هكذا دمّرت "أبراج" الإماراتية سوق الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط

بيروت
العربي الجديد
01 اغسطس 2019

انهارت في دبي مجموعة "أبراج" الإماراتية، التي أسّسها رجل الأعمال عارف نقفي، بعد عامين من تفجّر فضيحة إساءة استخدام الأموال التي تديرها لحساب مستثمرين، تاركةً منطقة الشرق الأوسط بأسرها بلا صفقات تقريباً في سوق شركات الأسهم الخاصة.

إذ لم يُسفر سقوط "مجموعة أبراج" فقط عن انهيار شركة الأسهم الخاصة التي يملكها عارف نقفي، بل أدى إلى تدمير السوق بأكملها.

فمنذ بدء زوال "أبراج" السريع والمذهل قبل نحو عامين تقريباً، عندما بدأت تساور الشكوك مستثمرين، من أمثال بيل غيتس، لم يرصد جمع أي أموال من شركات الأسهم الخاصة التي تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي مقراً، رغم الأداء القوي لها في كل مكان آخر تقريباً، وفقاً لما نقلت شبكة "بلومبيرغ" عن الشركة الأميركية المزوّدة للبيانات "بيتشبوك" PitchBook التي تتخذ سياتل مقراً، وكذلك شركة "بريكين" Preqin العاملة في العاصمة البريطانية، لندن.



رئيس مجلس إدارة "غرينستون" Greenstone Equity Partners التي تتخذ دبي مقراً، أليكس جيميسي، قال: "أدى انهيار أبراج إلى تآكل ثقة بنتها المؤسسات الاستثمارية بشركات الأسهم الخاصة الناشئة في السوق على مدى 15 عاماً مضت"، مضيفاً: "لا نرى انتشارًا كبيراً لرأس المال المؤسّسي الأجنبي لدى مديري الصناديق المقيمين في الشرق الأوسط".




وما لم يساعد في وضع استثنائي كهذا بطء سلطة الرقابة على "مركز دبي المالي العالمي" في الاستجابة لمخالفات أدّت، في أقل من 10 أشهر، إلى إسقاط شركة تمكّنت يوماً من إدارة مبالغ استثمارية وصل مجموعها إلى 14 مليار دولار.

وبعد كل هذه المدة، فرضت "سلطة دبي للخدمات المالية"، الثلاثاء الماضي، غرامة بقيمة 315 مليون دولار على "أبراج"، في خطوة اعتبرها المستثمرون متأخرة للغاية، نظراً إلى أن هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية قد بدأت، منذ أشهر، بتوجيه اتهامات إلى مؤسسها عارف نقفي وعدد من مسؤولي دائرته الداخلية باتهامات مرتبطة بالابتزاز والاحتيال.


(عارف نقفي، Getty)

دبي تدفع ثمن بطء مسار التحقيقات


بنتيجة تأخير إجراءاتها، ألحقت فضيحة "مجموعة أبراج" أضراراً كبيرة بسمعة إمارة دبي أولاً، والإمارات بشكل عام، فضلاً عن تأثيرها سلباً في سوق الاستثمار في شركات الأسهم الخاصة.

فقد أخضعت سلطات الإمارة المجموعة لتحقيقات معمّقة على مدى أشهر، وصولاً إلى الأمر بتصفيتها وتغريمها مبالغ هائلة.



وفي ما يلي رصد لتطوّر مسار تحقيقات "سلطة دبي للخدمات المالية" مع "أبراج" منذ بداية الأزمة، يكشف مساراً بطيئاً في التعامل مع ملف كبير من هذا النوع في الوقت الذي تكابد فيه الإمارة ركوداً اقتصادياً وعقارياً وتجارياً عميقاً، متأثرة أيضاً بانخراطها في حروب إقليمية ومشاركتها في حصار سياسي جائر مفروض على دولة قطر.




المسار الزمني للتحقيقات


يناير/ كانون الثاني 2018
تلقّت شكوى من مصدر مجهول تزعم أن "أبراج" أساءت استخدام أموال المستثمرين.

مارس/ آذار 2018
- "السلطة" تبدأ التحقيق بشأن شركة "أبراج كابيتال المحدودة".
- "السلطة" تطلب من "أبراج كابيتال" تقديم تقرير مستقل من طرف ثالث لإثبات قضايا الملاءة المالية.

إبريل/ نيسان 2018
ضابط الامتثال يُبلغ "السلطة" بانتهاك مجموعة "أبراج" متطلبات رأس المال خلال معظم الشهور التسعة الماضية.


مايو/ أيار 2018
"السلطة" تمنع "أبراج كابيتال" من التعامل مع أي عملاء جدد.

يونيو/ حزيران 2018
- في أوّل بيان علني، تقول "السلطة" إنها "على دراية بالأمور المختلفة" المتعلقة بشركة "أبراج".
- شركة "أبراج لإدارة الاستثمارات المحدودة" و"أبراج القابضة" تباشران التصفية المؤقتة بإرادتهما.
- محكمة في جزر كايمان تأمر بتعيين جهة تصفية مؤقتة مشتركة.

أغسطس/ آب 2018
محاكم "مركز دبي المالي العالمي" تضع "أبراج كابيتال" في التصفية المؤقتة.

يوليو/ تموز 2019
"سلطة دبي للخدمات المالية" تفرض غرامة قياسية على كيانين من المجموعة، هما "أبراج كابيتال" و"أبراج لإدارة الاستثمار".

ذات صلة

الصورة

سياسة

نشرت صحف إسرائيلية، مثل "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" بعض التفاصيل والخطوط العريضة لاتفاقيتي التطبيع وإعلان السلام بين كلّ من الإمارات والبحرين، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت لم تنشر فيه حكومة الاحتلال تفاصيل الاتفاقيتين المذكورتين.
الصورة

سياسة

لم تبدّل الصحافة الإسرائيلية مواقفها ولا قراءاتها لاتفاقي التطبيع المزمع توقيعهما اليوم في واشنطن بين الإمارات والبحرين من جهة، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلية من جهة أخرى تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الصورة

سياسة

شهدت عدة محافظات بالضفة الغربية المحتلة، اليوم الثلاثاء، تظاهرات ووقفات احتجاجية رافضة لاتفاقي الإمارات والبحرين التطبيعيين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية، واللذين من المفترض التوقيع عليهما رسمياً اليوم.
الصورة

سياسة

يشهد البيت الأبيض اليوم الثلاثاء توقيع اتفاقي التطبيع بين البحرين والإمارات من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، ليُخرج العلاقات السرية بين الدولتين الخليجيتين والاحتلال إلى العلن ويطلق مساراً لا يبدو أن أحداً سيستفيد منه سوى بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.