مواقف متباينة لرجال الدين من ثورة 25 يناير

25 يناير 2020
الصورة
رجال دين كثيرون شاركوا في الثورة (باتريك شابوي/ Getty)
+ الخط -
الدعاة ورجال الدين من مسلمين ومسيحيين، كانوا في قلب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، في مصر، لكن بمواقف متباينة، ومتقلبة أحياناً. فقد حثّ الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، أحمد الطيب، في بيان له في 3 فبراير، الشباب على التعقل، وزعم أنّ الأحداث يراد بها تفتيت مصر وتصفية حسابات وتنفيذ أجندات خارجية، ودعا شباب الميدان إلى العودة إلى بيوتهم وتهدئة الأوضاع، وتلا ذلك إعلان المتحدث الرسمي باسم مشيخة الأزهر السفير، محمد رفاعة الطهطاوي، استقالته من منصبه وانضمامه بشكل كامل إلى المعتصمين في ميدان التحرير، وأنّه يساندهم بكلّ ما أوتي من قوة، ولن يترك الميدان إلا برحيل الرئيس حسني مبارك عن الحكم. وفي معرض الحديث عن التيار السلفي، فقد صرح الداعية ياسر برهامي، بأنّ النزول في التظاهرات فيه هلاك للنفس، وأشار إلى أنّ مصر ليست كتونس، وأنّ الدعوة السلفية ترى عدم الخروج، لكنّه عاد لاحقاً وشارك في المسار السياسي عبر حزب النور. شاركه هذا الرأي، مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة، الذي حرّم الخروج على مبارك، واعتبر الثوار "خوارج يجب قتلهم".




ومن تأييد الثورة وتلقيبه بخطيبها، حدثت تحولات في المواقف المختلفة للداعية مظهر شاهين. فمن تقبيل يد الداعية والسياسي الإسلامي، صفوت حجازي، في ميدان التحرير، إلى حلوله ضيفاً في البرامج التلفزيونية، وصولاً إلى توليه تقديم برنامج "الطريق" الذي تحول فيه إلى الهجوم الشديد على الرئيس المنتخب، عام 2012، محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، داعياً إلى الثورة عليهم، مؤيداً تظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، ضد مرسي والتي استغلها الجيش في 3 يوليو/تموز للانقلاب على الحكم. ولم يسلم أيّ معارض من شتائمه وتلميحاته المسيئة. وبعد الانقلاب صرح: "ربنا نصرنا في 1973 على اليهود وفي 30 يونيو 2013 على الصهاينة".

وشهد موقف الشيخ خالد الجندي تحولات من رفض الخروج على الحاكم، إلى الإشادة بالثورة والثوار، حتى أنّه وفي لقاء جمعه مع الشيخ محمد حسان على قناة "أزهري" قال إنّ "النظام المصري حصد وزر ما فعله من قبل بعد محاربته لأهل الحلّ والعقد الذي أوصى الشرع بضرورة وجودهم لمواجهة مثل هذه الظروف التي طرأت على الأمة بعد ثورة 25 يناير". وتطور موقفه إلى مطالبة مبارك بالتنحي الفوري عن منصبه من رئاسة الجمهورية.

تبقى مواقف المجموعة المعروفة بـ"الدعاة الجدد" وعلى رأسهم عمرو خالد الذي عانى من التضييق، في زمن مبارك. فالأخير ظهر في ميدان التحرير مع الثوار، لكنّه تحفظ بعد الانقلاب، وصرح بأنّ كلّ ما يدعو إليه أنّه غير مؤهل للحديث في الشأن السياسي، لكنّه طالب بأن يتعايش الجميع. لكن، وقع تطور دراماتيكي بعد تسريب فيديو موجهاً فيه كلامه للجنود: "طالما ترتدي هذا الزيّ وهذا الحذاء، وتؤدي التحية العسكرية هذه، فأنت تعمل لدى ربّنا، وليس لدى القيادة العسكرية" قبل أن يعلن عن موقفه الرسمي بدعوته للتصويت بـ"نعم" على التعديلات الدستورية التي أجراها نظام السيسي.

ولم يختلف كثيرا معز مسعود عن عمرو خالد، في تحول المواقف من تأييد الثورة، إلى الاعتراف بالانقلاب. لكن، كان لمصطفى حسني موقف مختلف، إذ أيد الثورة وكان مع مطالبها بشكل كامل، وبعد أحداث 30 يونيو وما تلاها، قال إنّ الكلام في السياسة لغير المتخصص "خيانة" مبتعداً عن المشهد السياسي.

على المقلب المسيحي، أعلن بابا الكنيسة الأرثوذكسية الراحل، الأنبا شنودة، قبيل أيام من انطلاق التظاهرات بتاريخ 22 يناير، رفض دعوات التظاهر، لكنّه طالب الدولة بعدم التعامل العنيف مع المتظاهرين، أو اتهام المتظاهرين بسهولة بأنّهم يستجيبون لدعوات من أقباط المهجر أو لدعوات من إسرائيل. وطالب كذلك بحلّ مشكلة الجوع والأسعار والبطالة، ضارباً المثل بالثورة الفرنسية التي كان السبب الرئيس لها هو الجوع.



وفي 25 يناير، طالب البابا شنودة الأساقفة في مختلف المحافظات بتوعية الأقباط تجاه عدم المشاركة في أيّ تظاهرات أو احتجاجات تنظمها بعض الجماعات والمنظمات التي وصفها بـ"أصحاب المصالح الشخصية". وبتاريخ 22 يناير، دعا عبد المسيح بسيط، كاهن كنيسة السيدة العذراء، بمسطرد، مسيحيي مصر وبلاد المهجر للاعتكاف يوم 25 يناير للصلاة في الكنائس أو المنازل. وفي 23 يناير، رفضت الكنائس المسيحية الثلاث تظاهرات 25 يناير، وطالبت الأقباط بعدم المشاركة، وقال القس بطرس فلتاؤس رئيس الطائفة المعمدانية الأولى، إنّ الكنيسة ترفض المشاركة، وتطالب بالإصلاح في الشؤون الاقتصادية كافة، مع إيجاد حلول لمشاكل المواطن المصري عموماً.

وفي 3 فبراير/ شباط 2011، إذ أوضح الأنبا مكاريوس، حق الجميع في التعبير السلمي، ورفض السلبية تحت أربعة شروط، هي أن تكون التظاهرات سلمية، مع عدم إتلاف ممتلكات، أو سفك دماء، أو الإساءة للرموز مهما كانت.