بعد اتفاق "أوبك+"... سيناريوهات خفض إنتاج النفط تلامس 20 مليون برميل

13 ابريل 2020
الصورة
لا تزال الدول المنتجة تبحث تفاصيل التخفيضات (Getty)
+ الخط -
طرح الاتفاق التاريخي بين دول منظمة "أوبك" وحلفائها وفي طليعتهم روسيا، يوم الأحد، على تخفيض الإنتاج 9.7 ملايين برميل، سيناريوهات مختلفة حول مجموع تخفيضات المعروض العالمي عملياً من داخل "أوبك+" وخارجها يصل أقصاها إلى 20 مليون برميل يومياً.

وعقب التوصل إلى الاتفاق يوم الأحد، أغلقت أسعار النفط العالمية على ارتفاع يوم الاثنين، حيث بلغ سعر برميل عقود برنت عند التسوية 31.74 دولاراً، مرتفعاً 0.83%، والخام الأميركي 22.41 دولاراً بصعود نسبته 1.54%.

إجمالي خفض الإنتاج المتفق عليه في دول "أوبك" وحلفائها والبالغ 9.7 ملايين برميل يومياً، يقل قليلاً من مقترح الخفض الأساسي البالغ 10 ملايين، بما يعادل 10% من الإنتاج العالمي، فيما أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي، وزير النفط ثامر الغضبان، أن الدول اتفقت على خفض نسبته 23% من صادراتها.

ومع ذلك، يقول خبراء "غولدمان ساكس" إن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد محادثات دامت 4 أيام وعقب ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف انخفاض الأسعار، سيقود إلى خفض عملي قدره 4.3 ملايين برميل يومياً إذا ما قيس الإنتاج بالمستويات التي كانت قائمة في الفصل الأول من العام الحالي.

فماذا في التفاصيل المتوافرة حتى الساعة؟

الولايات المتحدة

حصة الشركات الأميركية كان يفترض أن تكون من نصيب المكسيك، التي رفضت قرار تحالف النفط بخفض إنتاجها 400 ألف برميل يومياً، وأكدت أنها ستخفض إنتاجها بمقدار 100 ألف برميل يومياً فقط، مقابل 300 ألف تولتها الولايات المتحدة.

الرئيس ترامب أعلن يوم الاثنين، أن "أوبك" وشركاءها يتطلعون إلى خفض الإنتاج 20 مليون برميل يومياً، وليس 10 ملايين كما تردّد". وكتب ترامب على تويتر: "بحكم الانخراط في المفاوضات... الرقم الذي تتطلع أوبك+ لخفضه هو 20 مليون برميل يوميا، وليس العشرة ملايين التي يجري الحديث عنها بشكل عام".


السعودية

قال وزير الطاقة السعودي عبدالعزيز بن سلمان، يوم الإثنين، إن التخفيضات الفعلية لإمدادات النفط العالمية ستبلغ نحو 19.5 مليون برميل يومياً مع الأخذ في الاعتبار اتفاق الخفض الذي أبرمته "أوبك+"، وتعهدات من دول أُخرى في "مجموعة العشرين" ومشتريات النفط المخصّصة للاحتياطيات.

وأوضح أن دول مجموعة العشرين من خارج تحالف "أوبك+" تعهّدت بخفض إمدادات النفط بنحو 3.7 ملايين برميل يومياً، بينما من المتوقع أن تبلغ مشتريات الخام المخصّصة للاحتياطيات الإستراتيجية 200 مليون برميل خلال الشهرين المقبلين، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وأضاف أن السعودية قد تقلص إنتاج النفط إلى أقل من حصتها الحالية البالغة 8.5 ملايين برميل يوميا إذا كانت هناك حاجة للسوق، وإذا جرى تنفيذ التخفيضات بشكل جماعي مع بقية المنتجين على أساس متناسب.

وأصبحت الولايات المتحدة، في السنوات القليلة الماضية، أكبر منتج للنفط في العالم بنحو 13.1 مليون برميل يومياً، وتحلّ روسيا ثانيةً بنحو 11.2 مليون برميل يومياً، بينما جاءت السعودية ثالثةً، بمتوسط يومي 9.8 ملايين برميل.

روسيا

قال الكرملين اليوم الاثنين، إن اتفاق النفط ساهم في منع انزلاق أسواق النفط في حالة من الفوضى وسيساعد على دعم نظام سعر نفط مستقر إلى حد ما.

وقال مصدر لرويترز إن متوسط إنتاج روسيا النفطي انخفض إلى 11.24 مليون برميل يوميا في الفترة من أول إبريل/نيسان إلى 12 منه، بعدما كان متوسط إنتاج روسيا النفطي الشهر الماضي يبلغ 11.29 مليون برميل يوميا.

