترة حكم الرئيس مرسي، ونبّه إلى أن عدم الاستجابة قد تجعل الثلاث سنوات المتبقية من حكم الإخوان المسلمين، قد تؤدي لضياع الفرصة في التحول الديمقراطي، فبدلاً من ثلاث سنوات، قد تصل المدة إلى 30 سنة.
وهناك كذلك الفنان محمود حميدة الذي صرح بشكل مستمر بأن الثورة الوحيدة هي ثورة الـ 25 من يناير، كما صرح في 25 يناير 2016، من خلال برنامج "100 سؤال" عبر فضائية "الحياة"، رفْض اعتبار "مظاهرات 30 يونيو" ثورة، قائلاً: "هي احتجاج شعبي قاده رجل طلب تفويضاً لمحاربة الإرهاب والعنف المحتمل"، وأضاف: "في آخر عهد مبارك سيطر رجال الأعمال على المشهد، أما الآن فالجيش هو المسيطر".

المساهمون