امرأة عراقية تكتب حكاية تعنيفها

25 نوفمبر 2016
الصورة
ذاقت كافة أنواع العذاب (دان كيتوود/Getty)



اسمي سكينة إبراهيم، عمري (30 عاماً)، من سكان مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، تزوجت في سنّ مبكرة بعد أن قرّر والدي تزويجنا أنا وشقيقاتي السبع، لكونه لا يملك المال، وحالة أهلي الاجتماعية سيئة جدّاً. حين تقدم أهل زوجي لخطبتي وافق أبي دون شرط، كنت أحلم بأن أرتدي الفستان الأبيض يوم زفافي، وأن يكون هناك عرس جميل، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

اختار والدي الزوج غير المناسب لي، تزوجت رجلاً يعاني من شلل نصفي وحالة أهله المادية أسوأ من حالة أهلي، كان أبي قاسياً جدّاً حين فكر فقط بالخلاص من مسؤوليتي وشقيقاتي عن طريق تزويجنا لأول من يطرق بابه، أو حتى إكرامنا لأي رجل يلقاه في طريقه، كان عليه أن يفكر قليلا بأنني إنسانة.

اليوم الأول في بيت زوجي الذي هو عبارة عن "خريبة" سكنية داخل منطقة سكن عشوائيات؛ بتُّ (ليلة الزفاف) في الصالة أو غرفة الجلوس، وهي الغرفة الوحيدة التي تم إخلاؤها من أجل تلك الليلة، لم تكن هناك مراسم عرس أو ثوب أبيض أرتديه، كانت الصفقة هي تزويجي وإخلاء أهلي من المسؤولية. في بيت زوجي الذي لم أره إلى يوم زفافي كان الوضع أسوأ من بيتنا، عدد أفراده كثير وفقرهم يفوق فقرنا، إضافة إلى أن زوجي يعاني من الشلل.

في الليلة الثانية كان مكان مبيتنا في المطبخ، إذ لم تكن هناك غرفة خاصة لنا، ننام سويّاً مع بعض أفراد أهل زوجي، البيت مساحته صغيرة والغرف لا تكفي للجميع، كما أن زوجي معوّق ولا يهتم لأمره أحد، وبما أنه لا يلاقي احتراماً من قبل أهله، بت أتلقى ذات المعاملة إن لم تكن أكثر سوءاً.


كل شيء يسير نحو الأسوأ، يبدو أن حياة الفقر والعذاب ترافقني طوال حياتي، فكرت كثيرا بالعودة الى أهلي لكن شقيقاتي غالباً ما نصحن بعدم العودة، لأن والدي لا يقبل أن تعود ابنته من بيت عيالها (أهل الزوج) غاضبة أو مطلقة، شعاره بأن تتحمل كل ما تواجهه دون أن تفكر بأن لها أهلاً تعود إليهم إلا كضيفة.

فكرت كثيرا بالانتحار، لكن خوفي على أطفالي منعني من ذلك، في أحد الأيام احترق وجهي بزيت حار، لم يأخذني أحد إلى الطبيب، كان عليّ أن أتداوى وأضمد الحرق بنفسي، لأن ليس لديهم المال حتى لإحضار دواء لي. يوماً بعد آخر كان يزيد إحساسي بأنهم اختاروا لابنهم خادمة ليس إلا؛ لأنهم غير مجبرين على تحمل طعام وشراب شخص آخر، ولكن زوجي الذي يعاني الشلل كان بحاجة إلى رعاية خاصة، ومنْ غيري تتحمل مثل هذه الظروف التعيسة. كان عليهم أن يختاروا فتاة من عائلة فقيرة جدّا وغير متعلمة، وقد وجدوا كل تلك الصفات بي وبعائلتي.

 لا شيء اليوم أكره إلى نفسي من البقاء على قيد الحياة، كنت وما زلت أحسد الأموات، وحين أرى شخصاً محمولاً، أتمنى لو كنت أنا ذلك الشخص الميت.