الأردن يؤجل سداد قروض البنوك تحت ضغط الشارع

24 نوفمبر 2020
الصورة
تدهور الأوضاع المعيشية بسبب كورونا دفع المواطنين لمزيد من الاقتراض (فرانس برس)
+ الخط -

تحت ضغط المطالبات وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين والآثار التي لحقت بالعديد من القطاعات الاقتصادية، استجابت الحكومة الأردنية للشارع بتوجيه البنوك المحلية لتأجيل أقساط القروض على الأفراد والشركات لنهاية يونيو/ حزيران من العام المقبل.
وقرر البنك المركزي، في تعميم أصدره للبنوك مساء أول من أمس، تمديد العمل بتعميمه الصادر في 15 مارس/ آذار الماضي، الذي ينظّم عملية تأجيل الأقساط حتى 30 يونيو/ حزيران 2021، في ضوء المطالب الشعبية بتأجيل أقساط البنوك نتيجة لاستمرار الآثار السلبية لجائحة كورونا على القطاعات الاقتصادية المختلفة، وبهدف تقليل تلك الآثار وإعطاء الشركات والأفراد المتضررين الوقت الكافي الذي يمكنهم من سداد التزاماتهم تجاه البنوك لحين تعافي التدفقات النقدية لمصادر دخلهم المختلفة.
وأكد "المركزي" في التعميم أن البنوك عليها أن تأخذ بعين الاعتبار أيضا أن مفهوم المتضرر يشمل الأفراد الذين انقطع دخلهم أو راتبهم أو تم تخفيضه بسبب جائحة كورونا.
وقال وزير الدولة محمود الخرابشة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة تدرك الضائقة المعيشية التي يمر بها عدد كبير من المواطنين والتي تفاقمت نتيجة لأزمة كورونا وتداعياتها وأثرت على غالبية القطاعات والأفراد.
وأضاف أن الحكومة بحثت إمكانية اتخاذ البنوك لإجراءات جديدة من شأنها التخفيف عن المواطنين المقترضين منها، وذلك بتأجيل الأقساط الشهرية لعدة أشهر بدون كلف مالية إضافية على غرار ما حدث في بداية الجائحة، لأن ذلك يساعد عددا كبيرا منهم على تخطي الأوضاع الحالية، وخاصة منهم غير القادرين على تسديد التزاماتهم الشهرية.

وأشار إلى أن الحكومة وبموجب قانون الدفاع، لها أن تضع يدها على أي منشأة أو وسائل النقل والأموال المنقولة وغير المنقولة في حال تسخيرها لحماية المواطن.
وأدت الجائحة إلى حدوث انتكاسة لمعظم القطاعات، بخاصة التجارية منها، لدرجة أن كثيرا من المنشآت لم تعد قادرة على تسديد التزاماتها المالية للبنوك والجهات الأخرى وتغطية الشيكات الصادرة عنها.
وقال رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، لـ"العربي الجديد"، إن ضعف القدرات الشرائية للمواطنين وتعثر المقترضين عن سداد الأقساط، أديا إلى شلل الحركة التجارية وتراجع الطلب على السلع بما فيها الغذائية.
وأكد على ضرورة تأجيل أقساط البنوك، لأن ذلك ينعكس مباشرة على السوق ويساهم في زيادة الطلب على السلع والخدمات المختلفة.
وطالبت نقابة تجار الألبسة البنك المركزي الأردني بالتدخل لإلزام البنوك بتأجيل القروض لشهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2020، نظرا للظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الوطني نتيجة جائحة كورونا وشح السيولة الواضح في الأسواق.
وقالت النقابة في بيان صحافي، إن "الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن والقطاعات الاقتصادية نتيجة الإغلاقات والحظر الشامل وتوقف العديد من القطاعات عن العمل أدت إلى تراجع الحركة الشرائية في القطاعات الاستهلاكية، وبالتالي أدى ذلك إلى تأثر القطاعات الاقتصادية سلبا".

وأضافت النقابة أن واقع حال معظم المواطنين يؤكد أن أغلبيتهم لن يستطيعوا سداد هذه الأقساط بسبب ظروفهم الصعبة، في حين أنه إذا تم تأجيل هذه الأقساط فإن قيمتها التي تتجاوز حوالي 420 مليون دولار شهريا، سيتم ضخها في الاقتصاد الاستهلاكي بحيث يتم تدوير المال لتشجيع الحركة الشرائية وتقوية الأسواق وإنعاشها والتخفيف على المواطنين، خاصة مع دخول فصل الشتاء الذي تكثر فيه الالتزامات من تدفئة وملابس وعلاج وغيره.

وحسب أحدث بيانات للبنك المركزي، فقد ارتفعت قيمة الشيكات المرتجعة في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بنحو 226 مليون دولار، أو ما نسبته 12.2% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ حوالي 2.07 مليار دولار.
وبلغت نسبة قيمة الشيكات المرتجعة إلى الشيكات المتداولة 5.3% مقارنة مع 3.9% في الفترة نفسها من العام الماضي.
وحسب عاملين في البنوك الأردنية، فإن وتيرة اقتراض الأفراد من البنوك تسارعت في العام الجاري، 2020، بسبب الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد عقب تفشي كورونا وتوقف الأنشطة الاقتصادية وتراجع دخول الأفراد مع زيادة الأسعار.
من جانبه، قال مدير عام جمعية البنوك ماهر المحروق، لـ"العربي الجديد"، إن الجمعية علمت بقرار تأجيل أقساط البنوك على الأفراد حيث يتم بالأصل إبلاغ الجمعية بالقرارات التي تصدر من هذا القبيل.
وأضاف أن البنوك بادرت من تلقاء ذاتها هذا العام بتأجيل أقساط البنوك لعدة أشهر لتخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل جائحة كورونا.
وقال المحروق إن جمعية البنوك تلقت قرارا بتأجيل أقساط برنامج التمويل البالغ حجمه الإجمالي نحو 700 مليون دولار لنهاية العام 2021.

وتوقع البنك الدولي أن تؤدي حالات الإغلاق المحلية نتيجة فيروس كورونا والتباطؤ الاقتصادي العالمي واضطرابات التجارة وتعليق السفر الدولي وتراجع تحويلات العاملين في الخارج، إلى زيادة معدلات الفقر في المدى القصير بنسبة 11% في الأردن لتصل إلى نحو 27% حاليا.
وارتفعت نسبة البطالة إلى 23% في الربع الثاني من العام الحالي، حسب بيانات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، حيث فقد عشرات آلاف الأردنيين وظائفهم وأعمالهم بسبب الجائحة.
ورجّح البنك انكماش الاقتصاد الأردني بنسبة 5.5% في عام 2020، وارتفاع الدين العام الإجمالي على مدى السنوات الثلاث المقبلة ليصل إلى 113.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي و114.1% خلال العام المقبل، وصولا إلى 115.2% في 2022.

المساهمون