سجلّ سيئ بحق المصريات

25 نوفمبر 2016
الصورة
لا تطلب المرأة أكثر من المساواة (أحمد محمود/فرانس برس)
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ما زال مسلسل العنف ضد المرأة المصرية مستمراً. بل تصنّفه منظمات نسائية مصرية بأنه من الأسوأ بين دول العالم، فقد بات يشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة.

أنواع العنف ضد المرأة المصرية كثيرة ومتعددة، منها العنف الجسدي، والتحرش الجنسي باللفظ أو الفعل في الشوارع والمواصلات وفي العمل، وهي ظاهرة منتشرة في كلّ المحافظات من دون رادع حكومي. وهناك أيضاً حالات اغتصاب ازداد عددها مؤخراً بسبب الانفلات الأمني.

بالإضافة إلى ذلك، يستمر ختان الإناث خصوصاً في قرى الصعيد بالرغم من تشديد القانون على رفضه. ويستمر العنف الجسدي الزوجي الذي يصل إلى حدّ القتل، كما إلى إجبار المرأة على القيام بأفعال جنسية من دون رغبتها. مع ذلك، ترفع الكثيرات شعار "السيدة الصالحة يجب أن تتحمل كي لا تخرب بيتها وبيت أولادها".

ومن أنواع العنف أيضاً العنف الاجتماعي، وذلك بتقييد حرية المرأة وحركتها، وتقييد علاقتها الاجتماعية، وحرمانها من المشاركة، ومن الزيارات وتكوين علاقات الصداقة، وقد يصل الأمر إلى الحبس المنزلي. وهناك تمييز واضح في حق المرأة المطلقة، وتوجيه الشتائم لها بصفات لا تليق. كذلك، تحرم الكثير من السيدات، خصوصاً في محافظات الصعيد، من الميراث. وما زالت قوانين عديدة تكرس التفاوت وسياسة التمييز بين الرجل والمرأة في كثير من القضايا والحقوق، منها استخدام مبدأ الرأفة مع الرجل في جرائم القتل التي يغطيها مرتكبوها بحجة "جرائم الشرف". يضاف إلى كلّ ذلك ما يمارس ضد المرأة من تعذيب واعتداء جنسي داخل السجون.

وكان مركز قضايا المرأة قد تقدم بعدة بلاغات إلى النائب العام بضرورة إجراء تحقيق عاجل ضد ما يحدث لعدد من السجينات في سجن القناطر للنساء، خصوصاً بعد وصول عدة شكاوى من أهالي السجينات، بتعرضهن لأعمال تعذيب وعنف وتحرش جسدي ولفظي ومعنوي داخل السجن. سبق ذلك تقدم ذوي تلك السيدات السجينات باستغاثات وبلاغات إلى إدارة السجون لإنقاذهن لكن من دون الوصول إلى حلّ. وقد وصل مدى بعض التحرشات إلى تمزيق ملابس السجينات وإجبارهن على النوم بملابس خفيفة.


تقول مي ط. المفرج عنها حديثاً إنّها دخلت إلى السجن بتهمة التظاهر ضد الحكومة، وأفرج عنها لمناسبة انتصارات 6 أكتوبر (تشرين الأول) بعد مضي 18 شهراً على اعتقالها. تضيف: "تعرضنا لمختلف أشكال التعذيب والضرب والانتهاكات الجسدية والتحرش الجنسي في السجن، بالرغم من تكرر الاستغاثة، لكن من دون مجيب". تتابع: "في البداية، وضعوني في عنابر المسجونات بقضايا جنائية لتأديبي. هناك أذاقتني السجينات كلّ أنواع الذلّ، على مسمع ومرأى من إدارة السجن، فقد حرقن رجلي بأعقاب السجائر أثناء النوم، وكنت أصرخ من شدة الألم. وعندما بدأت في التحوّل إلى صديقة لهن لتفادي شرورهن، أدخلتني إدارة السجن عنبراً آخر تلقيت فيه الكثير من الألفاظ النابية من قبل السجانات".

تقول فتاة أخرى، رفضت والدتها كتابة اسمها خوفاً عليها من جهات الأمن كونها تحت المراقبة: "بعدما أمضيت ثلاث سنوات في قضية إتجار مخدرات، خبرت كلّ أنواع التعذيب والعنف الممارسة ضد السيدات داخل السجون. العقاب كان الضرب بشدة بعصيّ حديدية، والحبس في حمام مليء بالحشرات لمدة أسبوع، والنوم على الأرض".

خارج السجن، تروي سارة محمد من محافظة الجيزة أنّها تعرضت لكلّ أنواع العنف الجسدي والمادي والمعنوي من قبل زوجها. وقد وصل به الأمر إلى الاعتداء عليها بالضرب في الشارع وفي عملها في إحدى المدارس الحكومية حيث تتولى وظيفة إدارية.

تقول: "كان ذلك في بداية الزواج، ولم أنجب منه. طلبت منه الطلاق أكثر من مرة، إلاّ أنّ الأهل رفضوا أن أتحمّل عيب الطلاق في بداية الزواج. بعدها أنجبت طفلي الأول، وزادت الخلافات ورفعت قضية خلع. بعد فترة اتصل بي وحاول أن يقنعني بالرجوع إليه مجدداً وأنه قد تغيّر، وحينما عدت وجدت أنه أصبح يميل إلى العنف أكثر من السابق، وكأنه يريد أن ينتقم. عندي الآن ولد وبنت لكنّ الحياة من دونه أفضل بكثير".

من جهته، يعتبر المركز المصري لحقوق المرأة أنّ مصر هي الأولى عربياً في ممارسة العنف ضد المرأة بكل أشكاله، فضلاً عن وجود فجوة كبيرة في التعامل بين الأنثى والذكر. ويشير المركز إلى أنّ هناك نحو 69 في المائة من السيدات المتزوجات يتعرضن للضرب على يد أزواجهن. كذلك، يشير إلى أنّ الحمل لا يحمي المرأة من هذا العنف.