بدوره، قال وزير الطاقة ألكسندر نوفاك الاثنين، إن مجمل تخفيضات إنتاج النفط بموجب اتفاق عالمي بين كبار منتجي الخام، ومن بينهم روسيا والسعودية والولايات المتحدة، قد تبلغ 15 مليون إلى 20 مليون برميل يوميا في مايو/أيار ويونيو/حزيران.

ومتحدثا إلى قناة "روسيا-1" التلفزيونية، قال نوفاك أيضاً إنه اجتمع مع رؤساء شركات إنتاج النفط المحلية الذين أيدوا الاتفاق العالمي بشأن تخفيضات إنتاج الخام.

العراق

نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير النفط العراقي، ثامر الغضبان، قال يوم الاثنين، إن بغداد ستخفض 1.06 مليون برميل يومياً، بما فيها صادرات إقليم كردستان، وفقاً لاتفاق "أوبك+".

المكسيك

تبلغ حصة المكسيك في الخفض 100 ألف برميل، وفقاً لما هو معلن. وقال رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، يوم الاثنين، إن الأمور مضت "بشكل جيد فعلياً" بالنسبة للمكسيك في الاجتماع التاريخي الأخير لمجموعة أوبك+ لمنتجي النفط، حيث رفضت المكسيك الالتزام بتخفيضات إنتاج بالحجم الذي قبله آخرون.

وقال لمؤتمر صحافي اعتيادي إن "المكسيك تلقت معاملة خاصة، تم احترامها باتفاق بين تلك الدول المنتجة للنفط. كان أمراً استثنائياً لم يسبق له مثيل"، مضيفاً: "أبلينا بلاء حسناً في مباحثات النفط، وسنناقش التفاصيل يوم الأربعاء".

كندا

وقد رحبت كندا رسميا يوم الأحد، باتفاق "أوبك" وحلفائها على خفض غير مسبوق لإنتاج النفط، قائلة إن أوتاوا ملتزمة بتحقيق استقرار الأسعار والاقتصاد.، حسبما أكد وزير الموارد الطبيعية سيموس أوريغان.

الوزير قال لرويترز إن "الحكومة الاتحادية لديها بواعث قلق عميقة من عدم استقرار سعر النفط... كندا ملتزمة بتحقيق اليقين السعري والاستقرار الاقتصادي. كندا رابع أكبر منتج للنفط في العالم، وبلغ حجم ما استخرجته في فبراير/شباط نحو 4.9 ملايين برميل يوميا.

وقال مصدر في الحكومة الكندية إن أوريغان لم يوافق رسمياً على سياسة تقليص الإنتاج لأنها من صلاحيات المقاطعات المنتجة للنفط في الدولة.

النرويج

وقالت وزيرة الطاقة في النرويج يوم الاثنين، إن أكبر منتج للنفط في غرب أوروبا سيعلن قريباً قراره بشأن ما إذا كان سيخفض إنتاج الخام. وقالت وزيرة البترول والطاقة تينا برو في بيان أُرسل بالبريد الإلكتروني لرويترز إن "الاتفاق بين الدول المنتجة في أوبك+ إيجابي للغاية"، مضيفة أن النرويج ستتوصل إلى قرارها الخاص بشأن التخفيضات المحتملة "في المستقبل القريب".

وقالت برو عن الاتفاق: "هذا مساهمة مهمة للمساعدة على تحقيق الاستقرار في سوق النفط على مدار السنة المقبلة"، فيما تقول "أوبك+" إنها تريد من منتجين من خارج المجموعة، مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والنرويج، خفض 5 ملايين برميل يوميا أخرى.

وقالت النرويج إنها ستدرس خفضا للإنتاج من جانب واحد دعما للاتفاق، لكنها لم توضح الحجم الذي يمكن أن يكون عليه خفضها المحتمل. وقد بلغ إنتاجها من الخام 1.75 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط، بارتفاع 26% عن نفس الفترة قبل عام. وبإضافة المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، يصل إنتاج السوائل النفطية إلى 2.1 مليون برميل يوميا، بما يوازي نحو 2% من الإنتاج العالمي.

فنزويلا وإيران وليبيا

أُعفيت هذه الدول الثلاث من خفض الإنتاج، لكن نتيجة العقوبات على إيران وفنزويلا ومشكلات الإنتاج في ليبيا، يصبح مجموع خفض المعروض 20% من الإنتاج العالمي.

ويوم الاثنين، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا غير قانونية، وذلك في اتصال هاتفي مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما دعا إلى التعاون بين البلدين في إطار مجموعة أوبك+.

ومن المقرر أن يبدأ قرار الخفض وفقاً لاتفاق الأحد، اعتباراً من مطلع مايو/أيار 2020 لمدة شهرين متواصلين، يتبعه اتفاق آخر بتقليص خفض الإنتاج إلى 8 ملايين برميل يومياً حتى نهاية 2020، بينما يبدأ تنفيذ خفض ثالث في الإنتاج بمقدار 6 ملايين برميل يومياً مطلع 2021 حتى إبريل/ نيسان 2022.

المساهمون