مغربيات عاجزات عن إكمال حياتهن

25 نوفمبر 2016
الصورة
قد يفضلن العنف على المبيت بالشارع(عبد الحق سنّا/فرانس برس)
"كيف سأكمل حياتي؟". تبكي سلمى التي يضربها زوجها منذ سبعة عشر عاماً وهي تتساءل عن مصير مستقبلها.

تقول: "يومياً بعد انتهائه من العمل، يعود إلى البيت فيضربني ويخرج إلى المقهى، ثم يعود ويضربني. تمكن من جعل أطفالي يكرهونني. حتى طفلتي باتت تضربني. يعاملني بعنف جسدي وجنسي واقتصادي، بل يمنع عني الدواء وزيارة الطبيب للمعاينة. لدينا أربعة أطفال، كان يضربني في كلّ مرة كنت حاملاً فيها. بالإضافة إلى ذلك ضرب والدتي ووبخها في إحدى المرات".

تضيف: "لا راحة في المنزل أبداً. يضربني بقبضة يده على بطني وكبدي ووجهي. ومن قوة الضرب يتورم فمي ويتحول إلى اللون الأزرق. لا أقوى على المقاومة. في إحدى المرات أفقدني السمع في إحدى أذنيّ. لكن، لا أحد يتدخل لحمايتي. حتى عائلتي تصرّ على عدم طلاقي باسم العيب".

تقدمت سلمى بشكويين لدى مركز الشرطة ضدّ زوجها، لكن لم يتدخل أحد لحمايتها. في الشكوى الأولى تهكّم عليها رجال الشرطة، وفي الثانية جرى الاستماع إليها طوال ست ساعات، لكنّها ما زالت تنتظر الردّ. لا تستطيع سلمى (44 عاماً) أن تطلب الطلاق: "أطفالي ما زالوا صغاراً، ولا أعرف كيف أتصرف حيال هذا الظلم. تعبت كثيراً. لكن يجب أن أصبر".

سلمى المعنفة جسدياً واقتصادياً ومعنوياً وجنسياً هي من بين 20 ألف مستفيدة من مراكز الاستماع في المغرب. تقول المديرة السابقة لـ"اتحاد العمل النسائي" الذي يدير المراكز تلك زهرة الوردي لـ"العربي الجديد" إنّ "70 في المائة منهنّ فقيرات، من ربّات البيوت أو العاملات في مهن بسيطة كالبائعات المتجولات، أو العاملات في التنظيف". تضيف: "يتعرّض أغلبهنّ إلى عنف جسدي من طرف الأزواج كالضرب والجرح والحرق والكسر، وتصل إلى درجة التهديد بالقتل، فضلاً عن العنف النفسي مثل الإهانة والخيانة الزوجية وطردها مع أولادها من البيت والامتناع عن أداء النفقة. وقد تكون هي العاملة بينما هو عاطل عن العمل ويعيش في ظروف مزرية لا تؤهله للعمل. كذلك، يتعرضن للاغتصاب الزوجي والعنف الجنسي منه".

تنحدر النساء المعنّفات من ضواحي المدن غالباً. وهو ما يزيد من معاناة المرأة التي لا تستطيع التنقل من أجل رفع دعوى في المحكمة والاستفادة منها. وغالباً ما لا تتمكن من توفير شروط الدعوى كتأمين شهادات الإثبات الطبية، ونسخ عقود الزواج، أو شهادات ميلاد الأبناء. تشير الوردي إلى "موت بعض النساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي بواسطة الضرب باليدين أو باستخدام السكين".


ينشط الاتحاد حالياً في 14 مركز استماع في مختلف أنحاء المغرب، كما يضم مركز إيواء رئيسياً في العاصمة الرباط. تشرح الوردي آلية الاستجابة للحالات المهددة بالقتل: "يحيلها مركز الاستماع إلى مركز الإيواء ويوّفر لها فترة معينة من الإبعاد عن منطقة الخطر. ثم نكتب شكوى تقدم إلى وكيل الملك الذي يأمر الشرطة بالتحرك. لكن في حالات قليلة يجري القبض على المذنب".

تشير إلى أنّ "الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء محدودة، ولا تستقبل إلّا الحالات المستعجلة وبشروط. يمكنها البقاء ثلاثة شهور تخضع فيها للعلاج النفسي والدعم المعنوي كما يمكنها أن ترفع دعوى أمام المحكمة ضد معنفها".

يفيد تقرير الاتحاد إلى أنّ الحالات المعنفة التي استفادت من المراكز ما بين 20 فبراير/ شباط 2015 واليوم نفسه من العام الجاري وصل إلى 12 ألف حالة.

تقول المستمعة في مركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف التابع للاتحاد أمينة العبّوني لـ "العربي الجديد": "تصلنا يومياً حالات عنف. انتشرت مؤخراً ظاهرة ضرب الزوجة بالسكاكين، أو حرقها، وتهديدها وتخويفها كي لا تطلب الطلاق. عادة ما يكون المعنّف مدمن مخدرات أو كحول، خصوصاً مع غياب قانون زجري يمنعه من التهديد الجسدي أو اختطاف الأولاد الذي يشيع في الأوساط الفقيرة والميسورة على حد سواء".

وضع المرأة المغربية اليوم بين نارين، وهو ما تلخصه رئيسة شبكة "إنجاد" لاتحاد رابطة حقوق النساء، فتيحة شتاتو لـ"العربي الجديد": "تفضل نساء كثيرات العنف على المبيت في الشارع".

تعليق: