شركات النفط الأميركية تترقب نتائج اتفاق "أوبك+"

14 ابريل 2020
الصورة
خفض الإنتاج بضغط من ترامب أراح الشركات الأميركية (Getty)
+ الخط -
بعد 3 محاولات فاشلة للاتفاق، تنفّست شركات النفط الأميركية والكندية والمكسيكية الصعداء، عقب التوصل إلى اتفاق بين مجموعة أوبك وحلفائها، يقضي بخفض إنتاج النفط العالمي، هو الأكبر في تاريخ تخفيضات الإنتاج، بنحو 9.7 ملايين برميل يومياً، لوضع حد لانهيار السعر الذي شهدته الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، بفعل ضربة مزدوجة تعرضت لها السوق الأكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي، جمعت بين انخفاض الطلب على النفط، بفعل كارثة وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، والجهود المبذولة لاحتوائه، والحرب السعرية بين السعودية وروسيا، وأدت إلى انخفاض سعر البرميل بنسبة تجاوزت 60%.

ورغم عدم حضوره اجتماعات يوم الأحد التي تمت عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدور الرئيسي في إقناع المملكة بالاكتفاء بتخفيض المكسيك لإنتاجها بنحو مائة ألف برميل يومياً فقط، رغم إصرار السعودية في مرحلة سابقة على ثلاثمائة وخمسين ألف برميل.

وبعد الاتفاق، غرّد ترامب، الذي أصبح أول رئيس أميركي يضغط لرفع السعر العالمي للنفط، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قائلاً إن الصفقة "ستنقذ مئات الآلاف من الوظائف في قطاع الطاقة الأميركي"، شاكراً السعودية وروسيا على تعاونهما في التوصل إلى الإتفاق. ويُعد قطاع الطاقة الأميركي من أكثر القطاعات تبرعاً لحملات ترامب وحزبه الجمهوري الإنتخابية.

ومع اختلاف ظروف صناعة النفط في أميركا الشمالية عن نظيرتها في المملكة وكثير من حلفائها في أوبك، التي تسيطر فيها الحكومات على النسبة الكبرى من الإنتاج، هددت أسعار النفط المنخفضة العديد من الشركات الأميركية والكندية والمكسيكية تهديداً وجودياً، بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج النفط فيها.

ورغم أن الدول التي شاركت في الاجتماع تأمل من وراء الاتفاق رفع سعر برميل النفط، إلا أن خبراء الصناعة اعتبروا أن التأثير على السعر سيكون ضعيفاً، وسيتوقف على مدى التزام الدول غير الأعضاء في أوبك بمستوى إنتاجها الحالي.

وفي تصريحات لـ"العربي الجديد"، يقول شريف نافع، المدير السابق بهاليبرتون، وصاحب ومدير شركة The Seven Drilling Technology، المتخصصة في تقديم خدمات الحفر المائل، "محاولة أوبك اليوم تستهدف تحقيق استقرار الأسواق ثم إعادة رفع الأسعار وهو ما تتمناه الإدارة الأميركية وقامت بالضغط على السعودية من أجله، لكسب نقاط سياسية قبل حلول موعد الانتخابات الأميركية".

ويؤكد نافع أن الشركات الأميركية الكبرى ستقلل التوظيف والنفقات حتى ترتفع الأسعار إلى ما فوق الستين دولاراً، قبل أن تبدأ في استئناف إنفاقها الاستثماري، لأنها تريد أن تستعيد ما فقدته خلال المرحلة السابقة، مضيفاً "باختصار، تقليل الإنتاج معناه تقليل العمل ومن ثم تقليل الأرباح. والشركات، وإن كانت سعيدة بوجود خطة لرفع الأسعار، فمن المتوقع أن تنتظر حتى ترى نتائج هذه الخطوة قبل أن تحتفل بها".

وبعد الإعلان عن الاتفاق، أصدر مايك سومرز، الرئيس التنفيذي لمعهد البترول الأميركي، الذي تأسس قبل أكثر من مائة عام، ويمثل أكثر من ستمائة من الشركات العاملة في إنتاج وتصنيع وتوزيع النفط والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، بياناً رحب فيه باتفاق أوبك، الذي يمهّد لتخفيض الإنتاج في كافة الدول، ليتناسب مع انخفاض الطلب الناتج عن انتشار الوباء، مؤكداً أن "استقرار سوق الطاقة سيعود بالنفع على المنتجين والمستهلكين".

