ارتفاع حالات العنف المنزلي في بريطانيا

25 نوفمبر 2016
الصورة
العنف المنزلي لا يعرف الحواجز (أندرو إيتشيسون/Getty)
على الرّغم من القوانين الصارمة التي تفرضها بريطانيا، ضد كل من يتجرّأ على استخدام العنف ضدّ المرأة، لا تزال تلك الحالات في تزايد، خصوصاً مع توفّر الإنترنت ووسائل التكنولوجيا التي ساهمت في تسهيل الوصول إلى الضحيّة وابتزازها وتهديدها.

إلى ذلك، حذّرت أليسون سوندرز، مديرة النيابات العامة من تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كوسيلة سهلة للتهديد والسيطرة على المرأة. وقالت إنّ عدد الملاحقات المتعلّقة بالعنف ضدّ النساء والفتيات في بريطانيا، بلغ مستوى قياسياً في العام الماضي، وارتفع عدد الجرائم ضدّ المرأة من عنف منزلي واغتصاب واعتداءات جنسية بنحو 10 في المائة ليصل إلى 117.568 في عام 2015 و2016.

وفي حديث لها مع صحيفة "ذا غارديان"، حين نشرت النيابة العامة تقريرها السنوي حول العنف ضد النساء والفتيات، في سبتمبر/أيلول الماضي، قالت سوندرز، إنّ استخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التكنولوجيا، لإذلال وتهديد الأفراد في ارتفاع وهو أمر من المحتمل أن نشهد ازدياده.

ولفت التقرير إلى استخدام الإنترنت سلاحاً أو أداة للمضايقة والترهيب، حتى ارتفعت نسبة المطاردة أو التعقّب، في عام 2015 و2016 بنسبة 7.1 في المائة لتصل إلى 12.986، وساهم في انتشار نوع جديد من الجرائم، مثل نشر صور إباحية لامرأة أو فتاة للانتقام منها، ما نتج عنه إقرار قانون جديد يعاقب كل من يقوم بنشر صور جنسية خاصّة من دون موافقة صاحبها، في أبريل/نيسان 2015.


من جهتها تحدّثت، خولة اسم مستعار (40 عاماً) فلسطينية، لـ "العربي الجديد" عن نوع آخر من العنف الذي عاشته مع زوجها المصري، الذي بدأ بتدميرها نفسياً والتقليل من شأنها وإهانتها لفظياً أمام الجميع. وبما أنّها عجزت عن الردّ عليه تطوّر الأمر إلى ضربها وضرب أطفالهما الخمسة. لم تلجأ خولة إلى أي جهة لإنقاذ نفسها أو أبنائها من تلك المعاناة، حتّى أصبح اثنان من أبنائها البالغين يبلّلان فراشهما نتيجة الخوف والضرب الذي يتعرّضان له على يدي والدهما.

وتابعت " لولا أبنائي لبقيت على تلك الحال طوال حياتي، هم أنجدوني وبلّغوا المدرسة التي اتّصلت على الفور، بالخدمات الاجتماعية. طرق موظّفون باب المنزل، وصدر قرار بمنع زوجي من الاقتراب من العائلة، وتمّ تحويله إلى برنامج إعادة تأهيل وتوعية حول كيفية التعامل مع زوجته وأطفاله".

وأضافت خولة: " فشل زوجي في برنامج إعادة التأهيل كونه راح يبرّر تصرّفاته عوضاً عن الاعتراف بها، وهو حالياً يخضع إلى برنامج آخر". لكنّها تعترف أنّها لا تزال تعيش حالة من الرّعب اليومي وتخشى أن يأتي إلى المنزل للانتقام منها.

في المقابل، تتواصل الجهود في البلاد لتأمين الحماية للمرأة، إذ أعلن ساجيد جافيد، وزير الدولة لشؤون الجاليات والحكومة المحلية، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، عن إمكانية توفير مبلغ 20 مليون جنيه إسترليني، من قبل السلطات المحلية لدعم ضحايا العنف المنزلي. ويستخدم التمويل الجديد، لزيادة أماكن الإقامة للنساء الهاربات من العنف المنزلي، وضمان إيوائهم في مكان آمن للعيش واستعادة حياتهن الطبيعية من تعليم وفرص عمل وغيرها.

وفي هذا الشأن قال جافيد: "إنّ العنف المنزلي لا يعرف الحواجز. ويمكن أن يحدث لأي شخص منّا وفي أي وقت".

ويعتبر الإعلان عن بدء التصويت لتوفير 20 مليون جنيه إسترليني، الخطوة الأولى من أصل الـ 40 مليون باوند المخصّصة لدعم ضحايا العنف المنزلي التي وردت في مراجعة الإنفاق لعام 2015. وأيضاً جزءاً من الـ 80 مليون باوند لاستراتيجية الحكومة حول وقاية النساء والفتيات من العنف وليس فقط الاستجابة للأزمات.  

يذكر أن بريطانيا كانت السبّاقة في افتتاح أوّل مأوى للنساء في أوروبا، في عام 1971، ومن ذلك التاريخ افتتحت في كل بلد أوروبي ملاجئ لمساعدة ضحايا العنف المنزلي.

  

 

دلالات