الشركات الروسية قلقة من خفض الإنتاج النفطي: بعضها قد يتعطّل نهائياً

14 ابريل 2020
الصورة
ترقب ردة فعل الأسواق على خفض الإنتاج (Getty)
+ الخط -
مع توصل الدول المنتجة للنفط داخل منظمة "أوبك" وخارجها إلى اتفاق بشأن خفض غير مسبوق للإنتاج وسط توسيع نطاق آلية "أوبك+"، تتزايد فرص روسيا في تجنب عجز كارثي لموازنتها التي تعتمد سعر النفط 42.4 دولارا للبرميل. 

ولكن من جانب آخر، قد تواجه شركات النفط الروسية صعوبة في استعادة إنتاجها واسترداد حصصها في السوق العالمية بعد انتهاء أزمة كورونا، في ظل الظروف المناخية والجغرافية الحائلة دون التحكم في حجم الإنتاج الروسي.

وبحسب صحيفة "إر بي كا" الروسية، فإن قبول روسيا خفض إنتاجها بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا، وهو نفس الخفض الذي ستتحمله السعودية، يعني تراجع الإنتاج الروسي إلى أدنى مستوى منذ عام 2004، مما يزيد التساؤلات عما إذا كان الارتفاع الطفيف للأسعار سيعوض تراجع الكميات المصدرة.
ومع ذلك، يعتبر نائب مدير مجموعة تحليل الاقتصاد الكلي بوكالة "أكرا" الروسية للتحليل والتصنيف الائتماني، دميتري كوليكوف، أن الارتفاع المحتمل لأسعار النفط، ولو في حدود 3 دولارات فقط للبرميل، سيدعم الموازنة الروسية وسيجنب البلاد استنزاف موارد صندوق الرفاه الوطني.

ويقول كوليكوف لـ"العربي الجديد": "تعتمد الإيرادات البترولية للميزانية الفدرالية على أسعار نفط "أورالز" الروسي وسعر صرف الروبل أمام الدولار وحجم تصدير الغاز والنفط ومنتجاته. في حال أسفر خفض الإنتاج عن ارتفاع "أورالز" بمقدار 2.5 إلى 3 دولارات، فإن إيرادات النفط والغاز بما يعادلها بالروبل في 2020 ستكون أعلى منها مقارنة بسيناريو عدم الخفض".

وحول تقديره للمكاسب التي قد تجنيها روسيا من جراء خفض الإنتاج، يضيف: "في حال ارتفاع متوسط سعر "أورالز" للعام الحالي إلى 35 دولارا للبرميل، سيدر ذلك على روسيا مكاسب صافية قد تتراوح بين 15 مليار دولار و18 مليارا شاملة ضرائب استخراج الموارد الطبيعية ورسوم التصدير. سيقلص ذلك الإنفاق من صندوق الرفاه الوطني نحو 20 مليار دولار كانت متوقعة في حال عدم خفض الإنتاج، إلى بضعة مليارات فقط لتغطية العجز".
ورغم أن صفقة "أوبك+" تجنبها خسائر مالية فورية، إلا أن موسكو لا تزال الحلقة الأضعف بين كبار منتجي النفط، كونها غير قادرة على خفض الإنتاج ثم استعادته على وجه السرعة في حال تعافي الطلب، وفق ما يوضحه الشريك في شركة "روس إينرجي" للاستشارات، ميخائيل كروتيخين، قائلا لـ"العربي الجديد": "على عكس حالة السعودية، تقع الحقول النفطية الروسية في الظروف المناخية والجغرافية الشمالية القاسية التي قد تعطل آبارها بشكل نهائي في حال وقف الإنتاج، كما أن الحقول الروسية تضم عددا هائلا من الآبار ذات معدلات إنتاجية منخفضة، مما يزيد أيضا من صعوبة تعليق العمل بها ومن ثم استئنافه مرة أخرى".

وبحسب أرقام عام 2018، فإن عدد آبار النفط العاملة في روسيا بلغ 156 ألفا، مما يفاقم الصعوبات التقنية عند إجراء خفض قياسي للإنتاج.

ويعتبر رئيس معهد الطاقة والمال في موسكو، مارسيل صالحوف، في مقال نشر بموقع مركز "كارنيغي" في موسكو، أن تهاوي أسعار النفط في نهاية مارس/آذار الماضي إلى أدنى مستوى منذ عقدين واستيعاب نطاق تراجع الطلب، ساهما في إدراك المنتجين الرئيسيين أنه حتى الاتفاقات غير المربحة ستكون أفضل من عدمها في مثل هذه الظروف.
ومع ذلك، يرى كاتب المقال أن الحجم المعلن لخفض الإنتاج "خادع" إلى حد كبير، كونه سيُحسب في حالتي روسيا والسعودية كنسبة من الرقم 11 مليون برميل يوميا وليس من الإنتاج الفعلي في فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين، ما يعني في الواقع خفضا للإنتاج الروسي بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا وليس 2.5 مليون.

ويحذر الخبير الروسي من أن القدرات الإنتاجية الروسية غير مؤهلة لخفض الإنتاج بهذا الحجم وبهذه السرعة، مذكرا بأن روسيا خفضت لآخر مرة إنتاجها بنسبة تزيد عن 10% في عام 1994، ما يعني أن شركات النفط الروسية ستضطر لإجراء أعمال هائلة بحقولها.

ويخلص صالحوف إلى أن الخطر الرئيسي يكمن في أن آبارا روسية قد لا تعود بعد تعطيلها المؤقت إلى المستويات السابقة للإنتاج من دون إجراء صيانة شاملة لها، وهو ما قد يكون غير مجد مع أسعار النفط الحالية.

المساهمون