ورغم اقتناعه بارتفاع الطلب على النفط والغاز الطبيعي على المدى الطويل، أكد سومرز أن "هناك تحديات كبيرة تواجه قطاع الطاقة، كما أغلب قطاعات الاقتصاد الأخرى، خلال الأسابيع والشهور القادمة"، مشيراً إلى أهمية الدور الذي يلعبه العاملون في قطاع الطاقة، الذين يقترب عددهم من أحد عشر مليون عامل، في إحياء الاقتصاد الأميركي.

وفي الوقت الذي تم فيه الاتفاق على تخفيض إنتاج النفط بما يقرب من 10% من الإنتاج العالمي، تضغط دول أميركا الشمالية، بقيادة الولايات المتحدة، من أجل مزيد من التخفيضات، آملةً أن يؤدي اجتماع مجموعة العشرين يوم الجمعة القادم إلى اتفاق على تخفيض الإنتاج بخمسة ملايين برميل يومياً جديدة، تمثل 5% من الإنتاج الحالي.

ويوم الإثنين، غرد ترامب على حسابه على تويتر قائلاً "تستهدف أوبك وحلفاؤها تخفيض إنتاج النفط بعشرين مليون برميل يومياً"، مؤكداً أن مثل هذا التخفيض، مع تعافي الاقتصاد العالمي من كارثة وباء كورونا، سيعيدا لقطاع الطاقة قوته "أسرع مما نتوقع الآن".

ومع اتفاق دول "أوبك+" على تخفيض الإنتاج، تتراجع بشدة الفكرة التي طرحها ترامب قبل أسبوع، وعارضها معظم العاملين بقطاع التكرير، والخاصة بفرض تعريفات جمركية على واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من السعودية.

وبعد أن تعهّدت السعودية وروسيا معاً بتخفيض 5 ملايين برميل يومياً من إنتاجهما، قال دريك مورغان، عضو رابطة مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأميركية "يبدو أنهما خضعتا للإدارة الأميركية بتخفيض إنتاجهما، بدلاً من التعرض للتعريفات أو الحظر أو فرض نظام الحصص على صادرات النفط لأميركا".

وأكد أن المصافي الأميركية ما زالت تستورد ما يقرب من 15% من النفط الخام من خارج أميركا الشمالية. وستخفض الولايات المتحدة وكندا والبرازيل إنتاجها اليومي بنحو 3.7 ملايين برميل، بينما تضطلع الدول الأخرى بمجموعة العشرين بتخفيض الكمية الباقية.

والأسبوع الماضي، أرسل بعض أعضاء مجلس النواب الجمهوريين خطاباً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حذّروا فيه الأمير من التلاعب بسوق النفط "الذي يسبب الكثير من عدم الاستقرار المالي والاقتصادي لعشرات الآلاف من العاملين في قطاع الطاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة".

كما دعوا فيه المملكة إلى لعب دور القيادة الرشيدة في صناعة النفط. وأكد المشرعون الأميركيون أن "فشل المملكة في إدارة أزمة سوق الطاقة يهدّد فرص التعاون الاقتصادي والعسكري مع الولايات المتحدة".

ولا ينحصر سبب اهتمام الساسة الأميركيين بأسعار نفط للبرميل فوق الستين دولاراً في أهميته لصناعة النفط الصخري الصاعدة بقوة في الولايات المتحدة، والتي ترتفع فيها تكلفة الإنتاج، وزادت مديونيتها بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، وإنما تشعر الولايات المتحدة بالقلق من تعطل تدفق البترودولار، أو فوائض إيرادات النفط الخليجي الموجهة للاستثمار في الولايات المتحدة، في وقتٍ يتعرض فيه الاقتصاد الأميركي والعالمي لركود كبير، وتحتاج فيه الخزانة الأميركية لاقتراض تريليونات الدولارات.

وفي تقرير صادر بعد الإعلان عن الاتفاق، قال عملاق بنوك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس إن تخفيض الإنتاج جاء "قليلاً جداً ومتأخراً جداً".

المساهمون